القرار السياسي في لبنان.. خنجر في ظهر المقاومة في لحظة المواجهة..!
د. سوزان زين ||

تشهد المقاومة في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الأمة، تهديداً وجودياً غير مسبوق من جبهتين متوازيتين: الأولى داخلية، ممثلة في قرار حكومة لبنان الموجه والمدعوم من المحور الأميركي-الصهيوني والسعودي، القاضي بنزع سلاح المقاومة تحت مسمى “بسط سلطة الدولة”. أما الثانية فهي خارجية، تأتي من الكابينت الإسرائيلي الذي يسعى إلى استكمال مشروع احتلال غزة وإنهاء وجود المقاومة فيها عسكرياً وسياسياً.
قرار حكومة لبنان بنزع سلاح المقاومة لا يمكن فصله عن الضغوط الأميركية المتصاعدة، والتي تُمارَس منذ سنوات لتفكيك قوة حزب الله في لبنان. هذه المحاولة تُقدَّم تحت شعارات “بسط سلطة الدولة” و”إنهاء الازدواجية في السلاح”، في حين أن الحكومة اللبنانية مرتهنة للقرار الأمريكي وتخضع لضغوط سفراء السفارات وعلى رأسهم السعودية.
ما طُرح في مجلس الوزراء ليس مجرد نقاش سياسي، بل هو تنفيذ عملي لخطة أميركية – صهيونية قديمة، تسعى لتحويل حزب الله من قوة مقاومة إلى حزب سياسي منزوع الأنياب، في وقت لا تزال التهديدات الإسرائيلية قائمة والعدوان مستمر على لبنان.
إن هذا القرار لا يأتي في سياق طبيعي، بل في توقيت متزامن مع اشتداد المعركة في غزة.
وهذا يطرح تساؤلات خطيرة: هل يراد من هذا القرار تحييد المقاومة في لبنان بينما غزة تُذبح؟ وهل يراد تسليم القرار الوطني للوصاية الأجنبية مجدداً؟
على الجبهة الأخرى، تتكشف نوايا الاحتلال الإسرائيلي بشكل صارخ: العودة لاحتلال غزة عسكرياً أو فرض منطقة عازلة دائمة ونزع سلاح الفصائل بالقوة. الكابينت الإسرائيلي يطرح سيناريوهات لا تهدف فقط إلى “القضاء على حماس”، بل تهدف عملياً إلى إخضاع غزة بالكامل وتفكيك مشروع المقاومة في فلسطين.
العدوان المستمر، المدعوم أميركياً وغربياً، يأتي بعد أن أثبتت المقاومة في غزة قدرتها على الصمود والمواجهة وفرض معادلات جديدة. ولذلك، فإن الاحتلال يرى أنه أمام “فرصة ذهبية” لسحق هذا المشروع قبل أن يتمدد أكثر ويتكامل مع جبهات الدعم من لبنان، اليمن، العراق، وإيران.
ما يُخطط للمقاومة اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية أو ضغط سياسي؛ بل محاولة شاملة لتجريدها من شرعيتها، وشيطنتها، وتفكيكها كقوة عقائدية وشعبية وجغرافية.
نحن اليوم أمام أخطر مرحلة: مقاومة مُحاصرة في غزة، مستهدفة في لبنان، وملاحقة على مستوى الخطاب في الإعلام العربي والغربي.
المقاومة تواجه اليوم تقاطعاً نارياً بين مشروع تصفية السلاح جنوباً، ومخطط احتلال غزة شرقاً.
إنها حرب وجود لا حرب مواقع، والرد عليها لا يكون إلا بتثبيت خيار المقاومة كهوية ونهج ومصير.
في ظل هذا الواقع، المطلوب اليوم وعي شعبي شامل بأن ما يُرسم هو محاولة خبيثة لإسقاط المقاومة في لبنان وغزة معاً. التضامن، التعبئة، ورفع الصوت في وجه المشاريع المشبوهة هو واجب وطني وإسلامي. إن التنازل عن سلاح المقاومة في لبنان يعني فتح الباب أمام عدوان صهيوني جديد، وإن الصمت عن تهديد غزة هو خيانة لكل دماء الشهداء.
المقاومة اليوم لا تدافع فقط عن نفسها، بل عن كرامة أمة بأكملها.




