هل من الممكنِ أن يفسد الملح ؟!
الكاتب والباحث الاكاديمي صلاح الاركوازي ||

إن الثائر لمجتمع جبان خانع كالذي يُشعل نفسه ليضيء الطريق لرجلٍ اعمى…
التاريخ مليء بالاحداث والقصص التي تعطي الدروس والعبر للانسان الذي يريد ان يخطو اي خطوة وان يقدم نفسه وماله واهله ومبادئه قربانا لبني قومه او لمن هو من قومه او جنسه من دون ان يعرف هل هم يستحقون هذه التضحيه ام؟
ان كل ما سيقدمه سيذهب هباءًا لا بل والطامة الكبرى سوف يتفاجأ ويرى ويسمع الصدمة الكبرى بان من قدم نفسه قرباناً لهم هم من باعوه وبثمن بخس دراهم معدوداتٍ ولم يلتفتوا الى تضحياته لا بل قد يكون هم السبب في موته وقتله ،
قد لا تكون هذه الصفه مطلقة عامة لكنها يوماً بعد يوم تصبح سائدة وغالبة ، وهذا يقودنا الى مساءلة اخرى وحادثة حدثت في مصر عندما قاوم احد الابطال نابليون فعندما القى عليه نابليون القبض طلب منه مبلغاً بدلاً ان يعدمه وكان هذا القائد لديه مال عند التجار وعندما طلب من التجار دينهأنكروا الدين لا بل و اتهموه بانه سبب كساد الاقتصاد وخسارة تجارتهم ،
نفس الحالة عندما سئل الراعي الذي اوشى تشيفارا عن السبب الذي دفعه ان يبلغ عن هذا القائد الثوري وهو الذي يدافع عن المظلومين والمضطهدين فأجاب بانه هو يزعج ويخيف خرافه، هذه هي العقول والمستويات التي يجب على كل ثائر ان يدرسها ويعيها جيداً قبل ان يقدم على التضحية ، نعم الثائرون والمجاهدون الحقيقيون عقدهم مع الله ومع رسوله والسائرون على نهج ال البيت ع يكون عقدهم مع الائمه عليهم السلام هذه مساءلة اخرى لكن في النهاية ان الثمن سيدفعه هذا المجاهد الثائر والمكتسبات سوف يأخذه العامة .
منذ القدم ولحد اليوم وعلى الرغم من التطور الصناعي الكبير نجد بان مادة الملح تستخدم في حفظ الاغذية وبعض المواد من التلف والفساد وتتصدر قائمة قائمه المواد الحافظة بأمتياز منذ الالاف السنين وهنا يطرح السؤال التالي نفسه ماذا لو فسد الملح؟!
هنا ستكون الطامة والكارثة الكبرى وعندما تتلف الماده الحافظة فان بقية المواد التي ممكن ان نحتفظ بها بفعل قوة ومفعول هذه المادة كلها معرضة للتلف والفساد بل بدون أدنى شك ستتلف لامحالة ، فهذه المقدمة أحببت ان اقولها واطرحها كبداية لمقالي هذا ومقدمة للسؤال الاساسي الا وهو ماذا لو فسدت عقول سياسيين؟ وهل وصل العقل السياسي العراقي الى درجة الفساد؟وكم النسبه المئوية من هذه العقول الفاسدة للمتصدين للمشهد والواقع العراقي منذ سقوط الطاغيه عام 2003؟ .
ان المتابع للشأن العراقي من بعد سقوط الطاغية يجد بان الوضع السياسي العراقي يسير نحو الانحدار والهاوية ( والانحطاط الديني الاخلاقي والعشائري الوطني لا وبل المقاييس حيث بداءت رائحتهم النتنة تزكم الانوف لا بل و اصبحت مادة دسمة لكل وسائل الاعلام العالمية والمحلية ،
لكن الحليم والنجيب بقوا اصفياء وانقياء ومتمسكين بكل الثوابت ) ) حيث اصبحت المادة والامتيازات وبيع الولاءات للاجنبي وحب الدنيا والتمسك بالكرسي من اولويات الذين يريدون ان يتصدوا للمشهد وهذا الكلام موجه لكل السياسيين في المكونات الاساسية الشيعية السنية الكردية وحتى الاقليات نعم في بدايات السقوط كان الفساد ياتي بعد فترة من انتخاب عضو البرلماني او الوزير ( وكانت حالات شاذة ) ولكن اليوم وحسب ما يشاع واصبحت ظاهرة وماده دسمة لوسائل الاعلام من ان المناصب تباع وبمبالغ خيالية قبل الانتخابات وقبل ان يصوت الناس والناخبين على من ينتخبونهم والكثير من هذه المناصب والولاءات ومع الاسف الشديد هي لدول غير العراق ،
التجاذب السياسي والمذهبي والقومي وصل الى حد التباعد فلا احد بدأ يطيق الاخر ولوي الاذرع والحصول على المكتسبات للعائلة والحزب هو السائد وطز بالشعب وبالوطن وبالمبادئ والقيم ،
لا شيء اسمه الحلال والحرام ولا شيء اسمه الذمه والضمير ولا شيء اسمه الوطنية والجغرافية والسمعة الحسنة والموت والقبر وحساب الاخرة كلها اصبحت من مصطلحات الرفوف ( الشيء الذي لايستخدم يركن ويترك على الرف وتتدكس عليه الاتربة) المهم ما اقبضه اليوم وبعدها ما يحصل فليحصل هذا مع الاسف هو تفكير خط طويل وعريض في الواقع العراقي الجديد حيث التفكير بالامتيازات الشخصية والعائلية والحزبية على حساب العنوان الكبير (( الله – الوطن – والشعب )) فهذا هو حال عراقنا بعد ان فسد الملح وهذا يعني ان من الممكن ان يفسد عقول السياسيين أيضاً .




