خاتمة البرلمان..!
واثق الجابري ||

أظهر مجلس النواب مواقف متفاوتة، منها التصعيدية أو المناغمة لطلبات المواطنين، لكن من أعضائه مَنْ ابتعد بالمواقف حتى عن رئيس كتلته والحزب والتحالف،الذي ينتمي إليه، وكأنهم يريدون إنهاء دورة تشريعية مليئة بالغيابات وقلة الجلسات وعدم اكتمال النصاب، إلى نهاية دورة المشكلات، فتكون خاتمة الأحزان خاتمة البرلمان.
يُعَدُّ عملُ البرلمان معيارَ العملية السياسية، ومصدر ثقة الشارع العراقي، لأن الشعب اختار مَن ينوب عنه، وعلى أساس الأداء سيكون تقويم القوى السياسية، وله انعكاسات على المشاركة الانتخابية، لذلك يحاول بعض النواب رسم انطباع عن عمل البرلمان وما له من انعكاس على بقية السلطات والعملية السياسية برمتها، فمنهم مَنْ ظهر بوسائل الإعلام بتصريحات تعزز العمل السياسي والبرلماني والحكومي ومنهم العكس، وفي نهاية الدورة البرلمانية تزايدت التصريحات، منها الحقيقية التي تأخرت، أو الشعبوية التي يراد لها تحقيق مكاسب حزبية أو شخصية ضيقة.
إن في هذه الدورة ملاحظات جمة، سجلت على البرلمان العراقي، بدءًا من بداية التشكيل، ومن ثم ما يقارب سنةً كاملة من الخلافات على منصب الرئيس، وصولاً إلى عدم اكتمال نصاب الجلسات، وتأخر إقرار القوانين المهمة، وانتهاء بمشكلات تعصف أحياناً بالسلطة التشريعية، واتهامات متبادلة وخلو الدورة من الاستجوابات والمراقبة، وخلافات لا تتلاءم مع الاستقرار السياسي، ومنافٍ لحاجة الحكومة إلى ائتلاف حاكم شكلها وعليه مساندتها، في تمرير القوانين وترصين الاستقرار.
أوشك البرلمان العراقي على الاقتراب من ختام دورته، ولدى الشارع العراقي تساؤلات، وعليه مسؤولية إعادة الثقة، في دورة وصفت بالسيئة إن لم تكن أسوأ الدورات، وفي خاتمة أيامه لايرجو الشعب استعراض عضلات ومزايدات سياسية واستخدام البرلمان كأداة انتخابية، بل جلسات منتظمة تؤدي إلى اقرار قوانين مهمة، وحضور فاعل في آخر أيام الدورة التشريعية، كي يعطي البرلمان انطباعاً عن أهمية هذه السلطة ودورها، في بناء عراق مستقر ، بعيداً عن الخلافات والأحزان.




