الأربعاء - 17 يونيو 2026

على مر العصور يقتل المصلحون ويترك المنافقون؟!

منذ 10 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

عدنان جواد ||

 

 

عند مطالعة التاريخ وعلى مختلف العصور، تغيرت قدرات وسبل عيش الانسان في حياته على كوكب الارض، وباختلاف تلك العصور والازمنة هناك اناس خلدهم التاريخ،

لم يعيشوا كما عاش ابائهم واجدادهم ، خرجوا من الشرنقة، حاولوا العمل بغير المألوف لدى مجتمعاتهم ، فاصلحوا ما اصلحوا وغيروا نحو الافضل ابناء محيطهم، ومنهم الانبياء والرسل والمفكرون ، وما يطلق عليهم بالمصلحين،

فهم يوضحون الصح من الخطأ، وينادون بالإصلاح في مجتمعاتهم، وحفظ القيم الانسانية، واقامة العدل في الارض، والانبياء من ادم الى النبي محمـد(صلى الله عليه واله) كان سبيلهم الهداية والاصلاح، لان الله في ذاته ومن صفاته الكمال، والكامل لابد ان يكون لامثيل له، ولابد ان يكون عادل ، والعدالة تعني الاستقامة كالمسطرة في تقسيم الحقوق والواجبات، والدعوة للفضيلة وترك الرذيلة، وهذه تحتاج اناس مؤتمنين لتطبيقها على وجه الارض ، وهؤلاء هم الانبياء والاوصياء والائمة، وطبعاً هناك جوائز لمن يتبعهم وعقاب لمن يقف ضدهم ، وهو يوم المعاد، اضافة لهم هناك فلاسفة ومفكرون وعلماء دين وحال، تركوا اثرهم في عصورهم ولمن اتى بعدهم،

وهناك ايضاً اتباع للشيطان ، من الفراعنة والطواغيت ولنمارده، وهؤلاء امتلكوا القوة المادية والمالية، فجيشوا الجيوش، واستخدموا سلاح البطش والظلم والاستعباد للعباد فتصدى لهم المصلحون، فغالباً تكون الغلبة المادية الانية لهؤلاء الطواغيت، ولكن في نهاية المطاف يحقق الله الحق ويثبته ، بعد ان تغربل المجتمعات وتمتحن، وهناك طبقة ثالثة وهم المنافقون ، وهؤلاء يتظاهرون بالأيمان واخفاء نواياهم الحقيقية، او يقفون على التل وينتظرون لمن الغلبة، وغالباً يكونوا ادوات خيانة واختراق لمجتمع المصلحين، وهؤلاء خطرهم كبير على الامم ، فهم يمزقونها من الداخل، بزرع النفاق والشقاق والفتنة، فيسهل احتلالها من الخارج، وربما لا تحتاج حتى الى احتلال خارجي، كما يحدث من فوضى وسيطرة على القرار في الامة الاسلامية والعربية اليوم.

ان التاريخ الاسلامي مملوء بالأحداث المحزنة التي تم تسليم البلاد فيها للأعداء، فأهل السلطة من بني امية والى يومنا هذا، وحفاظاً على مصالحهم الشخصية وكراسي حكمهم، يحاولون اضعاف القوة الروحية والعلمية والعسكرية لدى المسلمين، وغالباً ما يصورون خصمهم بانه صاحب قوة وقدرة ولايمكن مجاراته، وسبحان الله هؤلاء الحكام وعلى مختلف العصور، يتفقوا مع المستعمر على شعوبهم وبلدانهم ظناً منهم بانهم سوف يبقونهم على كراسيهم ، ولكن في النهاية يتخلصون منهم، ويبرمون الصفقات مع اليهود ،

منذ حروبهم مع النبي محمـد (صلى الله عليه واله) ومحاولة افشال رسالته، الى زمن الامام علي(علي عليه السلام) ومعاوية الذي مات على الديانة المسيحية الى زمن الامام الحسين (عليه السلام) ويزيد ينكر الاسلام ونبوة محمـد، ويحكم باستشارة اخواله، فهم اليوم يسقطون ويحاربون ويصفون ويغتالون كل منادي بالإصلاح والوقوف ضد الظلم والظالمين، فاصبحوا مطية بيد الصهيونية ، ومع الاسف دجنوا شعوبهم على ذلك، باننا لا طاقة لنا باليهود فهم اكثر قدرة وقوة منا، وهم مرجعية كل شيء في العالم، العلوم الاقتصاد، وحتى الدين ،

يقول الكاتب الجزائري مالك بن نبي: (ان الحضارة الغربية بدأت مسيحية واصبحت يهودية صهيونية)، فهم يركعون الامم ويستنزفونها من الداخل، بزرع الشقاق والفتنة والضعف والانكسار، اضافة لامتلاكهم القوة العسكرية بمختلف صنوفها واشكالها، وقد اشار الى ذلك المفكر الروسي الكسندر دوغين، و مضمون كلامه ان الحرب التي يقوم بها الغرب بقيادة واشنطن حرب قذرة ليس فيها شرف الحروب التقليدية، يقتل الاطفال والنساء تدمر المدن وتهدم على ساكنيها ، ويزرع الخونة والجواسيس في داخل البلدان المستهدفة،

فيضربون الداخل فيحطمونه فتصبح الدولة خاوية، وان على روسيا ان لا تثق بهم وتترك اوكرانيا لهم، وعلى الصين اخذ تايوان قبل فوات الاوان، وعليهم الاثنان عدم ترك ايران وحدها في خندق المقاومة للظلم والاستهتار بكل القوانين والانظمة والاعراف الدولية والانسانية، وعلى الامة العربية عدم التفريط بالقضية الفلسطينية ، فانه اي العرب سوف لن تقوم لهم قائمة وسف يبقون مجرد ادوات تتخلص منهم متى شاءت،

اما اغتيال المصلحين ومحاربتهم في زماننا فكثيرة، نبدأ من الامام الخميني(قدس) الذي حول ايران من دولة تابعة الى دولة ذات قرار وسيادة تعتمد على نفسها في كل شيء، وكلنا نعلم ماذا فعلوا لأفشال الثورة، واكثرها تدميراً الحرب التي شنها صدام والتي دامت (8) سنوات وبتوجيه ودعم من الغرب والعرب وقتل القيادات منذ الثمانينات وبعدها الحصار الذي لازال قائماً،

اعدام السيد محمـد باقر الصدر(قدس) واخته العلوية في العراق ، وتغييب السيد موسى الصدر في لبنان واغتيال السيد محمـد صادق الصدر ونجليه، وحتى بعد ان تخلصوا من عملائهم لنفاذ الفائدة منهم، واحتلوا العراق بعد 2003، تم تصفية كل من ينادي بالإصلاح والوحدة والاخوة ونبذ الفرقة وان العدو واحد، من امثال عز الدين سليم ،

والسيد محمـد باقر الحكيم(قدس) الذي نذر حياته وضحى بعائلته للخلاص من نظام الظلم والطغيان، واي شخص يكشف المخططات والمؤامرات يتم تصفيته، ولا ننسى ابطال النصر على داعش الحاج قاسم سليماني وابو مهدي المهندس (رحمهما الله) والسيد حسن نصر الله ورفاقه(رحمهم الله)، وهذا القتل لازال مستمر للصالحين،

وتجنيد الكثير من المنافقين الذين يعيثون في الارض الفساد، ويوهنون الناس ويضعفونهم ويخلقون الفتن والعداوات، وما نشهده اليوم بالعراق وبعد شروع القوات الامريكية بالانسحاب من بغداد والانبار، وبث دعايات سقوط النظام صار وشيكاً، وان الانتخابات سوف لن تتم، ومع الاسف الطبقة السياسية مشغولة بمصالحها الشخصية، وبدل من وحدة الصف يسقط بعضهم البعض ويستهدفه سياسياً، فينبغي عليهم التفكير بمصلحة البلاد والعباد قبل فوات الاوان، وتعاد كارثة 2014، وفي هذه المرة سوف لن يجدوا من يدافع عنهم، بعد ان يتم حل الحشد او دمجة.