الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 8 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

✍مانع الزاملي ||

 

 

الثقافة والوعي صفتان متلازمتان في سلوك الامم، فالمثقف هو الملم بشؤون الحياة بكافة فروعها ، ومن خلال هذا الالمام يتحقق الوعي بما يجري حول الانسان ، سواء كان هذا الوعي اجتماعي او ديني او سياسي او سلوكي ،

فما يصطلح عليه بالوقت الحاضر بالاتكيت هو ممارسة ما نعيه ونعلمه من قيم ومفاهيم عمليا ، فكل شي يبقى في دائرة المعلومة يبقى ناقصا ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) رغم ان الايمان هو الاعتقاد الجازم بالعقيدة لكن الاقتصار عليه يبقى ابترا لذلك نرى ان الله سبحانه اردفه ب( وعملوا الصالحات ) والصالحات هو كل عمل مثمر يثري الحياة بكل مناحيها ،

وهكذا كل العلوم الاعتقادية او النظرية لاتكتمل ما لم تقترن بالعمل ، ولنا ان نتابع كل شي نعلمه بعمل واقعي لكي تتحقق عمليا نظرية خلافة الانسان في الارض فالانسان لايميزه او يعطيه قيمة المأكل او المشرب والغرائز التي زودها الله بها لكي تستمر الحياة ،

فهذه مشتركات بين الانسان وبين ادنى حيوان في الكون !فالذي يميز الانسان هو ما يقدمه من خدمة لبني جنسه ، فعلمنا بفضيلة الصدق وعظمة الامانة واهمية الوفاء وقدسية الاحترام وهكذا لاتعني اي اهمية مالم تقترن بالتطبيق العملي ،

فقبح شرب الخمر مثلا مالم يفضي للامتناع عنه تبقى معلومة جوفاء لاقيمة لها ، والامانة التي هي من صفات المؤمن ( الصادق الامين ) تأتي مترادفة مع الصدق لذلك كانت من الصفات التي تميز بها رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ،

فهي صفة قولا وجسدها بكل افعاله طيلة عمره الشريف وتبعه بذلك الذين اتبعوه على طول التاريخ ، ما قيمة ان تعي قيمة الصدق والامانة وانت تكذب مع الاخرين وتخون الامانة ، والامانة هنا لاتقتصر على سلعة تحتفظ بها لأحدهم بل تشمل معنى اعم واشمل لكي تراعيها في كل قول ونقل وفعل وظن ، نحن امة الاسلام لو طبقنا مانعلم من قيم ونظريات ووصايا الاسلام على واقعنا لأكتسحنا الدنيا ولحولنا واقعنا المؤلم لثورة تسعد الانسانية جمعاء ،

الاسلام عندما جعله الله اخر الاديان لانه الوصفة التي تعالج كل مشاكل الكون وتحقق اماني واهداف خلقة الانسان ، ديننا فيه كل شي وفيه من المرونة ما يجعل معتنقيه ان يستفيدوا من تجارب الامم مما لايتعارض منها مع الثوابت العقيدية ،

فعندما ترى مثقفا رساليا يلم بكل علوم الدين النظرية وتراه في مكان ما يسرق او يخون او يزني عندها ستحكم على عدم جدوى ماحصل عليه من وعي ! وربما مثل هذه الممارسات هي التي جعلت البعض من الشباب ان يغادر التدين ويجافي معتنقيه !

اذن نحن مطالبون وملزمون ان نعكس قيم ما تعلمناه لكي يقتدي بنا الاخرون وهذا هو احد مصاديق حمل الامانة التي ذكرها القران ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) لماذا لان السموات والجبال والارضين لاتمتلك وسائل تطبيق المفاهيم لافعال ، وحملها الانسان مع انه ظلوم وجاهل لعظمة الامانة لذلك كرمه الله بالخلافة في الارض لكي يبني الحياة ويؤجر في الاخرة .