حزب الله أمام خيارات صعبة ومحدودة..!
محمود المغربي ||

ليس سلاح الحزب وحده هو ما يُرعب ويُقلق الكيانَ وأعداءَ الحزب، بل إن الحزبَ والمقاومةَ اللبنانيةَ تمتلكان ما هو ربما أهم من السلاح، وهو حاضنةٌ شعبيةٌ كبيرةٌ ومحبةٌ أغلبِ أبناء الشعب اللبناني بمختلف الأديان والطوائف والمذاهب. بل إن شعبيةَ الحزب ومحبتَه تمتدان إلى خارج الحدود اللبنانية والعربية والإسلامية.
وهذا الأمر مُزعجٌ للعدو، ويشكل أكبر عائقَ أمام نزع سلاح الحزب والقضاء عليه. وحتى يسهل تحقيق ذلك، فلا بد من نزع محبةِ الحزب ورموزيتِه من عقول وقلوب الناس قبل نزع سلاحه.
ولتحقيق ذلك، تم إعطاء الحكومة اللبنانية الضوءَ الأخضرَ للتحرك وإصدار قرار بنزع سلاح الحزب. ومع أن الحكومة اللبنانية تدرك خطورةَ هذا الأمر، وتدرك أن الشارعَ اللبناني والمقاومةَ يرفضون مثلَ هذه الخطوة، وتدرك أن ذلك بمثابة الإعلان عن بداية حربٍ أهليةٍ، إلا أن عمالةَ الحكومة وتبعيتَها للخارج جعلتاها تتجاهل كلَّ ذلك. وهذا ما أراده العدو: وضعُ الحزب تحت ضغطٍ شديدٍ، وسدُّ كافة طرق الحلول المنطقية، والوصولُ إلى تفاهمٍ يراعي مصلحةَ لبنان ويحافظ على سلاح المقاومة.
ثم الدفعُ بالحزب إلى أقصى حدود التحمل، وجعلُه أمام خيارٍ واحدٍ هو خيار المواجهة للدفاع عن نفسه وحماية سلاحه بكل الطرق، ومنها طريق القوة والمواجهة مع الجيش، وجرُّ لبنان إلى حربٍ أهليةٍ تُدمر البلد وتقضي على المقاومة، وتفتح البابَ أمام تدخل “دواعش سوريا”، لضربِ عصفورين بحجرٍ: التوفيرُ على الكيان عناءَ خوض المعركة والتخلص من الحزب وتدمير لبنان، وفي الوقت نفسه جلبُ سخطِ الشعب اللبناني والعربي والعالمي وكرهِهم تجاه الحزب والمقاومة، بحجة أنهما سبب الحرب والدمار.
أو أن تقبلَ المقاومةُ والحزبُ بالمرحلة الحرج دون مقاومةٍ، والنتيجة لن تكون بعيدةً عن الخيار الآخر؛ لأن الأمر لن يقتصر على سحب السلاح، بل ستُفرض أمورٌ أخرى على المقاومة بعد التسليم، وسيتوجب عليها تقديمُ المزيد من التنازلات. وهذا سيولِّد سخطًا وغضبًا لدى جمهور الحزب، باعتبار أن الحزب هو الذي قبل بتسليم السلاح وعرَّض أبناءَه وجمهورَه للخطر. والنتيجة واحدة كما ذكرنا، إلا إذا تصرَّف الحزب بحكمةٍ وقوةٍ، بحيث لا يُسلِّم سلاحه ولا يسمح بانزلاق الأمور نحو حربٍ أهليةٍ.
ولو أن سيدَ المقاومة كان لا يزال موجودًا، لما وصلت الأمور إلى هذه المرحلة الحرجة، لكن العدو كان قد خطط لكل شيء للوصول إلى هذه النقطة.




