ازدواجية الموقف..!
المحامي عبد الحسين الظالمي ||

تعرف الازدواجية كونها ظهور شخصيتين متناقضتين عند نفس الشخص ، وهذا يعني تناقض في الافعال والافكار عند المصاب بهذا الداء وهي تختلف عن النفاق فالمنافق يظهر شىء ويبطن خلافه وغالبا مايكون بشكل ارادي لذلك لا يقال عن المنافق مريض اما في حالة الازدواجية فالمصاب يظهر بمظهرين متناقضين اما في الفكر او السلوك ( علي الوردي ) .
◦ رغم ان الشعب العراقي لم يكن جديدا عليه هذا السلوك المتداخل مع النفاق القسري الذي جعله يصفق رغم انه ناقم بداخله ويظهر الحب ويبطن الكره خصوصا للسلطة التي تحكمه لعقود من الزمن ،
هذه الازدواجيه التي صاحبة الشخصية العراقية لازالت اثارها مستمره في الحياة اليومية لاغلب ابناء الشعب العراقي ،
اغلب الذين نراهم يتكلمون على الحاكم او المسؤول ولكن في نفس الوقت تراهم يظهرون المحبه والتودد حينما يلتقون ذلك المسؤول بل البعض يسرف في التودد او يسرف في الموقف المتطرف المضاد لاثبات عدم القرب فالكل عنده سواء المحسن والمسيء ،
وخذ على سبيل المثال اولئك الذين ينساقون وراء من يتبنون بعض الشعارات والمواقف ومنها على سبيل المثال ( انعل ابو ايران لا ابو امريكا ) شعار يضع اصحابه في تناقض غريب جدا لكون الجمع بين الطرفين اصلا غير صحيح الا اذا تجرد الانسان من عقله وقيمه ودينه وحتى من يدعي الوطنية فهو لا يفرق بين ما ينفعه او يضره وانا لا اقصدهم شخصيا لان الموقف والدافع واضح وانما اقصد من ينساق مع هكذا مواقف بدون ان يقف ويسأل نفسه .
وكذلك شعار ( انعل ابو صدام لا ابو حزب البعث ولا ابو الاحزاب الحاليه ) وغالبا ما يكون وضع الطرفين في شطري الشعار لغرض ابعاد تهمة او مجاملة وهو لا يعلم انه بذلك يلغي دور عقله في التميز بين امرين متناقضين في كل شىء لا امريكا مثل ايران فلا تصح المقايسة بين شعب جار مسلم
لك معه اواصر عديده وبين دوله انت في قرارة نفسك تعرف انها قاهرة ظالمة متجاوزه ومتكبرة
والله يامرك برفض الاستكبار ومساندة المؤمن ( طبعا هناك نتكلم عن من يرى ايران دولة اسلامية وليس مع من يراها دوله كافرة مجوسية كونها شيعية وبذلك تكون هي وامريكا على حد سواء ) وكذلك نتكلم مع من يرى ان صدام وحزب البعث اسرف في القتل والدمار وتجاوز القيم و محاربة الدين والفكر والقتل وزهق الارواح كانت عنده مجرد شربة ماء ولكنه يضعه في نفس الميزان الذي يضع فيه الاحزاب ما بعد السقوط
بحجة ان بعضها او كلها فاسده والفساد هنا يعني الفساد المالي وانا هنا عندما اسمع من يجمع بين الطرفين في نفس الميزان احكم عليه بموقفين اما ان يجامل بذلك حتى لايزعج من يخالفه الموقف ويبقى في وسط المعادلة وبذلك يظمن تسويق فكرته او انه اغمضه عينه عن الحق وتجاهل عقله في التميز بين طرفين المعادلة والعقل والمنطق والحق يقولان لا امريكا تساوي ذره واحد امام ايران الشعب المسلم الجار وان اختلف معي في الموقف او في مصلحة ما ولكن يبقى الدين والتاريخ والجغرافية لها اثارها في عملية التميز بين من يريد ان يتسلط علينا ويسلب ثرواتنا ويجعلنا اذلاء خاضعين لارادته ،
وهكذا هو الموقف مع صدام وحزب البعث الذي انتهك الحرمات واسرف في القتل والاذلال والتدمير حتى اصبح العراق بلد منبوذ عند اغلب شعوب العالم وبين من مارس السلطة ولكن ارتكب اخطاء ربما تكون جسيمة ولكن لاترقى الى مستوى ما فعله صدام وعوانه ولو بنسبة معينه فمن الانصاف ان يقف الانسان موقف يحكم عقله وضميره ويضع الله بين عينيه عندما يصدر الاحكام ويتخذ المواقف ،
نعم كلنا نعلم ان الاعداء خلقوا عقلا جمعيا يقاد بالدعاية والكذب والتزييف وعدم التميز بين ( الناقة والجمل ) فالذلك نسمع انعل ابو ايران لا ابو امريكا ونعل ابو صدام لا ابو حزب البعث لا ابو الاحزاب التي جاءت بعد صدام ) ومعنى انعل تعني( العن ) والحقيقة ان الاوضاع بعد فترة حكم الطغاة لايمكن مقارنتها بما بعدها ابدا نعم هناك فساد وهناك اخطاء وتجاوزات ولكن لا ترتقي الى مستوى ان تقارن ولو من باب النقد بين حقبتين الاختلاف بينهما واضح وضوح الشمس فمجرد المقارنه هي مغالطه على العاقل ان لا يقع فيها ولا يجامل
بحيث يضع الامور في كفه واحده ويتجاهل عقله وضميره وفوق ذلك رضا الله وهذا نفس المنطق السابق ( سيدنا يزيد قتل سيدنا الحسين
لذلك نقول لا امريكا هي ايران والا صدام وحزب البعث هو مابعده فالفارق كبير والعاقل من يضع الامور في موازينها . هذه المقارنه نفسها لو كانت في زمن صدام والبعث لكان المتكلم الان في المقابر الجماعية لان لحائط اذان ، وفي الزمن الحالي السب والشتم والتسقيط والكذب وطنيه او مجاملة على حساب الحق او اثار مرض لازالت اثاره راسخه في اعماق بعض النفوس فمن يريد ان يثبت وطنيته يسب ايران ومن يريد ان يثبت استقلاله يسب امريكا وهو بذلك لاوطني حقيقي ولا مستقل فعلا. لانه ببساطه وضع المتناقضين في ميزان واحد وهذا هو التناقض نفسه وازدواجية موقف .
( ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك عنه مسؤلا ).




