السبت - 13 يونيو 2026
منذ 10 أشهر
السبت - 13 يونيو 2026

إيمان عبد الرحمن الدشتي ||

 

 

 

هل كانت مجالس الحسين (عليه السلام) قاصرة في إحياء الثقافة الحسينية؟! أم أن الحسينيين ما كانوا أهلا بتجسيد أصالة الموروث الحسيني؟! أم كانت في مسيرة الأربعين العالمية ثغرة أسرعتم متفضلين بردمها، بتأسيسكم لمجلس حسيني على المسرح بأبعاد يزيدية تطعن قلب الحسين؟!

كلا وحاشا! لن يكون لكم ذلك يا “وزارة الثقافة” ولن تصادروا منا ثقافتنا الحسينية التي ورثناها من عاشوراء، وسقيناها بقان نزف من قرابين العقيدة والولاء: من نحور الشهداء الذين قضوا وهي تصرخ “لبيك يا حسين” ومن أطراف بُترت لحسينيين ينادون في شدّة الألم “لو قطّعوا أرجلنا واليدين؛ نأتيك زحفا سيدي يا حسين!”

لقد حافظنا على الموروث الحسيني بمجالس أبتْ الذلّة على مدى الأزمان، سَحقتْ الطغاة وما سُحقتْ! وظلّت خالدة بخلود منابرها، وعلوم وثقافة خطبائها، ولهفة جُلسائها ومُريديها وعبرة حرّى أحرقت ولما تزل مآقيهم، ولطمة انعشت صدورهم بلوعة المصاب، فصارت رافضة للهوان، مولعة بصفع الطغيان، أبية شامخة في المنازلة والميدان.

الحسين (عليه السلام) ما قصّر في إيصال كيفية المحافظة على مبادئ وأهداف ثورته، فحينما ردد كلمته الخالدة “إلهي إن كان هذا يُرضيك؛ فخذ حتى ترضى!” وعندما سلّم لمشيئة الله في أن يرى نساءه مسبيات؛ أعطانا حدوداً للحزن والجزع، فلا تجاوز على قانون السماء، ولا تهتّك للستر والحجاب، ولا لسُبل ملتوية على العقيدة والنهج العزائي في إحياء أمره! فلا يحقّ لكم ولا لغيركم أن تأتوا باسم الثقافة فتكسروا هيبة قضيته!

“وزارة الثقافة” إسم رنان، يعبّر في ظاهره عن عمق الدور الريادي، في تنشئة أجيال معبأة بأصالة الفكر الإسلامي والمجتمعي، ولكن في وقت تتكالب علينا كل أشكال الحرب المعرفية أكثر من أي وقت مضى؛ نشهد سخافة وتفاهة دور الوزارة وفي عدة مناسبات وبمختلف العناوين، فلا رقيب ولا حسيب حكومي او قانوني، ولا حياة لضمير من أُوزِر!

حريٌّ بكم يا من تمثلون وزارة الثقافة أن تدعموا مجالس الحسين حضورياً وترويجياً، وتجعلونها منهجاً معرفياً في التربية والتعليم وفي الإعلام المؤسساتي والرقمي، لا أن تجتهدوا في تحديثها فتخدشوا أصالتها ونقاءها!

“فرمتة” وزارة الثقافة مطلب كلّ المثقفين الوطنيين الشرفاء، ومنهم التربويون والكتّاب الرساليون ورجال الدين وخطباء المنابر وأصحاب الهيئات الحسينية، وبشكل مؤكد، فنجاح الوزارة بمنهاجها الواعي ونشاطها الذي لا يخالف الشريعة والأعراف المجتمعية، وفي ردم الفجوات التي أحدثتها السياسات العبثية وتآمر سفارات الشرّ والرذيلة (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (سورة التوبة، الآية 105)