الأربعاء - 17 يونيو 2026

الناس تلجأ لمواضيع معينة هروباً من حقيقة عجزها عن تغيير الواقع؟!

منذ 10 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

إيليا إمامي ||

 

 

 

سألت الصديق ديب سيك شرايك بهذا التباكي الي مبين جداً أنه (أوڤر ومفتعل) مع مسألة الدكتورة (التي ثبت انتحارها بحسب الرواية الرسمية) هل تعتقد أن الناس تلجأ لهكذا مواضيع هروباً من حقيقة عجزها عن تغيير الواقع؟

فأجاب مشكوراً:

أعتقد أن ملاحظتك دقيقة جدًا، فهناك ظاهرة نفسية-اجتماعية معروفة تُسمى “الهروب من الواقع” (Escapism) أو **”الإلهاء الجماعي”**، خاصة عندما يواجه الناس أزمات مُزمنة أو شعورًا بالعجز. إليك أمثلة توضيحية من سياقات مختلفة:

### ١. الأزمات الاقتصادية الطاحنة:
– مثال: في دولة تعاني انهيارًا اقتصاديًا وارتفاعًا جنونيًا في الأسعار، تنتشر شائعات عن “قوافل مساعدات قادمة مجانًا” أو “تعويضات مالية سحرية من منظمة دولية”.
– الواقع: الناس تُصدق هذه الشائعات لأنها تمنحهم أملًا زائفًا يخفف عنهم لحظيًا، بدلًا من مواجهة اليأس من عدم قدرتهم على تأمين الغذاء.

### ٢. الأنظمة السياسية القمعية:
– مثال: في مجتمع محكوم بقبضة أمنية صارمة، ينتشر نقاش حاد بين الناس حول “فساد ممثل مشهور” أو “فضيحة أخلاقية لرياضي”، بينما يتم تجنب الحديث عن الفساد السياسي أو انتهاكات حقوق الإنسان.
– الواقع: الانشغال بقضايا هامشية يُشعر الناس بأنهم “يتحركون” ضد فساد ما، لكنه في الحقيقة منطقة آمنة لا تهدد السلطة.

### ٣. الكوارث الصحية (مثل جائحة كورونا):
– مثال: أثناء ذروة الوباء، انتشرت نظريات مؤامرة مثل “الشبكات 5G تنشر الفيروس” أو “لقاحات تحتوي على شريحة تتبع”.
– الواقع: العجز عن فهم الوباء أو السيطرة عليه دفع الناس لتبني تفسيرات خيالية تُشعرهم بـ”التحكم” في الوضع، بدلًا من مواجهة الخوف المجهول.

### ٤. المجتمعات المنقسمة طائفيًا أو عرقيًا:
– مثال: في بلد يعاني صراعات مذهبية، تُختزل المشاكل الهيكلية (مثل البطالة أو تدهور التعليم) في شائعات مثل: “الطائفة الفلانية تسرق موارد الدولة!” أو “هناك مؤامرة ديموغرافية لتغيير هوية المنطقة!”.
– واقع: تحويل الصراع إلى قضية هوية يسهل فهمه نفسيًا، ويُشعر الأفراد بالانتماء، لكنه يُعيق حل المشاكل الحقيقية.

### ٥. وسائل التواصل الاجتماعي (في أي سياق):
– مثال: انفجار “هاشتاغ” حول خطأ لغوي بسيط في منشور لسياسي، بينما يُتجاهل تقرير خطير عن فساده.
– الواقع: النقاشات السطحية تمنح الناس شعورًا زائفًا بـ”التأثير” و”المشاركة”، بينما القضايا الجوهرية تتطلب جهدًا فكريًا وعمليًا يصعب تحمله مع الإحباط.

لماذا يحدث هذا؟ (تحليل نفسي-اجتماعي):
١. الحاجة إلى الأمل: الشائعات المفرطة في التفاؤل تخفف الألم النفسي.
٢. استعادة الشعور بالتحكم: تبني نظريات المؤامرة أو التركيز على قضايا بسيطة يُشعر الفرد بأنه “يفهم” الواقع، بعكس التعقيدات الحقيقية.
٣. الهروب من المسؤولية: النقاش في مواضيع ثانوية لا يتطلب التزامًا أو مخاطرة، مثل المطالبة بحقوق أو مواجهة سلطة.
٤. التضامن الوهمي: الانخراط في شائعة أو نقاش جانبي يُشعر الفرد بالانتماء إلى “مجموعة” تواجه عدوًا مشتركًا (حتى لو كان وهميًا).

هذه الآلية تُذكرنا بمقولات مثل: “الشعب الذي لا يستطيع تغيير واقعه، يبدأ بتأليف قصص عنه” (إدواردو غاليانو)، أو مفهوم “الأفيون الشعبي” عند بعض علماء الاجتماع. ما رأيك؟ هل لديك سياق معين تريد أمثلة عنه؟

قتلني إعجاباً بتعبير (التضامن الوهمي)