الأحد - 14 يونيو 2026

قمة ألاسكا المرتقبة: بين الحسابات الجيوسياسية وتوازنات الحرب في أوكرانيا..!

منذ 10 أشهر
الأحد - 14 يونيو 2026

كاظم الطائي/Nor ||

 

 

 

ورقة تحليلية استراتيجية

مقدمة

في 15 أغسطس 2025، يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، وسط مناخ سياسي دولي شديد التوتر على خلفية الحرب في أوكرانيا. وبينما تتصاعد التكهنات حول دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة، تتباين القراءات الدولية بين اعتبار القمة فرصة نادرة لاختراق دبلوماسي، وبين رؤيتها كمكسب استراتيجي لموسكو على حساب التوازنات الجيوسياسية.

أولاً: الرؤية الروسية – شرعنة المكاسب وإعادة التموضع الدولي

بالنسبة لموسكو، القمة تمثل اعترافاً دولياً بوزنها السياسي رغم العقوبات والعزلة الغربية.

بوتين كمهندس المشهد: يُسوَّق في الداخل والخارج كقائد قادر على فرض شروطه وصياغة الأجندة التفاوضية.

تراجع صورة ترامب: في الخطاب الإعلامي الروسي، يُقدَّم الرئيس الأمريكي كشريك يمكن التأثير عليه، مما يمنح موسكو هامش مناورة أوسع.

صفعة للاستراتيجية الأوروبية: القمة تُستخدم لإثبات فشل محاولات عزل روسيا، وتثبيت المكاسب الميدانية في أوكرانيا كأمر واقع.

ثانياً: المقاربة الأمريكية – البراغماتية الجيوسياسية قبل التحالفات

التحليل الأمريكي يتسم بمزيج من الحذر والانتهازية السياسية:

فرصة لوقف إطلاق النار: إمكانية تحقيق تهدئة جزئية، لكنها لا تصل إلى سلام دائم.

تجنب أخطاء الماضي: تحذيرات من تكرار نماذج اتفاقات تاريخية منحت خصوم واشنطن شرعية توسعية.

المصالح الأمريكية أولاً: الإدارة الأمريكية لا تضع مصالح أوروبا في أولوياتها، بل تسعى لتحقيق مكاسب جيوسياسية ترفع من موقعها التفاوضي وتبعد عنها مسار تراجع وجودها ونفوذها على الساحة الدولية، حتى لو كان ذلك على حساب وحدة الموقف الغربي.

ثالثاً: الموقف الأوروبي – الدفاع عن أوكرانيا وحماية الذات

أوروبا تتبنى موقفاً أكثر تصلباً ووضوحاً:

إشراك أوكرانيا شرط أساسي: أي اتفاق سلام لا بد أن يحظى بموافقة كييف الكاملة.

رفض تغيير الحدود بالقوة: التمسك بمبدأ عدم الاعتراف بالمكاسب الإقليمية المفروضة عسكرياً.

تعزيز الدفاع الذاتي: في ظل احتمالية تقليص الدور الأمريكي، يدفع قادة مثل ماكرون نحو استراتيجية دفاعية أوروبية مستقلة، وهو مسار صعب التنفيذ لكنه يكتسب زخماً سياسياً.

رابعاً: السيناريوهات المحتملة لمسار القمة

1. سيناريو التهدئة المحدودة

المضمون: اتفاق على وقف إطلاق نار مؤقت في أوكرانيا، مع بدء محادثات أوسع لاحقاً.

المستفيد: واشنطن وموسكو، إذ يمنح الطرفين فرصة لالتقاط الأنفاس دون التزامات بعيدة المدى.

الأثر: يخفف الضغط العسكري، لكنه لا يغير جذور الصراع.

2. سيناريو الصفقة الكبرى

المضمون: اتفاق شامل يتضمن تنازلات أوكرانية جزئية مقابل انسحابات روسية محدودة.

المستفيد: موسكو من تثبيت مكاسبها، وواشنطن من تحقيق اختراق دبلوماسي يُسوّق داخلياً.

الأثر: انقسام أوروبي حاد، وتراجع الثقة في التزامات أمريكا الأمنية.

3. سيناريو الفشل الدبلوماسي

المضمون: انهيار المحادثات نتيجة تضارب المطالب، أو رفض أوكرانيا لأي تسوية خارجية.

المستفيد: لا طرف مباشر، لكن موسكو قد تستخدم الفشل لتبرير تصعيد جديد.

الأثر: استمرار الحرب، وتعزيز فكرة أن الحل العسكري هو الخيار الوحيد المتاح حالياً.

خاتمة – قمة على خط التوازنات الهشة

تحمل قمة ألاسكا دلالات سياسية ورمزية عميقة، لكنها أيضاً اختبار لإرادة الأطراف في تجاوز الحسابات الضيقة نحو تسوية شاملة. بالنسبة لموسكو، هي لحظة لتكريس نفوذها. لواشنطن، هي فرصة لفرض أجندة تخدم مصالحها الجيوسياسية قبل أي اعتبار لتحالفاتها. أما أوروبا، فهي تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما القبول بتسويات تفرضها قوى خارجية، أو تحمل عبء الدفاع عن نفسها واستقلالية قرارها الأمني.

ويبقى السؤال المركزي: هل ستفتح هذه القمة نافذة لسلام حقيقي، أم أنها ستكون مجرد محطة أخرى في لعبة النفوذ العالمي، تسبق جولة جديدة من الصراع بأشكال مختلفة؟