دوافع وأسباب أغتيال الأمام الرضا (عليه السلام)..!
د . صفاء السويعدي ||

ذكر المؤرخون في أحوال الأمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أمور كثيرة وصلت حد الشهرة .
منها أستدعاءه ( عليه السلام ) من المدينة المنورة موطن أجداده الطاهرين الى خراسان حيث يقيم المأمون العباسي الذي يُعتبر من علماء العباسين وداهيتهم فكان من غير المتوددين للأمام ( عليه السلام) رغم تزويجه أبنته وتكليفه بولاية العهد بل كان من المقنعين بالعداء وكيد المكائد .
وهناك حقائق غير معروفة عن عصره ( عليه السلام )
لقد كان عصر الأمام ( عليه السلام ) الذي وصفه أحد أنصاره بأنّه : ” كان يقطر فيه الدم من سيف هارون ” حيث نشئ وترعرع في جو يموج بالثورات الشيعية الأمر أذ يُيبين ذلك فصلاً مهما من فصول جهاد الشيعة الطويل الممتد منذ شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سنة ( 40 هـ ) وحتى يومنا هذا الذي ما زال فيه الشيعة بمختلف الأمصار الإسلامية وغيرها يجاهدون أعداء الأسلام بشتى الطرق والوسائل .
فبعد أن ثنيت الوسادة للمأمون سنة ( 189 هـ ) بالقضاء على أخيه الأمين في حرب داخلية أستمرت لسنوات بان الضعف في جسد السلطة العباسية والتي أستطاع شيعة أهل البيت خلالها من تنظيم صفوفهم والتفكير بثورات وحركات تحررية سببت أزعاج لسلطة بني العباس في مختلف الإمصار .
وبداية هذه الثورات سنة ( 199 هـ ) وهي في الحقيقة سلسلة متواصلة من حركات الشيعة الزيدية تزعمها ( أبن طباطبا ) وهو محمد بن إبراهيم ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن إبي طالب ( عليه السلام ) وداعيته أبو السرايا والذي سيطر على الكوفة بعد هزم الجيش العباسي منها بقيادة زهير بن المسيب ، ثم عاود جيش العباسيين بقيادة جديدة لعبدوس بن عبد الصمد وقد هُزم مرة أخرى وقتل قائده عبدوس .
وبعد موت أبن طباطبا خلفه أحد العلويين وهو محمد بن محمد بن زيد الذي ولى العلويين لبعض الإمصار فقد وجه إبراهيم بن موسى الى اليمن بعد أن دحر العباسيين منها ، وكذا ألأمر في واسط أذ هزم الوالي العلوي الوالي العباسي منها نصر البجلي ، وكذا البصرة التي أصبحت تحت ولاية علي بن جعفر ، ثم سيطر الوالي العلوي حسين بن حسن مكي على مكة ، وقد كاتبه أهل الشام والحجاز الزعيم العلوي محمد بن محمد لإن يبعث إليهم رسلاً ليطيعوا له بالأمر ولكن أنتهى أمر هذه الحركات لسوء تدبير قادتها وخذلان أنصارها .
وفي سنة ( 200 هـ ) قامت ثورة شيعة أخرى في الحجاز وهي ثورة محمد الديباج بن الأمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) وهو عم الأمام الرضا ( عليه السلام ) الذي سيطر على مكة والمدينة وقاوم العباسيين ولكنه لم صمد طويلا حتى خلع نفسه وبايع المأمون مجدداً وقد مات ميتةً طبيعية بخلافه أسلافه العلويين الذين قضوا في المعارك أو السجون .
وبعدها ثورة عبد الرحمن بن أحمد العلوي الذي أعلن ثورة في بلاد اليمن .
وقد تفرغ المأمون لمواجهة الشيعة والعلويين والثورات التي كانت تحصل أن ذاك والخطوة الأولى التي قام بها سنة ( 201 هـ ) بعد أن أحسّ بالخطر فقرّر التصدّي لها ووجه دعوة للإمام الرضا ( عليه السلام ) للقدوم إلى خراسان من المدينة وأجبره على قبول ولاية العهد .
لقد كانت فرصة ثمينة للشيعة أن يلتقطوا أنفاسهم ويقوموا بأنشطة لنهضتهم فدونوا المدونات في التفسير والحديث وزخرت أمصارهم بالرواة والمحدثين .
كان المأمون ذكياً يعتزم سلب هذه النهضة الشيعية أن صح التعبير ، وجرّ الإمام من ساحة النضال الثوري إلى الساحة السياسية بغية القضاء على ديمومة حركة أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) التي تمخضت عن ذلك الاستتار وأتسعت بمرور الزمن ، وكذا لإضفاء الشرعية على خلافته المزعومة ، ولتجميد نشاطه النضالي وتقييد حركته ومراقبتها ، أنّ هذا التدبير هو بدرجة من العمق بحيث أنّ شخصاً غير المأمون كان لا يستطيع القيام به ومن هنا فإنّ أصدقاء المأمون والمقرّبين إليه كانوا يجهلون إبعاد ذلك التدبير وجوانبه .
فكانت هذه الحركات والثورات من أهم أسباب ودوافع أغتيال الأمام (عليه السلام ) على يد المأمون العباسي .
د . صفاء السويعدي
بغداد
17 / صفر / 1447 هـ
12 / 8 / 2025 م




