الجمعة - 12 يونيو 2026

كيف اصبح صدام حسين بدلا من العلامة مصطفى جواد؟!

منذ 10 أشهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

فرقان آل رضا ||

 

 

 

اواخر العهد العثماني جائت عائلة تركمانية من تيل تاوة ( الخالص حاليا) وسكنت محلة القشلة في بغداد وولد لهم طفل اسموه ( مصطفى)كان والده يعمل خياطا” وكان فقيرا جدا ثم بعد فتره ارتحلوا الى تيل تاوه ليعملوا في الزراعه فعمل مصطفى مع والده هناك واثناء ذلك التحق ببعض الكتاتيب وتعلم القران الكريم وبعض الاشعار

توفي والده في تيل تاوه فعادوا مجددا الى بيتهم في القشله وهناك قام اخيه الاكبر كاظم جواد بتشجيعة لحفظ المفردات العربية من قاموس اللغة وطلب منه حفظ عشرين مفردة كل يوم !

اخذه اخيه ليسجل في المدرسة الجعفرية في محلة صبابيغ الال ( خلف جامع الخلفاء في الشورجة ) وقدمة للمدير شكر البغدادي فانبهر بملكته وسرعة حفظه وطلب منه ان يحاول حفظ القصيدة الآجرومية في النحو لغاية نهاية العام لكن المفاجأة انه بعد اقل من اسبوع جاء حافظا” لها فأهداه المدير كتاب شرح قطر الندى وشاع عنه في المدرسة لقب ( العلامة النحوي الصغير) !

تأسست المملكة العراقية وافتتحت مدارس ومؤسسات عديدة واصبحت فرص التعليم متوفره للجميع وفي اختصاصات عديدة فأكمل الثانوية والتحق بدار المعلمين العالية واعجب به الاساتذه كلهم ومنهم الأستاذ طه الراوي الذي أهداه كتاب للمتنبي ! وكذلك الاستاذ الكبير ساطع الحصري الذي انبهر بفصاحته وحفظه فأهداه قلما” فضيا”

عمل بعد التخرج معلما في العديد من المدن منها الكاظمية ديالى الناصرية البصرة
غادر الى القاهره ليقضي هناك سنة في تعلم واجادة اللغة الفرنسية ليتهيأ للبعثة القادمة من قبل الحكومة الملكية العراقية

في مصر التقى بكبار ادبائها طه حسين وعباس العقاد وأحمد حسن الزيات وقد استفزهم مجئ شاب صغير من خارج مصر يجادلهم ويباحثهم ويناقشهم (( لأنهم حسب قوله : يعتبرون انفسهم قدوات الأمة ولايجوز الاعتراض عليهم وانتقادهم !! حسب وجهة نظرهم .

طار الى فرنسا مبتعثا من الحكومة الملكية العراقية والتحق بجامعة السوربون لاكمال الماجستير والدكتوراه هناك في الادب العربي !

عمل معلما خاصا للملك فيصل الثاني في اللغة والادب

تبنى معركة تصويب وتصحيح الكلمات والمفردات التي شاعت واعتاد عليها الناس انها فصحى وارجعها لاصلها للعامية الف العديد من المؤلفات لتصويب ومحاربة الاخطاء التي تسربت للمجتمع بسبب الترجمة الخاطئة للبحوث وبسبب شيوع واستسهال اللغة العامية او بعض مفرداتها ودمجها بالفصحى وناقش وجادل كبار المتخصصين في اللغة خاصة في مصر ولبنان وخاض معارك لغوية متعددة وكان كثير الانتقاد للمصريين بانهم يرون انفسهم الافضل في اللغة والادب بينما هو كشف الكثير من الاخطاء الشائعه التي كسرت الصورة التي رسمها المصريين لانفسهم في مجال اللغة وسوقوا لانفسهم انهم اسياد الفصاحة !
لم يسبق لاحد ان خاض معارك ضد من يقدسهم الناس ويعتبرونهم كبارا في الادب واللغة واخرج اخطائهم مما تسبب بحرب شعواء ضده وصلت تلفيق العشرات من التهم ضده ونشر العديد من المقالات ضده خاصة من المصريين.

حتى حين تم تعيينه عميدا” لمعهد الدراسات الاسلامية في عهد الزعيم عبدالكريم قاسم قال للزعيم : لاينبغي لك ان تقول ( الجَمهورية بفتح الجيم بل الصواب ان تقول الجُمهورية بضم الجيم !!)
تجاوزت اثاره ومؤلفاته الــ46 مؤلفا !

اشهر كتبه قل ولاتقل كشف اخطاء ما شاع من اللحن في اللغة وحارب اخطاء المترجمين في السينما والتلفاز

لغاية الان لم تطبع جميعها وترى النور
ولغاية الان لم يظهر لنا نسخه جديدة من مصطفى جواد بنفس ذلك الفكر والانتاج العظيم والثري !!
توفي عام 1969 واقيم له تمثال في ديالى في الخالص مسقط رأسه لكن للأسف بعد قرابة عقد من الزمان تم ازالته ليوضع هناك تمثال لصدام حسين بدلا عنه !!