باسمُ الكربلائي…صوتُ احزان ال البيت ومحبيهم الذي لا يَغفو..!
قاسم الغراوي ||
كاتب وصحفي

في عاشوراء
وفي طريقِ الأربعين…
حين تمشي الجموعُ حفاةَ القلوب،
ويحملُ الزمانُ نحيبَ الزائرات، والزائرين
يتقدّمُ الصوتُ المكلوم…
صوتٌ يعرفُ الطريقَ إلى الطف،
ويعرفُ كيفَ تُنشدُ كربلاءُ مآسيها،
إنه باسمُ الكربلائي…
صوتُ الدمعة،
صدى الوجعِ المتوارث،
ولحنُ الوفاءِ الذي لم يخنْ.
في كلِّ بيتٍ،في كلِّ موكب،وفي كلِّ قلبٍ يُحيي الأربعين، يرتفعُ صوتهُ كما لو كان نداءَ الحسينِ نفسه:
“هل من ناصرٍ ينصرنا؟”
باسمُ الكربلائي ليسَ ناعيًا فحسب، بل حاملُ لواءِ الحزنِ المقدّس، يمشي مع الزوّار وإن لم يُرَ، يبكي مع الأراملِ وإن لم يُدعَ، يندبُ الطفلَ الرضيعَ، ويرثي الزهراء في كلّ بيتِ عزاء.
في أربعينيةِ الحسين، لا تحتاجُ كربلاءُ لراوٍ،
فالصوتُ الذي صعدَ من كربلاءَ،
يسكنُ حنجرةَ الكربلائي،
كلّ بيتٍ منشدٌ، وكلُّ قلبٍ منبرٌ،
وكلُّ دمعةٍ تُصلّي خلف صوتهِ.
هو ليسَ صوتهُ وحدهُ، بل صوتُ الأمةِ التي لا تنسى، هو ندبةُ المقابرِ الجماعية، وصرخةُ المظلومين في كلِّ عصر،هو وعدُ المخلصين أن يحيوا الدم، ويكملوا المسير نحوَ كربلاء.
يا باسم.. ياصوت الحزن والالم ؛
حين تندبُ الحسين، ينقسمُ الليلُ شطرين:
شطرٌ يبكي ، وشطرٌ يُلبّي




