الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 9 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

 

حكاية ضياع، ومشروع عصيان.
وليست كلمة قالها فلان.

أيّ يومٍ هو الأسوء في تاريخ الأمة! سوى اليوم الذي قبض فيه “صلى الله عليه وآله”.
جاء عن ابن عباس قوله:

“وكان حوله أهل بيته وثلاثون رجلًا من أصحابه، إذ قال: “ايتوني بكتف أكتب لكم فيه كتابًا لن تضلوا ولن تختلفوا بعدي، يقول ابن عباس وكان حاضرًا:

فمنعهم فرعون هذه الأمة قائلا:{ إنّ رسول الله يهجر } فغضب رسول الله “صلى الله عليه وآله” وقال: {إني أراكم تخالفوني وأنا حيّ، فكيف بعد موتي}؟! فترك الكتف.!

ومنذ ذلك اليوم، والجُرح لما يندمل، توالت مصائب آل محمد “عليهم السلام” وأولها رزية حرق دار ابنته سيد نساء العالمين، وغصبُ الخلافة من عليّ أمير المؤمنين. ورزيّة تتبعها رزية، فقُتل من قُتل، وسُبيَ من سُبي، وأقصيَ من أقصي، حتى شاءالله لآخرِهم أن يغيب قرونًا، لحكمة أرادها “عزوجل”ولكي لاتخلو الأرض من حجّة، ولعل محنة التغييب أشدّ وأقسى، وأعظم اختبارًا للأمة أجمع!.

إنّ مظلوميّة النبيّ الأعظم “صلّى الله عليه وآله” في حال حياته وبعد مماته، هي وحدها كافية، ومدعاة الى مايؤلم قلب المسلم الغيور، وإنّ الأنكى من ذلك، أنّ كثيرًا ممن كانوا يدّعون صحبة النبيّ، كانوا يحيطونه متربصين، مضطربة أفكارهم، تعبث في أذهانهم خطط الشيطان لمستقبل الأمّة الإسلاميّة، بعد رحيل قائدها الأعظم مشحونة بالمكائد والتحريف.

أما وإنّ النبيّ “صلى الله عليه وآله” كان عالِمًا بما تنطوي عليه نفوس القوم، كيف لا.. وقد خصّهُ الله بعلمٍ كاشفٍ للغيب، لكنّه “صلوات ربي عليه” ولأجل حفظ أصل الدين، لاذَ إزاءهم بالصمت، وأشاحَ بوجهه عنهم ساخطا، وكان العشرات من المنافقين كأبي سفيان، وطلحة، والزبير، وو . . .الخ، يحفّون به والحقد كالشرر يتطاير في عيونهم.

لقد سكت “صلّى الله عليه وآله” مضطرًا غير راغبٍ عما سيؤول إليه مصير الأمة، عندما يتولى شؤونها أمثال أولئك، وما يضمرونه من روح مغمورة بحب الدنيا، ولو أطاعوا نبيّهم بحفظ وصيته وهو الحريص عليهم، الرؤوف بهم، لما انقلبت الأمة على أعقابها، ولَما تسلّط على البلدان الإسلاميّة حكّامًا يحكمونها ويتحكّمون بها، إذ كان على هرم أولويات حكمهم، تزييف الأحاديث النبوية، وتزوير الحقائق التاريخية، فهم في المسجد الحرام والمسجد النبويّ الشريف، ومن على المنابر، وفي خطب الصلاة، ينسبون ماللنبيّ وأهل بيته من فضائل وأحاديث، إلى غيرهم من أعمدة السقيفة، ورموز من جاء بعدهم من بني أمية وبنو العباس، الذين طالما حذّر النبيّ الأكرم “صلّى الله عليه وآله” الناس منهم.!

ومات رسول الله مسمومًا مكلومًا شهيدًا، وقد أرخى الحزن سدوله على المدينة، وساد وجومٌ لم يُعرف له مثيل، وبلغت قلوب المخلصين الحناجرَ من عِظَم المصاب.

“أُصبنا بك ياحبيب قلوبنا فما أعظم المصيبة بك، حيث انقطع عنا الوحي وحيث فقدناك “فإنّا لله وانا اليه راجعون”.

٢٨-صفر-١٤٤٧هــ
٢٢-آب-٢٠٢٥م