القصة السادسة: انسحاب صامت … مجموعة أمواج باب المندب ..!
جليل هاشم البكاء ||

في غرفة عمليات مظلمة في واشنطن، كانت الشاشات تنبض بالأحداث اليمنية كل ثانية.
صواريخ البركان تطير من جبال اليمن، وتخترق الدفاعات السعودية، بينما طائرات صماد تراقب كل مطار خليجي، تصنع الرعب بلا توقف.
جلس ضابط أمريكي كبير، وجهه جامد ويداه ترتجفان قليلًا، يحدق في الخريطة الرقمية:
إذا استمر الوضع على هذا النحو، كل طائرة MQ‑9 Reaper ستصبح هدفًا سهلًا.
كانت الطائرات المسيرة الأمريكية، التي كانت الأمل الأكبر للتحالف، تُسقط واحدة تلو الأخرى. كل إسقاط يُبلغ عن طريق الإعلام الدولي، وكل مرة تُسقط فيها طائرة أمريكية، كانت الرسالة واضحة: اليمن صار خصمًا لا يمكن تجاهله.
في قاعة الاجتماعات، تحدث أحد الاستراتيجيين:
لقد دفعنا ثمناً باهظًا حتى الآن، وليس لدينا ضمانات بأن الأسلحة التقليدية ستنجح.
صمت طويل ساد القاعة، ثم قال أحدهم:
ربما الوقت قد حان للانسحاب الصامت … لا مواجهة مباشرة، فقط مراقبة من بعيد.
في اليمن، بينما كان العالم يراقب، كانت الصواريخ والطائرات المسيّرة تتحرك بلا توقف. كل قاعدة عسكرية سعودية أو إماراتية تعلم أنها في مرمى اليد اليمنية.
صواريخ فرط صوتية تجاوزت الدفاعات، ومسيرات صماد تضاعف الضغط النفسي على الجنود في الخليج.
اليمن لم يكتف بذلك. في البحر الأحمر، القوارب المزودة بالصواريخ والألغام البحرية جعلت مضيق باب المندب نقطة ضعف لا تُستهان بها.
التحالف بدأ يفهم أن المواجهة المباشرة لم تعد ممكنة، وأن الخسائر المحتملة ستكلف أكثر من أي مكسب.
في قلب صنعاء، وقف القادة يراقبون الشاشات، ابتساماتهم خافتة لكنها مليئة بالفخر:
لقد أجبرنا أقوى جيوش العالم على الانسحاب … من دون إطلاق قنبلة نووية، فقط بالإرادة والدهاء.
ومن تلك اللحظة، صار اليمن معضلة استراتيجية لكل لاعب في المنطقة، وجعل الولايات المتحدة تفكر مرتين قبل أي تدخل مباشر.




