الجمعة - 15 مايو 2026

تجدد الغزو الغربي لقارة آسيا.. صراع يتجاوز حدود غزة والشرق الاوسط..!

منذ 8 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

حافظ آل بشارة ||

 

 

 

ما يحدث في غزة من إبادة وتدمير هائل على أيدي الصهاينة هو جزء من مخطط أوسع لغزو غربي للمنطقة. انه الغزو الثاني بعد سقوط الدولة العثمانية، وعرض لنسخة محدثة من (سايكس بيكو)، الا ان بعض المراقبين يقع في فخ التجزئة التحليلية، فيتوهم ان الحروب الحالية منفصلة: حرب في غزة، حرب في لبنان، في اليمن أو سوريا أو إيران. فهذه القراءة التجزيئية للمشهد ترسم صورة للكيان الصهيوني وكأنه عملاق لا يُقهر، يقاتل على جبهات عديدة، ويعلن بصراحة مشروع (اسرائيل الكبرى)الذي هو اعلان حرب على كل بلدان المنطقة، وهي قراءة خاطئة.

الصراع العالمي الراهن يتجاوز فكرة (إسرائيل الكبرى) أو أي هدف إقليمي محدود، بل يجب فهمه على حقيقته الكاملة.

الحقيقة الكبرى التي تخفيها القراءات المجزأة المتعمدة احيانا، الحقيقة أن منطقة غرب آسيا تتعرض لغزو غربي-صهيوني مشترك. وهذا الكيان ليس إلا معسكرًا متقدمًا ينفّذ مخططًا لاجتياح آسيا لصالح التحالف الغربي الذي تقوده أميركا. هذا التحالف يضم أقوى الدول الصناعية والعسكرية التي وضعت كل إمكانياتها تحت تصرف الصهاينة. إنها حرب عالمية هدفها اجتياح المنطقة واحتلالها بشكل مباشر، وإبادة شعوبها أو استعبادهم. ولتبرير هذا الاحتلال، يستخدم الغزاة مؤسسات دولية مزيفة مثل الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع الدولي التي تمنح هذا الاحتلال شرعية مزيفة.

جميع دول المنطقة مستهدفة، سواء قاومت أو استسلمت، وسواء أعلنت عداءها للكيان الصهيوني أو أعلنت صداقتها وتطبيعها خوفًا أو طمعًا. هؤلاء الغزاة لا يعترفون بالصداقة او الانسانية، وهم بشر في الشكل وحوش في المضمون، فالعالم كله بالنسبة لهم عدو لا يستحق الحياة.

محور المقاومة وحيد في الخندق :
محور المقاومة وحده هو من يقف في وجه هذا الهجوم ويُلقّنه دروسًا قاسية، المحور الذي يمثل خلاصة الأقلية الآسيوية الرافضة للاحتلال. ورغم امتلاك هذا المحور للعُدة والعدد والارادة، إلا أنه لا يشكل سوى قوة محدودة في مواجهة هذا الغزو الغربي الهائل، الذي يدعم وحشيته بنصوص وأساطير توراتية وأكاذيب تاريخية واضحة البطلان.

أما مواقف دول وشعوب آسيا من الغزو فقد كانت هزيلة ولا ترقى الى مستوى التهديد، وقد انقسمت إلى اشكال متعددة:

1- اغلب حكام العالم العربي قرروا الوقوف مع الغزاة ومساعدتهم على تنفيذ مشروعهم مقابل بقائهم في السلطة.

2- حكام آخرون تتراوح مواقفهم بين الحياد والرفض والغموض، ويعانون من فقدان الإرادة والهزيمة المعنوية.

3- دول آسيا الكبرى التي تمتلك اقتصادات غنية وكتلًا سكانية ضخمة ومنظومات تسليح حديثة، تدرك طبيعة الخطر القادم إلى قارتها. لكنها لم تقابل هذا التحالف الغربي العدواني بتحالف دفاعي آسيوي بالمستوى المطلوب. ما زالت محاولات تشكيل تحالف آسيوي دفاعي بطيئة وفي بداياتها، عبر منظمات مثل بريكس وشنغهاي.

مواجهة الغزو وأدواته :
يقف محور المقاومة وحيدًا في مواجهة هجوم تحالف عالمي مسعور. إنه يواجه حربًا دموية بأحدث وسائل القتل والتدمير التي أنتجها الغرب، بالإضافة إلى حرب ناعمة من أبرز أدواتها :

– التضليل الاعلامي بإطلاق اسم “الإرهاب” على كل فصيل مقاوم يواجه الغزو الغربي الصهيوني وتشويه صورة المقاومة بالصاق التهم.
– تخريب الامن الوطني بتجنيد العملاء والمرتزقة القتلة وتشكيل العصابات الإرهابية والتكفيرية لنشر الفوضى والتخريب.
– تجنيد الإعلاميين لخدمة مشروع الغزو وتعريفه بأنه دفاع الغرب المتحضر عن نفسه، وتعريف المقاومة على أنها إرهاب يهاجم الحضارة! وقلب الحقائق وتحويل الضحية إلى جلاد.
– ايصال الفاسدين والخونة الى السلطة في البلدان المستهدفة وتهميش المخلصين والمقاومين.
– فرض العقوبات الاقتصادية والحصار على البلدان التي تحتضن المقاومة او تغض النظر عنها.

ضرورة فهم الصورة الكاملة :
يجب فهم ما يجري برسم خريطة كاملة لهذا التحدي وعدم تجزئة المعركة، لأن العدو هو من يسعى إلى تجزئتها لتقديم فهم مضلل وصناعة موجة من التجهيل في الرأي العام. كما يسعى إلى تجزئة جبهة المقاومة إلى خنادق منفردة لتسهيل اقتحامها، وإثارة العداوات بين المقاومين.

إن وجود المقاومة هو حتمية تاريخية في مواجهة العدوان والظلم والوحشية في كل زمان ومكان. وإذا كان من حق الغزاة تشكيل تحالف دولي وإقليمي لتنفيذ مخططات الإبادة والتدمير، فمن حق الشعوب المستهدفة في آسيا أن تشكل تحالفاتها الدفاعية من الدول والمنظمات، والتي تكتسب شرعيتها من شرعية حق الدفاع عن النفس الذي هو حق انساني اصيل.