السبت - 13 يونيو 2026

ألقُ جهادِ المرأةِ من أعتابِ الثورةِ الحسينية..!

منذ 9 أشهر
السبت - 13 يونيو 2026

إيمان عبد الرحمن الدشتي ||

 

لم تكُ ثورة كربلاء الحسين (عليه السلام) مجرد رقم في سجل الثورات العالمية، التي احدثت تغييراً في واقع الدول والشعوب؛ بل إنها كانت ولما تزل أم الثورات و(داينمو) يُفعّل انتفاضة الضمائر الحرة، ويغذيها من مواقف العزة والكرامة، التي طرّزها ابطالها بأحرف من نور يقين الانتصار، وألق فوران الإباء، وما كان دور المرأة في هذه الثورة إلا صانعاً أساسياً لها، ما برح يلهم نساء الأمة الثبات والسمو.

يقيناً إن فخر المخدرات كانت رفيقا لا بد منه لأخيها الحسين (عليه السلام) فقد شاءت القدرة الإلهية أن تترك بنت علي (عليهما السلام) بَصمة للتاريخ في رحلة الألم والسبي، فكانت حركاتها وسكناتها سيف ذي الفقار، يحزُّ مناحر تطاول أهل الشر ويقطع دابر جورهم وجبروتهم، فأثبتت وبفصل الخطاب أن قرابين كربلاء هم الصفوة الفائزون، وأن سلاطين قصور البغي والعدوان هم شراذمة الخلق، والملعونون الخاسرون في عاجل الجزاء، وآجله يوم يقوم الناس لرب العالمين.

كما لم تكن لبوةُ حيدرٍ وحدها في ميدان العطاء والدفاع الرسالي النسوي، بل كانت هي القائدة لكتيبة نساء العقيدة، اللاتي رافقنها في رحلة الخلود، وقدمن قرابين أنورَ من نجوم السماء، وتحدينَ معها قسوة السبي وصلافة الأعداء، ووقفن بكل صلابة وشموخ، ملتحفات برداء الصبر والتجلّد رضاً برضا المعبود، فلم يَرينَ من تلك الفاجعة إلا جميلا! -رغم شدة المحنة- ولئلا يبدو عليهن الانكسار، فيشمت العدو ويشعر بنشوة الانتصار ولو للحظة! فتلك أم كلثوم، وسكينة، والرباب، وليلى، ورملة، ونساء الأنصار، كل واحدة منهن كانت منجماً للزهد والعفاف والتقى والصبر والبذل في سبيل العقيدة.

قضية سيد الشهداء (عليه السلام) وعلى مدى العصور، هي نبراس عزٍّ وفخرٍ واستلهامٍ لكلّ من ينشد الخلاص من قيود حُبِّ الدنيا، ومحاربة فلول الشيطان المستحوذين على مقدرات وقرارات الأمم، والمرأة في خضمّ هذا الصراع لم تكن بمنأى عن مغريات الحياة، ولا عن بطش المستكبرين وإجرامهم الذي تجاوز كلّ الحدود، حتى صاروا مصداقاً للبهيمية التي تُصارع من أجل البقاء.

إن المرأة الحرة والمؤمنة الرسالية لم تغب عن جهادها عاشوراء، فقد رسمت لها ثورة كربلاء خارطة النضال، وعبأتها بالثورية المنتفضة التي ترفض الذُلّ والهوان، وباتت تسابق الزمن وجوره لتكون رفيقاً لأخيها الرجل، لا تقل شأناً عن بسالته وعنفوان تصديه، للإعوجاج ولجبهة المنكر أعوان الشياطين، وقد شهدنا مواقفهن البطولية في غزّة ولبنان والعراق، وفي الجمهورية الإسلامية (لا سيما بعد عملية الوعد الصادق الثالثة، التي دكّت الكيان الغاصب واثلجت صدور المؤمنين بالإقتدار الشيعيّ) وفي كلّ شبر نبتت فيه برعمة من مدرسة الولاية الحيدرية.

إننا في هذه المرحلة المفصلية التي بتنا قاب قوسين او أدنى، من إشراقة نور القداسة المهدوية، وكمنتظرات ساعيات لتعجيل ظهوره المبارك، ولِما نشهده من تنامي كفّتي شرطَي الظهور، وأولاهما رفع الاقتدار الشيعيّ المناصر لإمامنا المهدي المنتظر (أرواحنا فداه) وثانيهما كسر شوكة جبهة الظالمين من الكفار والمنافقين وأذنابهم، المعادين لمشروع العدل الإلهي، يتوجب علينا ان لا ندّخر جهداً في تحقيق هذه المعادلة.

لتجعل كل منّا من صفتها “المنتظرة” مفتاحاً للبصيرة التي هي سلاح المؤمنين، ولنا الشرف والفخر في أن نواصل مسيرة عقيلة بني هاشم (عليها السلام) ونكون زينبيات بحقّ، فالواقع وكذا المواقع ليس حكراً على الرجال، وإن كان المنتظرون عاملين على تحصين الثغور، فيجب أن يُشغَلا أيضا -الواقع والمواقع- بعقيدة المنتظرات الراسخة وبمواقفهن البطولية المشرِفة.