الجمعة - 15 مايو 2026

تفهنة المجتمع..تفاهة المجتمع بين العلمنة وضياع الهوية..!

منذ 9 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

د وسام عزيز ||
٢٠. ٨ . ٢٠٢٥

 

 

في السنوات الأخيرة نشهد تراجعاً مخيفاً في وعي مجتمعاتنا، وكأنها تسير بخطى مسرعة نحو هاوية التفاهة. صارت القيم الأصيلة من دين وأخلاق وثقافة تُستبدل بقيم سطحية مستوردة، يُسوّق لها تحت عناوين براقة مثل “الحداثة” و”التحضر”، بينما حقيقتها لا تتجاوز كونها تقليداً أعمى وانسلاخاً عن الهوية.

فالعلمنة لم تبقِ في حدودها السياسية، بل زحفت إلى تفاصيل الحياة اليومية
اريد. للدين ان يكون محصوراً في الزوايا والشعائر الشكلية، بينما يُستبعد عن ميادين الفكر والاقتصاد والسياسة.

والحرب يُصوَّر التمسك بالقيم على أنه “تخلّف”، بينما يُقدَّم الانفلات الأخلاقي وكسر الضوابط على أنه “حرية شخصية”.

وهنا يبرز دور الإعلام ووسائل التواصل التي تحولت إلى أدوات لصناعة نموذج إنسان مستهلك، لا يسأل إلا: ماذا ألبس؟ ماذا آكل؟ ماذا أمتلك؟

لم تعد المشكلة فقط في علمنة المجتمع، بل في تفاهته أيضاً صار “المؤثر” في مواقع التواصل أكثر أهمية من العالم والمفكر.

النقاشات الكبرى حول العدالة، الهوية، والسيادة القدوة استُبدلت بجدل عقيم حول الموضة، المسلسلات، والمقالب التافهة.

أجيال كاملة تُساق نحو تسطيح عقولها، فتُربى على الإعجاب بالمظاهر لا الجوهر، وعلى اللهاث خلف الشهرة السريعة لا خلف الإنجاز الحقيقي.
هذا المسار يقود حتم إلى:

1. فقدان البوصلة الروحية: حين يُقصى الدين من الحياة، يفقد الناس معنى وجودهم، ويصبحوا أدوات سهلة للهيمنة الثقافية والسياسية الخارجية

2. هيمنة الاستهلاك: يتحول المجتمع إلى سوقٍ ضخم، يستهلك بلا وعي، وينسى الإنتاج والإبداع.

3. ضياع الهوية: كلما ابتعدنا عن قيمنا الأصيلة، أصبحنا نسخة مشوهة لمجتمعات أخرى لا تشبهنا.

هنا تبرز الحاجة إلى مقاومة فكرية إن مواجهة علمنة وتفاهة المجتمع ليست مهمة فرد واحد، بل مشروع ثقافي كامل يبدأ من:

إعادة الاعتبار للعلماء والمفكرين كنماذج يُحتذى بها.

نشر ثقافة الوعي والنقد، بدل ثقافة التصفيق والإعجاب الأعمى.
ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية في المناهج والإعلام، كي لا تبقى مجرد شعارات.
شكلية بلا تطبيق

والله ناصر المؤمنين