سياسي لكن إبن زنا..!
فرقان آل رضا ||

منذ القدم ظلّت المجتمعات العربية والإسلامية تستخدم مصطلحين متداولين بكثرة: ابن الزنا و ابن الحرام. ورغم أن الكثيرين يظنون أنّهما يشيران إلى المعنى ذاته، إلّا أنّ التدقيق في المفهومين يكشف عن اختلاف جوهري بينهما.
ابن الزنا هو الذي يولد نتيجة علاقة غير شرعية، أي خارج إطار الزواج. هذا المفهوم واضح وصريح، إذ جاء نتيجة فعل محرّم بيّن، وهو الزنا. لذلك ارتبط الاسم مباشرة بالجانب الأخلاقي والديني للعلاقة التي أنتجته.
أما ابن الحرام فقصته مختلفة تمامًا. هو طفل جاء نتيجة علاقة شرعية بين رجل وامرأته، لكن تكوينه في رحم أمه ارتبط بمال حرام. فحينما يقوم الأب بالسرقة، أو يتلقى الرشوة، أو يمد يده إلى مال ليس له، ثم يشتري به الطعام الذي يتناوله هو وزوجته، يتحول ذلك الطعام إلى دم ولحم داخل جسديهما. ومن هنا يكون النطفة عند الرجل نطفة حرام، والبويضة عند المرأة بويضة حرام، لينتج عن اتحادهما مولود قد أُشبع من الحرام قبل أن يرى النور.
هنا يتضح الفرق: ابن الزنا جاء من علاقة محرّمة، بينما ابن الحرام جاء من رحم علاقة شرعية لكنها ملوّثة بالمال الحرام. وقد ذهب بعض المهتمين بالشأن الاجتماعي إلى أن هذه النشأة قد تنعكس على سلوك الأبناء، فنجد من يرمون آباءهم وأمهاتهم في دور العجزة، أو يسيئون معاملتهم، أو حتى يعتدون عليهم بالضرب والإهانة.
الزنا والمال الحرام كلاهما خطيران في تكوين الأسرة والمجتمع. فالزنا يهدم البناء الأخلاقي، والمال الحرام يفسد الفطرة من جذورها. لذا، فإن مسؤولية الوالدين لا تقف عند حدود الشرعية في الزواج فقط، بل تمتد إلى ضرورة تحرّي الحلال في كل لقمة تدخل بطونهم، لأنها قد تكون بذرةً لنسل صالح أو طالح.
سؤال أخير كيف نتصرف إذا كان السياسي، لإبن زنا وتصرف على أنه إبن زنا؟!




