زيارة الأربعين وزوال الطغاة ونصرة المظلومين..!
عدنان جواد ||

زيارة الأربعين مسيرة وكرنفال ومارثون سنوي مليوني، ذكرى مرد الروس من الشام الى كربلاء، بقيادة جبل الصبر زينب الكبرى وعلي بن الحسين العليل مع الأطفال والنساء، وعاشوراء والأربعين ثورة ضد الظلم والطغيان فهي ترسخ مفهوم نصرة المظلوم وتقف ضد منطق الخضوع والخنوع للقوة المادية مهما كان مصدرها،
هذه الزيارة تعود الى الصراع في الإسلام ومنذ بدايته بين اسلام السلطة المتمثل بالحكام من الفراعنة والطغاة وبين اسلام الرسالة المتمثل بالأنبياء والاوصياء والائمة المعصومين، اسلام السلطة الذي يرى ان الحاكم يجب اطاعته حتى وان كان ظالماً او جائراً فاسداً، وحتى على حساب القيم والعدالة،
وهذا المنطق مستمراً الى يومنا هذا، وإسلام الرسالة الذي يرى تطبيق دين محمـد في توزيع الثروة بين الناس على مختلف مستوياتهم الاجتماعية الملك والمملوك والحاكم والمحكوم، وان الدين ما كتبه الامام الحسين بدمه ودم أبنائه واصحابه، وان دين يخضع للقوة المادية والمصالح الشخصية للحاكم وحواشيه يكتبه وعاظ السلاطين لخدمة ولي نعمتهم من الحكام دين بني على التزوير والكذب، فالمصادر التاريخية المحترمة تؤكد ان بني امية هدموا التشريعات الإلهية ووضعوا احاديث مغلوطة، وبعد قتل الخليفة الثالث للخلاف بين قريش نفسها نتيجة للصراع على السلطة ،
وبعد ان حصر معاوية الامامة بنفسه وابنه يزيد، وبعد ان حارب الإمام علي هذا الانحراف وبعده الامام الحسن جاء دور الامام الحسين، الذي رأى ان الاحاديث بحق علي وصحابة رسول الله الاوفياء الذين لن تغريهم السلطة قد حرفت، ومحاصرة اهل البيت وتصفية اصحابهم، ونشر الاحاديث الكاذبة عن الرسول ، فما كان منه الا ان يقوم بنهضته التاريخية التي صححت مسار الدين،
ان مسيرة الأربعين يزداد عدد المشاركين فيها سنة بعد أخرى، ففي هذه السنة ذكرت التوقعات ب (25 ) مليون ، و 4 ملايين أجانب 3 منهم إيرانيين ، والبقية اكثر من 96 جنسية من باقي الدول في العالم، تلك المسيرة الإلهية التي يسير الزائر الاف الكيلو مترات ولا يتعب ولا يمل في حين في الأيام العادية لا يستطيع ان يمشي كيلو متر واحد، وأيضا من يقومون بخدمة الزوار وفي هذا الحر اللاهب يشوون المشويات ويوزعون الاكل من الصباح حتى اخر الليل ويقدمون الخدمات من دون كلل او ملل،
تشعر وان هناك تسديد الهي في هذه الاعمال والتصرفات، ذكر لنا التاريخ الكثير من الطغاة قد زالت سلطتهم بفعل تأثير ثورة الامام الحسين، ونفسهم الامويين بعد فترة وجيزة من قتلهم الحسين انتهى ملكهم، وأين قصورهم التي شيدوها لم يبقى منها شيء ،
وها هو الحسين وجميع اهل البيت قمم وقبب شاهقات في السماء يزورها الملايين من الناس من مختلف بقاع العالم، ونحن راينا مصير من حارب الحسين في العراق فاين حسين كامل الذي قال انا حسين وهذا حسين وامر برمي القبة بالمدفع لم يدم طويلاً حتى تم قتلة شر قتلة من قبل صدام نفسه، ونظام صدام الذي كان يحارب اتباع الحسين ويمنع الزيارة، اصبح شذر مذر بين معدوم ومن ينتظر الحكم، مثل من شارك في قتله في الطف الذين حاكمهم المختار واحدً واحد،
ان هذه المسيرة ترعب الأعداء وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني، فقد قرات تقرير لا اعرف مقدار صحته ينسب للمخابرات الامريكية CIA ان هذه المسيرة تعبر عن حكمة من امر وحبب زيارتها للناس، لأنها تهيء الشيعة انصار المخلص عندما يظهر وقد توقفت الطاقة والآلات فهم يستطيعون المشي الاف الكليومترات وبدون تعب او كلل، وتأكد لنا ان كل من يخدم الحسين تزداد توفيقاته من خلال معايشة مع أصحاب المواكب ، فالكثير منهم يقول بدات (باستكان شاي وكعكات) واليوم ما شاء الله حسينيات على طريق الزوار ومواكب ضخمة ، إضافة الى رزق له ولعائلته وهدوء وراحة بال،
وراينا ايران الدولة المحاصرة التي حاربها العالم شرقه وغربه منذ بداية الثورة 1979 الى يومنا هذا، قد تطورت وأصبحت دولة عظمى تمتلك الطاقة النووية والصواريخ وحتى الأقمار الصناعية ، وكيف اعتمدت على نفسها في الاكتفاء الذاتي بالغذاء والدواء، لأنها تؤمن بالحسين وابيه وجده واخوته عليهم الصلاة والسلام، ومن سمات هذه الدولة وشيعة امير المؤمنين نصرة المظلومين، فالعالم مستغرب كيف يضحي السيد حسن نصر الله بنفسه واعز أصحابه وقادته من اجل اهل غزة السنة؟!
وكان يكتفي بالكلام والادعاء بنصرة المظلومين كما يفعل زعماء العرب والدول الإسلامية ، فمثلاً اوردغان يرعد ويزبد ويهيج ويميج ، ولكن كلامه كذب في كذب، فهو يلعن إسرائيل في العلن ويساعدها في الخفاء ، هو ومعظم حكام الدول العربية، ويقدمون لها السلاح والغذاء بعد ان منع وصوله انصار الله اليمنيين ، والذين هم ضحوا بالغالي والنفيس من اجل فلسطين فقد تعرضوا للقصف تم تدمير مطارهم وطائراتهم ومينائهم ومنظومة كهربائهم ومصافيهم وهم لازالوا يفرضون الحصار على إسرائيل ويرسلون لها الصواريخ والمسيرات،
ولم يكتفي الظلمة والطغاة من ال سعود الوهابية وحكام الامارات ومن لحقهم من العرب والغرب بهذا الاستهداف، بل دفعوا الأموال الضخمة من اجل القضاء على حماس وانصار الله في اليمن وفشلوا ، وضرب ايران وفشلوا وان شاء الله يفشلوا اذا كرروا الضربة، واليوم يطلبون من اسيادهم تجريد الشيعة من سلاحهم في لبنان والعراق بعد ان قسموا سوريا واضعفوها، فهم يعتبرون الشيعة عدوهم الأول ولا غرابة فهم امتداد ليزيد ومعاوية ، وان الدولة في فلسطين دولة صديقة، وبالرغم من اعلان نتنياهو مؤخراً ” اشعر انني في مهمة تاريخية وروحانية فانا مرتبط جداً برؤية(إسرائيل الكبرى) ” وإسرائيل الكبرى تشمل فلسطين والأردن ولبنان وسوريا والكويت بصورة كاملة، وجزء كبير من مصر، وجزء من السعودية وجزء من العراق، ومع ذلك يقفون مع عدوهم!!!،
سبحان الله هم نفسهم الذين وقفوا مع اليهود ضد النبي محمـد (صلى الله عليه واله) ودين الإسلام في بداياته ، واليوم يقفون ضد اتباعه ومن يحملون رايته وراية الامام علي عليه السلام ، وراية حفيده الذي منع الدين من الانحراف ،
لذلك بقت صامدة رغم كثرة وقوة الأعداء ان قضية الامام الحسين هي اكثر التصاقاً بالواقع، ومن عرف الامام الحسين عرف الحق والباطل، فترى الشيعة في الشعارات والزيارات والدعوات بنصرة المظلوم ضد الظالم، والنداء بالخلاص من الطغاة في العالم بنشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة وتحقيق العدالة الإلهية في الأرض والخلاص من الشياطين واتباعهم.
فينبغي للشيعة بالذات وحدة الصف وعدم تسليم أسلحتهم لأنهم عندما يسلمون أسلحتهم يسلمون رقابهم لمقصلة جلاديهم، ويسمحون للأعداء بانتهاك اعراضهم، وشاهدن ماذا حل باهل البوسنة والمناطق التي احتلها داعش في العراق ومؤخرا في الساحل السوري والسويداء، وعلى العقلاء من العرب التحرك قبل فوات الأوان.




