الجمعة - 15 مايو 2026

الحشد الشعبي وسلاح المقاومة.. معركة بقاء في مواجهة مشروع الإبادة الصهيوني..!

منذ 9 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

حافظ آل بشارة ||

 

 

 

الحشد الشعبي جزء أصيل من القوات المسلحة العراقية، تأسس بفتوى المرجعية الدينية العليا، وتمت مأسسته بقانون شرّعه مجلس النواب. وبحكم هذا القانون، لا يمكن حل الحشد أو دمجه أو نزع سلاحه إلا بقرار عراقي وفتوى من المرجعية، ولا يملك أي طرف خارجي حق التدخل في شؤونه.

إن الضغوط والتهديدات الأمريكية لنزع سلاح الحشد تمثل خرقًا صارخًا للسيادة العراقية، وتدخلاً غير مشروع في شؤون البلاد.

لكن قضية الحشد لا تنفصل عن المشهد الإقليمي الأوسع. فالكيان الصهيوني، وفقا لتصريحات بنيامين نتنياهو الأخيرة، ماضٍ في تنفيذ مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يضع جميع دول المنطقة، ومنها العراق،

ضمن خارطة التمدد الصهيوني. هذا المشروع يعني عمليًا إعلان حرب على شعوب المنطقة، ويسعى إلى تجريدها من سلاحها لفرض الاستسلام الكامل. ولهذا تعمل قوى العدوان على نزع سلاح حزب الله في لبنان، والحشد في العراق، والجيش السوري، وتدمير قدرات أنصار الله في اليمن، وتحييد الصواريخ والقدرات النووية الإيرانية، لتصبح هذه الدول وشعوبها عزلاء، تُنهب ثرواتهم بلا مقاومة.

هذه هي الأهداف التي وردت مرارًا في خطابات ترامب ونتنياهو، بلا مواربة.
أما دول التطبيع العربي، فقد انتقلت من ذلٍّ إلى ذلٍّ أكبر. بدأت علاقتها مع الصهاينة بذريعة “دفع الشر”، ثم تحولت إلى دعم اقتصادي وسياسي وإعلامي للعدو، وصولًا إلى إرسال وحدات من جيوشها للقتال إلى جانب الاحتلال في غزة! واليوم، تشارك هذه الدول في الضغط لنزع سلاح قوى المقاومة في المنطقة.
الحقيقة أن الكيان الصهيوني ليس سوى واجهة لتحالف الغزاة العالمي، تقوده أمريكا وأوروبا، وتسانده أنظمة تابعة في الخليج والشام ومصر. نحن أمام حرب عالمية معلنة على محور المقاومة الشيعية في المنطقة.

وتكتيك هذا التحالف قديم ومتكرر: إثارة الرعب والتهديد، لإجبار المقاومين على التخلي عن سلاحهم تحت شعار “سلّم سلاحك لنؤمّن سلامتك”. لكنها خدعة أثبت التاريخ أن نهايتها الإبادة، كما حدث في عشرات التجارب التأريخية السابقة.

اليوم، لا يأتي طلب نزع السلاح من موقع المنتصر، بل في إطار حرب نفسية وإعلامية تهدف إلى التخذيل ونشر الخوف. ولو كان العدو منتصرًا فعلًا، لما اضطر نتنياهو إلى طلب وقف إطلاق النار دون أن يستعيد أسراه أو يقضي على حماس، ولما عجز عن وقف صواريخ حزب الله، ولما تلقّى الضربات من اليمن وإيران، ولما فشلت أمريكا في تدمير القدرات النووية الإيرانية أو تحقيق نصر حاسم في اليمن.

النصر الحقيقي الذي حققه العدو حتى الآن هو اغتيال بعض القيادات، لكن مكانهم شُغل بجيل أكثر بأسًا وصلابة. وعليه، تبقى دعوة نزع سلاح المقاومة مجرّد حرب كلامية لا تهز إلا ضعاف الجبناء.

شيعة العراق اليوم بحاجة إلى وحدة الموقف داخل مجلس النواب. فغالبيتهم العددية تمنحهم القدرة الدستورية على تثبيت قانون الحشد الشعبي حتى لو غابت بعض المكوّنات الأخرى. هذا عمل وطني مشروع، ولن تُجدي التهديدات الصهيوأمريكية نفعًا، خاصة أنها تستند إلى أبواق مأجورة اعتادت الصراخ أمام الكاميرات دون أثر على الأرض.