الشهادة ليست نهاية بل بداية الخلود..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾
الشــهيد هو من سطّر بدمائه الزاكية أروع معاني التضحية والفداء، ليرتقي إلى مرتبة عالية عند الخالق تبارك وتعالى، فهو لم يفقد الحياة، بل اِنتقل إلى حياة أبدية ملؤها النعيم والرضا ،فأيّ نعيم بعد هذا النعيم، أحياء وليسوا أمواتاً،فلا حزن بل استبشار وفضل ونعيم، كيف وهي جنة الخلد، التي هي دار الله، وهم ضيوفه، ليجدوا ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
هناك من يولدون في هذه الحياة ليمروا مرور الكرام ، وهناك من تكتب أسمائهم في صفحات المجد والخلود لاتقاس أعمارهم بسنين عيشهم بل بمازرعوه من أثر طيب ومواقف بطولية وتضحيات وبما خلدوه من مواقف في سجلات الوطن والحق ، كان الشهيد محمد حسن هادي العامري الملقب ( ابو موسى ) من هؤلاء الذين خُلدت اسمائهم في ميادين الحق فكان منذ نعومة أظفاره مشروع رجل لا تشغله المظاهر بل تضجّ روحه بقضايا كبرى.
وُلد محمد حسن هادي في الأول من آب عام 1972 في بغداد ، نشأ أبو موسى بين كتب الكيمياء والقانون، خريج دبلوم الكيمياء وطالب في كلية المأمون،رفض التعيين في التصنيع العسكري ورفض أن يخدم في جيش لا يُشبه قضيته ، عمل حارسا على أبواب محطة كهرباء الدورة عام 2003 ليمنع العبث والسلب والنهب حين غاب القانون وسقطت الدولة آنذاك ،
وعندما رأى الاحتلال الامريكي يدوس ارض العراق شكل مجموعة مجاهدة مقاومة قبل أن ينضم لصفوف عصائب أهل الحق عام 2004 ، اعتقل في عام 2007 ولكن خرج أكثر عزما وقوة لمجابهة أعداء الإسلام والوطن رجل لا يعرف التراجع مهما أثقلت الأيام كاهله ،ومع صعود احداث داعش وامتداد نيرانه في البلاد ،
كان أول من حمل السلاح دفاعاً عن بغداد ومناطق حزامها، فأسس قوة مكوّنة من مئة وخمسين مقاتلاً من خيرة الرجال، وجعل من نفسه قائدًا ومقاتلاً في آنٍ واحد ، قاتل في الضابطية والتمايمة وعكيل وآلبو زيد، وحرر ذراع دجلة وبستان مصيف والسبع والرشاد والصبيحات والعبادي، وسطر مع رفاقه ملاحم عز لا تمحى و كان قائداً ميدانياً في معارك الكرمة، ينسج النصر من بين أزيز الرصاص .
وفي الثالث من نيسان عام 2015 ، سقط شهيداً ليلتحق برفاقه وإخوته الشهداء ،شيّع بمهابة تليق بعظمته، خرج الناس من بيوتهم في الكرخ، غصّت الشوارع بالعزّ، وارتفعت الهتافات، وارتدى الحيُّ صمتاً مهيبًا يليق بوداع العظماء ،محمد حسن هادي، أبو موسى، لم يكن رجل حرب فقط، بل رجل مبدأ، آمن بأن الكرامة لا تُنال إلا بالتضحية، وأن الوطن لا يحيا إلا بمن يدفعون أرواحهم ثمنًا لصموده ،سلام عليه يوم وُلد في بغداد، ويوم أبى الذل، ويوم سقط شهيدًا يروي بدمه تراب الأنبار.




