في ذكرى شهادة الامام الحسن العسكري عليه السلام..!
زمزم العمران ||

هو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، الحادي عشر من الأئمة الحسن الخالص ويلقب أيضاً بالعسكري ، ويكفيه شرفاً أنّ الإمام المهدي المنتظر (عج) من أولاده،نشأ الإمام أبو محمّد (ع) في بيت الهداية ومركز الإمامة الكُبرى، ذلك البيت الرفيع الذي أذهب الله عن أهله الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وقد أشار الإمام العسكري نفسه إلى صعوبة ظرفه بقوله(ع): “ما مُنيَ أحد من آبائي بمثل ما مُنيتُ به من شك هذه العصابة فيّ”.
لقد خاض الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) كآبائه الكرام(عليهم السلام) ملحمة الكفاح السياسي لمواجهة الظلم والإرهاب والتلاعب بالسلطة ومقدرات الأمة ومصالحها فحافظ على أصول الشريعة والقيم الرسالية، ومهّد بذلك خير تمهيد لعصر الغيبة الذي أخبر النبي(صلى الله عليه وآله) والأئمة من أهل بيته(عليهم السلام) عن حتميّته وضرورته ، وقد أشار الإمام العسكري نفسه إلى صعوبة ظرفه بقوله(ع): “ما مُنيَ أحد من آبائي بمثل ما مُنيتُ به من شك هذه العصابة فيّ”.
وهذا شاهد آخر على حراجة الظروف السياسية والاجتماعية التي كانت تحيط بالإمامين العسكريين عليّ بن محمّد والحسن بن عليّ(ص) والتي كانت تحتم إبعاد الإمام العسكري من الأضواء والاتصال بالعامة إلاّ في حدود يسمح الظرف بها، أو تفرضها ضرورة بيان منزلته وإمامته وعلو مكانته وإتمام الحجّة به على الخواص والثقات من أصحابه، كل ذلك من أجل الحفاظ على حياته من طواغيت بني العباس.
في عصر الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ظهرت ألوان من المظاهر المنحرفة التي شكلت خطراً كبيراً على وجود وكيان الإسلام المحمدي الأصيل، لذلك وضع الإمام (عليه السلام) برنامجاً متكاملاً الأبعاد لمحاربة بوادر الانحرافات ومعالجة الأوضاع المعوجة وكبح جماح السلبيات المستشرية ورد التحديات الفجة، على الرغم من أن الظرف العام الذي أحاط بالإمام (عليه السلام) كان شديد الخطر وبالغ التعقيد، حيث ضُيقَ عليه بشكل كبير فلم تتح له فرصة ارتقاء المنابر للوعظ والإرشاد، وكان(عليه السلام) يعيش في ظل رقابة صارمة من قِبل السلطة العباسية وأذنابها .
إن كفاح الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) نحو إصلاح النفوس لم يكن عن طريق سرد الوصايا والعظات، بل كان(عليه السلام) مؤدِّباً ومرشداً ومعلماً بسيرته العطرة وسلوكه السويّ بين عموم الناس، حتى إنه ضرب أروع الأمثلة في تجسيد الخلق المحمّدي الرفيع مما كان له الأثر الكبير في هداية المنحرفين الذين أقبلوا عليه وعلى نهجه القويم، فكان (عليه السلام) قدوة في السلوك لمن عاصره وموضع إعجاب محبيه وأعدائه على السواء، فهذا (علي بن نارمش وهو من أنصب الناس وأشدهم على آل أبي طالب، وهذا الشخص كان سّجاناً للإمام وموضع ثقة السلطان، بفضل سلوك الإمام العبادي والأخلاقي، انقلب حاله وكيانه، فخرج من عند الإمام وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه قولاً) ، (وعندما كان الإمام (عليه السلام) في سجن صالح بن وصيف، أمرت السلطة العباسية أن يضيق عليه ولا يوسع، فرد عليهم صالح: ما أصنع به؟ وقد وكلت به رجلين شرّ من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم) .
هكذا عالج الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) النفوس المريضة، وأيقظ الضمائر، حتى استطاع أن يقلع منها النزعات الهدامة لا بقوة السلاح بل بسلاح بالموعظة الحسنة والسلوك السوي، فكان يعطي جرعات تربوية ناجعة شافية لمرضى الأخلاق حتى يستأصل علتهم، فسار على نهج جده (صلى الله عليه وآله) صاحب الخُلق العظيم، والذي نوه به الذكر الحكيم: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ).
لقد ازداد غيض المعتمد من إجماع الأمة على تعظيم الإمام(عليه السلام) وتبجيله وتقديمه بالفضل على جميع العلويين والعباسيين في الوقت الذي كان المعتمد خليفةً غير مرغوب فيه لدى الأمة فأجمع رأيه على الفتك بالإمام واغتياله فدسّ له السمّ وقضى نحبه صابراً شهيداً محتسباً، وعمره دون الثلاثين عاماً. فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد في سبيل رسالة ربّه ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.




