الجمعة - 12 يونيو 2026
منذ 9 أشهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

فرقان ال رضا ||

 

 

تقول القصة ذات يوم لدغت أفعى سامة دجاجة وحين أخترق السم جسدها لجأت إلى قطيعها طلبا للعون ولكن بقية الدجاجات فضّلن طردها خوفًا من إنتشار السم بينهن وخرجت الدجاجة تترنّح وتجرّ إحدى ساقيها وتبكي من الألم وليس من اللدغة بل من خذلان أهلها لها في وقت حاجتها ورحلت بعيدا ترتجف من البرد ومع كل خطوة سقطت دمعة وظل القطيع يراقبها وهي تختفي في الأفق ثم قال بعضهم لبعض:
(دعوها ستموت بعيدًا عنا ) ؟؟

وبعد وقت طويل جاء طائر طنان يحمل خبرا اليهم:
أختكم على قيد الحياة وهي تعيش في كهف بعيد
تعافت ولكنها فقدت ساقها وتكافح للعثور على طعام هي تحتاج مساعدتكم ولكن الردود كانت أعذارا:
أنا أضع البيض
أنا مشغولة بالبحث عن الذرة
يجب أن أعتني بفرخاتي
ولم يتحرك أحد

ومرة أخرى جاء الطائر بخبر محزن:
أختكم توفيت وحيدة في الكهف لا من يدفنها ولا من يرثيها حينها عم الحزن بيت الدجاج توقفت الدجاجات عن وضع البيض وتوقف الباحثون عن الحبوب وحتى من كانوا يعتنون بالصغار توقفوا للحظة لقد اجتاحهم الندم فهو أشد وطأة من أي سمّ

فانطلقوا جميعًا إلى الكهف باكين نادمين ولكن بعد فوات الأوان وعندما وصلوا لم يجدو سوى رسالة تقول:
في الحياة قد لا يبذل الناس جهدا لمساعدتك وأنت حي ولكنهم قد يقطعون مسافات طويلة لدفنك بعد موتك ومعظم الدموع في الجنائز ليست من الحزن

بل من اللوم والندم.
لا تنتظروا موت أحبتكم لتُظهروا حبكم وحنانكم ولا تؤجّلوا مد يد العون لأحدهم بعد فوات الأوان ولكنه الواقع المؤلم والحقيقة المؤلمة مع شديد الأسف وهي أنهم يندمون عليكم بعد أن يفقدونكم وبالأخص الأخوه والأقارب والأصدقاء في الحياة كانوا غاضبين ولايكلمونكم وبعد ان تتوفون وتنتقل ارواحكم إلى رب كريم يصبح الآخر عزيزا وغاليا عليهم ولكن في يوم لا ينفع فيه الندم .