الاثنين - 05 اكتوبر 2026
منذ سنة واحدة
الاثنين - 05 اكتوبر 2026

عبد الزهرة محمد الهنداوي ||

 

 

 

🟩 قبل 30 عاما قرأت رواية (الساعة الخامسة والعشرون) للروائي الروماني قسطنطين جورجيو، ولكن لطالما شعرت بالخوف كلما تخيلت تفاصيل حياة بطلها يوهان موريتز، فعنوانها مخيف جدا، واحداثها تثير الرعب في نفس القارئ،

والرابط هنا، اذا كانت احداث الرواية تأخذك الى اللحظة التي تصبح فيها قدرات الانسان مشلولة وغير قادرة على تغيير الواقع، فعند ذاك يكون قد انتهى كل شيء بانتهاء الزمن الذي يتواجد فيه الانسان، فحينها سيكون مجرد آلة يجري تشغيلها من قبل كائنات اخرى،!!

واذا كانت الرواية تتحدث، عن الانظمة الشمولية القمعية التي تصادر كرامة الانسان وتسحق انسانيته، فنحن اليوم ازاء غزو آلي تكنولوجي سيكون اشد فتكا مما رواه جورجيو، هذا الغزو سيحيلنا الى رماد تذروه الرياح، ان لم نعد العدّة لمواجهته!

ولكن كيف نعرف هذا العدو، وكيف نواجهه؟!
افترض اننا عرفناه، والحرب لن تبدأ غدا، انما اندلعت منذ حين، فهذا الذكاء الاصطناعي، الذي غزانا، ولن نعد ندري، أَهو الذي دخل فينا، فجعلنا نمشي خلفه الى حيث يريد هو !! ام نحن الذين دخلنا فيه، لنأخذ منه مانريد؟!.

فحين وجهت سؤالا للذكاء الوافد عني، وضع امامي تفاصيل سيرتي الذاتية، فتذكرت وانا اقرأ هذه التفاصيل الدقيقة، حكاية رجل بسيط، طلب من كاتب العرائض ان يكتب له طلبا، فسأل (العرضحالجي) الرجل ؛ هل تريد عريضة ذات الخمسة الاف دينار! ام بألف دينار؟!! فاستغرب الرجل من هذا السؤال، فسأل وما الفرق بين هذه وتلك؟ فأجاب الكاتب، الاولى مضمونة، الثانية مرفوضة!!،

فوافق الرجل على الاولى، فلما فرغ (العرضحالجي) من الكتابة، طلب منه صاحب العريضة ان يقرأ له ما كتب، واذ ما سمع المكتوب، انهار باكيا ضاربا رأسه، !! على هونك ياعم لماذا البكاء؟! فقال وهو مازال ينشج مختنقا بعبرته!

(كل هذا الضيم عندي واني ما ادري)!!. ورباط (السالفة)، ان الذكاء الاصطناعي يشبه (العرضحالجي)، الذي استحوذ على مشاعر الرجل البسيط، فعندما سألته عن حالي اعطاني معلومات وتفاصيل تخصني غابت من ذاكرتي، وهو في الحقيقة لم يأت بشيء من عنده، انما قام بعملية بحث وتجميع للبيانات والمعلومات، المنشورة في اروقة الشبكة العنكبوتية، وقدّمها بنحو سلس ومتسلسل.

الفكرة لا تنتهي عند هذا الحد، فعالم الذكاء الاصطناعي، اصبح يمثل منجما مهما من مناجم المعلومات، وبات يعد عاملا مساعدا للانسان في الكثير من قضايا الحياة، سواء أكانت اقتصادية ام ثقافية، ام فنية ام اجتماعية، وما اخشاه ان يتسبب في تجميد وتبليد العقول، وشل القدرة على التفكير! فيأخذنا الى مهاوي الهلاك،!

وبالتالي فالمطلوب منا اليوم، ان نسّخر هذه الامكانات التقنية والتكنولوجية الهائلة التي يمكن ان نصفها بالثورة، في تحقيق التطور التقني والتكنولوجي في مرافق الحياة كافة، بمعنى ادّق، علينا ان نتعمق في هذا العالم ونسبر اغواره، وتنمية عقولنا،لنكون قادرين على ان نوجهه وفق ما يخدم تطلعاتنا، اما في حال آثرنا المكوث على التل نراقب المشهد عن بعد، فعلينا ان نتوقع،

ان هذا الذكاء الاصطناعي، سيصعد الى تلِّنا، متوحشا ويبتلعنا نحن والتل، فنكون قد وصلنا الى الساعة الخامسة والعشرين، وهي لحظة غياب القدرة على احداث التغيير الذي ينقذنا من أفكاك هذا الكاسر!!