الاحتفالُ بالمولد النبوي الشريف لا يحتاج إلى فتوى أو آية أو حديث..!
محمود المغربي ||

الاحتفالُ بالمولد النبوي الشريف لا يحتاج إلى فتوى أو آية أو حديث؛ بل هو أقلُّ الواجب تجاه مَنْ أَخْرَجَ البشريَّةَ من الظُّلمات إلى النور، وتجاه رحمة الله للعالمين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.
كما أن الاحتفالَ تعبيرٌ عن الفرح والسرور والبهجة، فهل هناك شيء في الوجود يستحقُّ أن يفرح به البشرُ أهمُّ من مولد خير خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}. بل ليس هناك ما هو أعظم من يوم مولده. ويمثل الاحتفالُ بالمولد النبوي الشريف تكريمًا منا وتعظيمًا له، وتذكيرًا للأمة بما أنعم الله به علينا وبما أكرمنا.
والاحتفالُ بالمولد النبوي الشريف له أهميةٌ وفائدةٌ كبيرة؛ كونه يذكِّر الناسَ والأجيالَ بمن كان سببًا في هدايتهم، وتعريفهم بالله ودينهم وهويتهم الإيمانية. والاحتفالُ يعيد توثيقَ الروابط بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبين أطفالنا الذين هم أكثر جهلًا وبُعدًا عن رسول الله، خصوصًا في مثل هذا الزمن، زمن الإنترنت والهواتف الذكية التي شغلت الناس وأخذت عقولهم وكل أوقاتهم، وجعلتنا جميعًا نلهث خلف المحتوى الهابط، ونتبع كل ما يرميه إلينا الغرب والشرق، وأصبحنا مفصولين عن الواقع وعن ديننا ونبينا صلى الله عليه وسلم وعلى آله.
لقد بات الجميع اليوم، صغارًا وكبارًا، نساءً ورجالًا، بحاجة ماسَّة إلى مثل هذه المناسبات التي تنتشل الناس من عالم التيه والغفلة والضياع والذوبان في مستنقع الغرب وبحور الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي، التي أباحت كل محظور ومنكر وهابط. ونحن بحاجة ماسَّة إلى تذكُّر مَن جاء في الماضي البعيد لإنقاذ الناس وإخراجهم مما هم فيه من كفر وظلم وتخلف وانحراف.
وكما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الماضي الدواءَ لكل ما أصاب البشرية من أمراض نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية وجسدية، فهو أيضًا اليوم الدواءُ لكل ما نحن فيه، ولن نَشْفَى إلا بالرجوع إلى ما جاء به رسول الله، والتمسك والارتباط به وبآل بيته، سفينة النجاة التي أمرنا الله ورسولُه بالتمسك بها والتعلق بها.
ليس هناك ما هو قادر على إنقاذ الأمة والبشرية إلا العودة إلى مَن أرسله الله رحمة للعالمين؛ هو الدواء الصالح لكل زمان ومكان، بشرط النبش في الماضي عن الدين المحمدي الصحيح، وأن ننفض عنه الغبار. ولن يتحقق ذلك حتى يكون رسول الله أحب إلينا من أولادنا وأموالنا وأنفسنا، حتى نهتدي إلى ذلك الإسلام المحمدي، وحتى نكون مؤمنين.
وهذا الأمر يحتاج إلى أن نفتح عقولنا وقلوبنا، ونعيد قراءة القرآن الكريم قراءة مختلفة، ونتخلى عن التعصب المذهبي والطائفي، وعن الموروث الديني المحرَّف المخلوط بالأحاديث والقصص والروايات الإسرائيلية وغيرها، وأن نطابق كل حديث مع ما جاء في النص القرآني، وما أثبته العلم والمنطق؛ فما وافق ذلك أخذنا به، وما تعارض معه تركناه.




