الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 9 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

 

ها هي الطوائف البشرية المتنوعة، التي تنضوي خلف كواليس الكرنفال المقدس في كربلاء “مركز النور الأعظم” قد بلغت ذروتها في العشرين من صفر، سبقتها أيام وليالٍ في طريق “نجف- كربلاء” “بابل- كربلاء” “بغداد- كربلاء” فضلًا عن باقي المحافظات الجنوبية والشمالية، والفرات الأوسط، وملايين القادمين من وراء الحدود عبر مطارات المحافظات وحدودها البرية.

كالنهر تجري بين النخيل وفي الأزقة والشوارع، تحثّ الخطى للوصول الى رحابك، وكلها ترجو وصالك، في يوم أربعينيتك، سيدي أبا الأحرار.

“الزيارة الأربعينية السنوية” هي الجامعة لكلّ نفائس القرب والحب والطاعة، هي من محطات الوعي العاشورائي ومدرسة البصيرة، والمسير إليها من كل أصقاع العالم مسير روحانيّ عرفانيّ، فلا يعرف قدر هذا المسير، ولاعمقه على نحو العِدّة والعدد، إلّا أهل الإيمان من الصالحين، وكبار العلماء وذوي النفوس النقية والأبيّة.

“الأربعين” تلك الومضة التي تنقدح في عمر الإنسان مرة واحدة، ليبقى سناها متوهجًا من الحول إلى الحول، فتأخذ مريدها الى شواطئ المعرفة، لما وراء تلك المأساة من

أهداف وغايات لايرقى إلى هضمها إلّا من أخذ الله بيده، وفتح مغالق قلبه، ليُبصر المعاني الجمّة! عندئذ يُفهم أنّ زيارة الأربعين ليست شعيرة على نحو العادة وحسب، إنما منظومة عبادية قيَمية أخلاقية متكاملة.
“الأربعين” ترسانة تعيننا على إدراك التكليف، ومناهضة الباطل الذي مهما تقمّص دور الحليف ولبسَ لباس التقوى.

ومما لايخفى، فأنّ عدونا يضع زيارة الأربعين تحت المجهر طوال العام، ويَعدّ العدة لها، ثم ينظر خائبًا الى نتائج ما قدّمت مؤسساتهم التآمرية والتخريبية، في وضع العراقيل في طريق نجاح هذه الظاهرة الملكوتية، المعجزة.

ورغم كل ذلك، تجري سفينة الحسين في بحر العشق، لترسو عند القباب، وعلى ساريتها ترفرف رايات الولاء. فلا عجب، ويدُ الغيب هي مَن تدير دفة المسير منذ العاشر من محرم من كل سنة حتى تبلغ الأربعين يوما.

فقد تتلكّأ الخطى، قبل وأثناء أدائها في كل عام، لكنها لن تتوقف، حتى يراها الملك والملكوت تنطلق في أبهى حلّة، في مواكب ومسيرات حسينية من كل أصقاع الأرض، مولّية الوجوه صوب طف كربلاء.

وهناك تُحَطّ الرحال، تزامنًا مع وقت حطّ رحال السبايا كما جرت العادة منذ الستين للهجرة. إنّه عهدٌ يتجدد، ونفوس بالعشق تتوهج، وهكذا في كل عام، حتى يأتي ذلك اليوم الموعود الذي يتقدم البشرية صاحب الثأر ، بقية الله المفدى، صاحب يوم الفتح، وناشر راية الهدى، والطالب بدم المقتول بكربلاء.

١٩-صفر- ١٤٤٧هــ
١٤-آب- ٢٠٢٥م