الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 9 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

 

جاء في البحار: انّ في يوم الطف وعند اشتداد المعركة،{ كلّ من اراد من الرجال أن يتقدم للقتال يأتي الحسين “عليه السلام” الرجل بعد الرجل فيقول: السلام عليك ياابن رسول الله فيجيبه الحسين قائلًا: وعليك السلام ونحن خلفك، ثم يقرأ ” فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً” حتى قُتلوا عن آخرهم “رضوان الله عليهم” ولم يبق مع الحسين إلا أهل بيته”.

فلابأس ببيانٍ موجز جدًا عن مفهوم هذه الآية المباركة، نبيّن فيها معنى مصطلح “الرجال”ومفهوم “من قضى نحبه” ومصداقها الشهداء

الذين شرّفهم ربهم بالشهادة، وكرّمهم بالخلود في الدنيا والآخرة.
و”مَن ينتظر” هم مَن سنسلط الضوء عليهم على نحو الإيجاز.

كلمة الرجل، وإن كانت مختصة بصنف الذَكَر من البشر، إلّا أنَّ القرآن الكريم، كثيرًا ما يريد بها الفحول من الرجال، الذين لهم القوّامية على أنفسهم الأمّارة بالسوء، سواءً كانوا رجالاً أو نساءً، خصوصًا إذا جاءت نكرةً من غير الألف واللام.

قال السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان: المراد بـــ”رجال” في الآية، أفراد كاملونَ في إنسانيتهم، تامّون في صفاتهم لا محالة، وإن افترضنا أنّ فيهم أفرادًا من النساء فذلك من جهة التغليب.

وثمة شواهد أخرى لذلك كقولهِ تعالى:
{لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}التوبة١٠٨

فالرجال في مقصد الآية هنا، أولئك خيار الناس من الرجال، ممن لهم شعور دينيّ قوي لا تغرُّهم شعارات المنافقين المتواجدين في مسجد “ضرار”، ولايتزعزع إيمانهم رغم كثرة المنافقين، وهم الأشداء على الكفار، الرحماء على الأخيار، إذن هم رجالٌ بمعنى الكلمة حرفيًا!

بعد هذه الإضاءة، لابد أن يكون ثمة مصاديق لآيات الله في كل عصر وزمان كي يتجسّد المعنى كواقع عمليّ حيّ!

فما وجدنا في هذه المرحلة عنوانًا أروع وأقرب إلى الواقع تطبيقًا، سوى رجال “الحشد المقدس” الذين “صدقوا…ومابدلّوا”، حيث كانوا ومازالوا في ركب المخلصين العاملين المقاتلين، الذين جنّدوا أنفسهم، ونذروا جماجمهم لله “سبحانه وتعالى”، ولم تُكتب لهم الشهادة، فلم يتقاعسوا بل ينتظروا، إذ لا تراهم إلّا حضورًا ناصعًا في مواقع الواجب، متأهبين محتشدين، ومتى دَعى داعيَ الله يهبّون، ولأي نازلة أو شديدة يجيبون، وفي أي بقعة من الأرض حيث وجه الله يحضرون!

لقد شهدت لهم مواقف وصولات غير ساحات القتال، وهذا مما لاشك فيه! ولكن الجدير ذكره، حضورهم في محطات العمل التطوّعي الخالص، في كربلاء كلّ عام.

فقد تحدثت عنهم مروءاتهم، ورَوَت غيرة الرجال مفاخرهم، في لجّة بحر الزيارة الأربعينية وآفاقها الرحبة.

فهم الرجال الصادقون، المنتظرون تكريمَهم بالشهادة، ولم ينقُض انتظارَهم عهدهم! محال ذلك، بل هم اليوم في مقام التشريف، لتكملة المشوار في طريق الجهاد والمجاهدة، سيما في الوضع الراهن الذي نعيش فيه الأزمات الصعبة، والمصائب العظيمة، والتي عصفت بها ريح شياطين الاستكبار والماسونية العالمية وعلى رأسهم الشيطان الأكبر أمريكا المجرمة، حيث الإعلام المضلّل، ورصد المليارات لتشكيل

منصاتهم الإلكترونية المكلَّفة بحملة التزوير والتحريف والتشويه والتضليل.

عندئذ يتجلّى دور رجال حشد الله المقدس في مواقع كثيرة، عند محطات ذكرى الزيارة الأربعينية، ليثبتوا دورهم المتميّز والفاعل، من خلال توفير الحماية والأمن، وانتشارهم على طول حدود المحافظة، لمنع العناصر الإرهابية من استهداف الزوار وحمايتهم، عبر تنفيذ عمليات استباقية، ومداهمات لمناطق يشتبه بها.

ومثل هذا الحدث، يستلزم مضاعفة مسؤولية ومهام الحشد الشعبي، لأنهم أحد أهم الأركان الثلاثة الرئيسية في تأمين الزيارة، بعد التنسيق والتعاون المشترك والكبير مع القوات الأمنية بتعدد صنوفها ومهامها.

وفي كل سنة تثبت منظومة رجال الحشد الحسينية، تصديها واقتدارها، في تجاوز جميع العقبات، وتدوس بأقدامها على كل عوامل النكوص وضعف الأداء، حتى تعلن الجهات المختصة نجاح الزيارة المليونية العالمية، بفضل تفاني وإخلاص أولئك الرجال الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه.

٢٥-صفر- ١٤٤٧هــ
٢٠-آب-٢٠٢٥م