الجمعة - 26 يونيو 2026

منظمات المجتمع المدني بين الوظيفة والواقع…!

منذ 10 أشهر
الجمعة - 26 يونيو 2026

محمد علي السلطاني ||

 

 

 

منذ ان تشكلت المجتمعات البشرية ، وهي تعيش في حالة مستمرة من التطور والتغيير في كافة مجالات الحياة ، نتيجة لتفاعل الإنسان مع ذاته ومحيطه ، وهذه سنة من سنن الوجد والاستمرارية ، لذا انتقلت التجمعات الإنسانية من مجتمعات بدائية بسيطة ذات افاق وامكانيات محدودة تتلائم واوضاعها ، الى مجتمعات اكثر تطورا واكثرا تعقيدا ، نتيجة لكثرتها، وتشابك مصالحها، وتطور حركة الفكر والوعي فيها، الأمر الذي رشح عنه  نشوء فكرة الدول بمعناها الحديث ، وما رافقه من تطور انظمة الحكم وتعددها  لتنظيم  الحياة  وتحقيق مصالح الناس بعدالة ، والحفاظ عليها.

فظهر  القطاع  العام  والخاص ، وكل منه له خصائص ووظائف معينة ، اطرت بقوانين وترجمت بأنظمة وتعليمات .

الا ان الواقع التطبيقي والعملي في التفاعل والتعاطي بين الدولة ومواطنيها اظهر منطقة فراغ ، فالاصل خدمة الدولة لمواطنيها وتحقيق مصالحهم وتلبية تطلعاتهم والحفاظ على قيمهم، عاداتهم، نواميسهم، ثقافتهم، وكل مايميزهم عن غيرهم، وهذا يتطلب وجود قنوات تواصل مستدامة بين الطرفين (مؤسسات الدولة والشعب )، تعمل هذه القنوات على بلورة الاراء والارادات الاجتماعية وتجميع شتات الأفكار والمقترحات لعكسها للدولة،

بذات الوقت مراقبة الأداء الحكومي  وخلق حالة من التوازن تحول دون تغلول اجهزة السلطة على المواطنين ، من هنا نشأت فكرة منظمات المجتمع المدني او المؤسسات غير الحكومية ، التي تدار من قبل مواطنين متطوعين يمارسون اعمال تطوعية محلية او وطنية غير ربحية بحياد وحرية ، ولا تعني الحرية ان عمل الأخيرة بدون قيود او ضوابط، والا كان فسادها اكثر من نفعها ، سيما وان الدور الذي تعمل به هذه المنظمات واسع ومتغلغل في مفاصل المجتمع، مما يجعل منها هدف حيوي للاختراق من قبل الأجهزة المخابراتية،

بواسطة استغلال العمل الانساني الذي تقدمة، لتنفذ خلف هذه الواجهة اجندة ممكن ان تلحق الضرر في البنية الاجتماعية او الثقافية للبلد المقصود، لذا نظمت القوانين الوطنية عمل تلك المنظمات ، و طريقة انشائها ، ومهامها التي تنسجم مع اهدافها . وقد تعددت طرق الرقابة على المنظمات والمؤسسات غير الحكومية ، للمحافظة عليها اولأ ولضمان عدم استغلالها وانحرافها  ، وبالتالي ينظم المشهد العام في الدولة بمؤسساتها الحكومية وغير الحكومية بما يحقق للأداء التكاملي الساعي لتحقيق العدالة والرفاهية للمواطنين ،

ومن بين اهم  الجهات الرقابية على عمل المنظمات ، هي الرقابة القضائية حيث يعتبر القضاء من اهم المؤسسات التي تمارس دورأ رقابيا على المؤسسات غير الحكومية، لضمان تطابق عملها مع مبادئ الدستور والقوانين النافذة ، والنوع الآخر من الرقابة هي الرقابة الشعبية ، وهي من اهم اصناف الرقابة ، اذ يكون الجمهور في تماس مباشر مع عمل المنظمات ، حيث يستشعر اهدافها، ويشاهد اساليبها، ويطلع على اليات عملها بصورة مباشرة، فالجمهور هو ساحة وميدان عمل المنظمات او المؤسسات غير الحكومية  .

بناء على ماتقدم ، نحاول ان نعرج على واقع منظمات المجتمع المدني في العراق ، الذي شهد انفتاحا هو الأول من نوعه في تاريخ البلاد بعد زوال الدكتاتورية في العام ٢٠٠٣ ، حيث خاض العراقييون تجربتهم الأولى في هذا المضمار، ولكن للأسف لاحظنا ان الأعم الأغلب من تلك المنظمات ذات تمويل دولي خارجي ، وباجندة وثقافة متقاطعة مع ثقافة وعادات الشعب العراقي المسلم الأصيل ، وقد ركزت تلك المنظمات بشكل ملفت للنظر على المراءة ،

في محاولة لزرع ثقافات لا تمت للمرأة العرقية بصلة ، كما لوحظ ان الكثير من المنظمات تحركها اجندة سياسية تتخذ من حقوق الإنسان او المرأة او… ستارا لها ، وغالبا ما تهدف لخلق الفوضى ، وتأجيج الشارع ، لانتاج الازمات التي تؤدي الى خلل وعبث في النظام العام للدولة … وهذا الأمر اصبح واضحا في الشارع العراقي ولدى الجمهور الواعي الحريص على امن بلادة والمدرك لما تقوم به البعض من تلك المنظمات ،

اذ اصبح المواطن العراقي اكثر ادراكا وحرصا في ممارسة دوره الرقابي ، وكشف الأجندة المشبوهه التي تستهدف فئة دون اخرى من المجتمع تارة ، او منطقة جغرافية دون غيرها تارة اخرى .
عليه نحث جميع الجهات الرقابية الاخرى ، ان تمارس واجبها الرقابي ، وان تكشف المتسترين خلف هذه العناوين المدينة البراقة .