الجمعة - 15 مايو 2026

لماذا قاتل عبد الناصر”ثورة” اليمن؟!

منذ 8 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

محمود المغربي ||

 

 

إذا كان الأمر كما يقولون بأن ثورة 26 سبتمبر ثورة شعبية عظيمة جاءت من ضمير ومعاناة الشعب اليمني، فلماذا أرسل عبد الناصر مائة ألف جندي مصري للإطاحة بالإمام،وترك ظهر مصر مكشوفًا للعدو الصهيوني الذي استغل ذهاب الجيش المصري لقتال أبناء اليمن وإسقاط النظام الذي كان من أنجح وأفضل الأنظمة العربية في ذلك الوقت، وعجز الأتراك وحتى الإنجليز عن هزيمته واحتلال اليمن؟

وما هي الخطورة التي كان يشكلها إمام اليمن على الأمن القومي المصري، حتى يترك عبد الناصر ظهره مكشوفًا للعدو الأول لمصر، الكيان الصهيوني، وفي عز المعركة معه، ويرسل جيش مصر إلى اليمن؟

وهل كان إمام اليمن أخطر على مصر والأمة من الكيان الصهيوني، حتى ينشغل به عبد الناصر كل ذلك الانشغال؟

وكيف يمكن أن نطلق على ما حدث “ثورة” مع وجود تدخل وعدوان مصري على بلد ذي سيادة، واحتلال دام لسنوات، وهيمنة ووصاية مصرية على بلادنا، لدرجة أن المخابرات المصرية اعتقلت رموز وقادة الثورة ووضعتهم في السجون المصرية لما يقارب العامين؟

لست إماميًا ولا ملكيا ولا كهنوت ولا رجعي ولا سلالي بل جمهوري حتى النخاع ومع نظام جمهوري ديمقراطي يحترم حريتي وفكري ، وقد ذهب النظام الملكي دون رجعة، لكنني أطالب بتسمية الأشياء بأسمائها واحترام عقلي وعدم استحمار عقول الناس وأتمنى الإجابة على هذه الأسئلة التي تشغل بالي وبال الكثير من أبناء الشعب اليمني منذ كنا صغارًا حتى اليوم، بدون تعصب.

فكما قالوا لنا في المدارس: إن الثورة هي ثوران داخلي وحراك شعبي عفوي، لا يأتي ولا يرتبط بالخارج، لكن ما حدث في ثورة 26 سبتمبر عكس ذلك، بدليل أن 80% من الشعب اليمني وقف مع الإمام وقاتل معه لسنوات، وجثث أربعين ألف جندي مصري شاهدة على ذلك.

والواقع يقول إن ما حدث كان عدوانًا وانقلابًا مصريًا على النظام اليمني، وإن مصر صادرت الإرادة والسيادة والقرار اليمني واختطفت الوطن لسنوات وفرضت علينا أن نكون تابعين لها

حتى إن علم وشعار الثورة جاء من مصر، ونسخة طبق الأصل من العلم والنسر المصري، وحتى النشيد الوطني كان مصري فعن أي ثورة تتحدثون.