ما الغاية من تصريح نتن ياهو في تحديد حدود دولته المستقبلية (إسرائيل الكبرى)؟!
إيليا إمامي ||

🔶 السلام عليكم.
ما الغاية من تصريح نتن ياهو في تحديد حدود دولته المستقبلية (إسرائيل الكبرى)، الم يخطر في ذهنه انه عندما يعلن عن ذلك سيؤدي بالدول التي سيستولي على بعض اراضيها،ستجهّز العدّة والعدد إلى ذلك اليوم؟؟
🔷 عليكم السلام ورحمة الله
أما العرب فلا تسأل عنهم.. لأنهم في هذه المرحلة وصلوا إلى الحضيض ولم يعد نتنياهو يخاف منهم قيد انملة.
فهم يعلمون جيداً ما قصة إسرائيل الكبرى .. ولديهم آلاف التقارير والتصريحات المرصودة والمجموعة حول ذلك .. ويشاهدون لواء غولاني الصهيوني يضع صورة خارطة إسرائيل الكبرى على زيه العسكري ويتفاخر بها.. فلا نتحدث وكأن الأمر يحصل للمرة الأولى.! فهو معروف مشهور منذ تأسيس هذه الدولة الخبيثة.
حكام العرب يعلمون جيداً بكل هذه المعطيات.. لكنهم يتوقعون أن هذه الأمور ستحصل بعدهم.. وأن فترة حكمهم لن تشهد تنفيذ هذه الخطة.. فلا يهتمون بما سيجري بعدها.. وكما يقول لويس الخامس عشر (أنا .. ثم فليأت بعدي الطوفان) وبالفعل جاء بعده الطوفان في زمن لويس السادس عشر.
وأما بالنسبة لنتنياهو.. فهناك سبب نفسي قديم وعام لكل اليهود .. وأربعة أسباب مرحلية:
📌 السبب النفسي القديم:
هناك طبيعة نفسية لدى اليهود ويعرفها من يقرأ تاريخهم.. وهي أنهم لا يستطيعون إخفاء استعلائهم إذا تمكنوا من العلو.
اليهود منبوذون محتقرون من كل شعوب العالم وحضاراته القديمة.. وبالذات في أوربا القبائلية الهمجية وخصوصاً الجرمانية مثل الفايكنج والقوطيين والساكسونيين وغيرهم.. وحتى اليوم تبذل اللوبيات الصهيونية مليارات لبقاء شعوب أوربا تحت التخدير والتحذير ومنع تأجج مشاعر الكراهية لليهود من جديد.
وقد ذاق اليهود على يد شعوب أوربا أنواع الذل والعذاب.. ولذا أصبحت عقدة النقص والانسحاق ملازمة لهم.. ومن هنا تجدهم كلما تمكنوا من قوة معينة.. وشعروا بنشوة النصر لفترة .. استعلوا مباشرة على الناس دون وعي بعواقب هذا الاستعلاء.
هذا تفسير ثقافي عام لهذه التصريحات .. لكن الأمر أبعد من هذا .. ونتنياهو يهدف إلى عدة نقاط بهذا التصريح.
📌 الأسباب الأربعة المرحلية لنتنياهو:
١) السبب الذي أصبح معروفاً ويتحدث عنه الجميع.. وهو محاولة نتنياهو حماية نفسه من الملاحقة القانونية والمحاكمة بتهم الفساد.. لأنه كلما شعر أن الخناق يضيق عليه ذهب إلى تصعيد جديد ليتخده ذريعة للمماطلة.. إلى درجة أن المحكمة الإسرائيلية ملت من هذا التسويف وأصدرت أمراً بضرورة مثوله أمامها في أيام محددة مهما كانت الظروف.
فالحديث عن إسرائيل الكبرى يبقي الأحداث ساخنة وبعيدة عن الحل.. ويتيح له فرصة أكبر للمناورة.. لكن هذا ليس كل شي.
٢) مع الانجازات التي حققها نتنياهو بحسب رؤيته.. والتي توجها باغتيال السيد نصر الله.. يحاول هذا القاتل ترسيخ فكرة أنه (ملك اليهود) وليس مجرد رئيس وزراء .. بل يجب أن يوضع أسمه في مصاف أسماء داوود وسليمان ورحبعام وشاؤل وصدقيا وهرتزل وغيرهم من ملوك يهوذا وعظمائها بحسب الميثلولوجيا اليهودية.
نتنياهو يعتقد أن العناية الإلهية أرسلته.. وصرح بهذا قبل أيام فقط بينما يموت أطفال غزة من الجوع قائلاً: (أشعر أنني في مهمة تاريخية وروحانية، وأنا مرتبط عاطفيا برؤية إسرائيل الكبرى).
وغالباً ما تنتهي مثل هذه الأحلام بأسرع مما تبدأ..
فحلم هتلر بأن يكون ملك أوربا وسيدها انتهى به منتحراً وبألمانيا مقسمة..
وحلم أردوغان بأن يكون الخليفة العثماني الجديد انتهى بمشاكل كبيرة لتركيا وسقوط مدوي لليرة التركية..
وحلم صدام بأن يكون سيد العرب وحامي حدودهم أنتهى به في حفرة كالجرذان وعراق مستباح..
وحلم مسعود برزاني بأن يكون مؤسس دولة كردستان أنتهى بخروجه الفعلي من المشهد السياسي بعد الاستفتاء الكردي.. مع بقاء شكلي لحفظ ماء الوجه.
وحلم نتنياهو هذا من المستحيل أن يتحقق.. ولا ندري كيف ستكون نهايته.
٣) إذا لاحظنا أن الخطاب موجه للداخل.. وليس للعرب الذين لا يهمه أمرهم ولا يحترم وجودهم أساساً.. سمعوه أم لم يسمعوه.. فهو يحاول استفزاز العواطف الإسرائيلية للمزيد من الصبر والتحمل لأجل هذا الحلم.. ولا ننسى أن الهجرة العكسية خارج دويلة الكيان.. وتعب المجتمع من استمرار تجنيد أولاده.. والخسائر المليارية بسبب تعيل الحياة المدنية وضعف الوظاىف.. وغيرها من مشاكل الداخل التي كشفتها الصواريخ الإيرانية بوضوح لا لبس فيه.. سنعرف عندها أن هذا الخطاب مجرد (تصبيرة) للمجتمع.. وحقنة من الأحلام والعواطف تنفع لبعض الوقت.. وكذلك هو رسالة للكنائس الانجيلية واللوبيات الداعمة للمشروع الصهيوني حول العالم.
٤) وهي كذلك رسالة للحلفاء وما تبقى من المتعاطفين والمتعاونين مع الصهاينة في الشرق الأوسط.. لأن اسرائيل الكبرى هي حلم اليهود كما أن اذربيجان الكبرى (بانضمام إقليم أذربيجان إيران لدولة أذربيجان) فكرة تناغم عواطف الآذر.. وكما أن كردستان الكبرى فكرة تناغم عواطف الكرد في الدول التي يتوزعون فيها..
وربما يمتد الأمر لمناغمة العلويين بدولة كبرى والدورز بدولة كبرى.. ومناغمة كل (كبرى) تنتظر الولادة.
يفكر نتنياهو ومع معه ويقولون: وما المانع من ذلك ما دام العرب قبل قرن وربع رضخوا لتقسيم سايكسبيكو.. وهم اليوم أضعف أمام الإله الأمريكي والنبي الصهيوني.. وسيقبلون مرغمين.. وعندها ستموت المقاومة العربية للأبد.
https://t.me/AiliaEmame1185




