الأربعاء - 17 يونيو 2026

الثامن من صفر وفاة الصحابي الجليل سلمان المحمدي (رضي الله عنه)..!

منذ 11 شهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

د. صفاء السويعدي ||

 

 

جاء في روضة الواعظين للفتال النيسابوري خبر أسلام سلمان المحمدي : ” قيل لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : يا بن رسول الله ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان ؟ قال : نعم حدثني أبي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وسلمان الفارسي وأبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لسلمان : يا أبا عبد الله ألا تخبرنا بمبدأ أمرك ؟ قال سلمان : والله يا أميرالمؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته .

أنا كنت رجلا من أهل شيراز من أبناء الدهاقين وكنت عزيزا على والدي فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذ انا بصومعة وإذا فيها رجل ينادى : أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله فوصف محمد في لحمي ودمى فلم يهنيني طعام ولا شراب .

فقالت لي أمي : يا بنى ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس ؟ قال : وكابرتها حتى سكتت فلما انصرفت إلى منزلي إذا انا بكتاب معلق من السقف فقلت : يا روزبة أن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا فلا تقرب ذلك المكان فإنك أن قربته قتلك أبوك قال فجاهدتها حتى جن الليل ونام أبي وأمي فقمت وأخذت الكتاب فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له : محمد يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن عبادة الأوثان يا روزبة أنت وصى عيسى فآمن وأترك المجوسية .

قال : فصُعقت صعقة وزادني شدة قال : فعلم أبى وأمي بذلك فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة وقالوا لي أن رجعت وإلا قتلناك فقلت لهم : أفعلوا بي ما شئتم حب محمد لا يذهب من صدري .

قال سلمان : ما كنت أعرف العربية قبل قرائتي الكتاب ولقد فهمني الله العربية من ذلك اليوم .

قال فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون إلى قرصا صغيرا فلما طال امرى رفعت يدي إلى السماء فقلت : ” يا رب أنك حبيب محمد ووصيه فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه فأتاني آت عليه ثياب بيض.

قال نعم : فقم يا روزبة فأخذ بيدي وأتى بي الصومعة فأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمد حبيب الله فأشرف على الديراني فقال : أنت روزبة ؟ فقلت : نعم فقال أصعد فأصعدني إليه وخدمته حولين كاملين فلما حضرته الوفاة قال : انى ميت فقلت له : فعلى من تخلفني ؟

فقال لا أعرف أحدا يقول بمقالتي إلا راهب بأنطاكية فإذا لقيته فاقرأه مني السلام وأدفع إليه هذا اللوح وناولني لوحاً فلما مات غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وأتيت الصومعة وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله فأشرف عليّ الديراني ، فقال لي : أنت روزبه ؟

فقلت : نعم فقال أصعد فصعدت إليه فخدمته حولين كاملين فلما حضرته الوفاة قال لي : أني ميت فقلت : على من تخلفني ؟

فقال لاأعرف أحدا يقول بمقالتي الا راهب بالإسكندرية فإذا أتيته فاقرأه منى السلام وأدفع إليه هذا اللوح فلما توفى غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وأتيت الصومعة وأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله فأشرف عليّ الديراني ،

فقال : أنت روزبه ؟ فقلت نعم فقال : أصعد فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين فلما حضرته الوفاة قال إني ميت قلت : على من تخلفني ؟ فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي في الدنيا وأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد حانت ولادته فإذا أتيته فأقرأه مني السلام وأدفع إليه هذا اللوح فلما توفى غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وخرجت فصحبت قوما فقلت لهم : ياقوم أكفوني الطعام والشراب أكفكم الخدمة قالوا: نعم.

قال : فلما أرادوا أن يأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء فامتنعت من الأكل فقالوا: كل فقلت: أنى غلام ديراني وأن الديرانيين لايأكلون اللحم فضربوني وكادوا يقتلونني وقال بعضهم: أمسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم وأنه لايشرب فلما أتوا بالشراب قالوا: أشرب فقلت: أني غلام ديراني وأن الديرانيين لايشربون الخمر فشدوا عليّ وأرادوا قتلي فقلت لهم: ياقوم لاتضربوني ولاتقتلوني وان أقر لكم بالعبودية فأقررت لواحد منهم فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي قال فسألني عن قصتي فأخبرته.

وقلت: ليس لي ذنب إلا أن أحببت محمدا ووصيه فقال اليهودي وأني لأبغضك وأبغض محمدا ثم أخرجني إلى خارج داره وإذا رمل كثير على بابه فقال: والله ياروزبه لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك قال فجعلت أحمل طول ليلي فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء وقلت: يارب أنك أحببت محمدا ووصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه فبعث الله عزوجل ريحا فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نُقل كله.

فقال: يا روزبه أنت ساحر وأنا لاأعلم فلأخرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها فأخرجني وباعني من أمرأة سليمة فأحبتني حباً شديدا وكان لها حائط فقالت: هذا الحائط لك كُل منه ماشئت وهب وتصدق قال: فبقيت في هذا الحائط ماشاء الله فإذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلهم غمامة فقلت في نفسي: والله ماهؤلاء كلهم أنبياء وأن فيهم نبياً .

قال: فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم فلما دخلوا فإذا فيهم رسول الله وأمير المؤمنين وأبو ذر والمقداد وعقيل ابن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لهم : كلوا الحشف ولاتفسدوا على القوم شيئاً.

فدخلت على مولاتي فقلت لها: يامولاتي هبي لي طبقا فقالت: لك ستة اطباق ، قال: فجئت فحملت طبقا من رطب فقلت في نفسي: إن كان فيهم نبياً فإنه لايأكل صدقة ويأكل الهدية فوضعته بين يديه.

فقلت: هذه صدقة فقال رسول الله كلوا وأمسك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين وعقيل بن أبي طالب وقال لزيد: مد يدك وكل فأكلوا فقلت في نفسي هذه علامة فدخلت على مولاتي فقلت لها: طبقا آخر قالت: ستة أطباق قال: جئت فحملت طبقا من رطب فوضعته بين يديه فقلت: هذه هدية فمد يده وقال بسم الله الرحمن الرحيم كلوا فمد القوم جميعا أيديهم وأكلوا.

فقلت: هذه أيضا علامة قال فبينا أنا أدور خلفه إذ حانت من النبي التفاتة فقال: روزبه تطلب خاتم النبوة ؟ فقلت نعم فكشف عن كتفه فإذا أنا بخاتم النبوة معجون بين كتفيه عليه شعرات قال فسقطت على قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقبلها فقال لي: ياروزبه أدخل على هذه المرأة وقل لها يقول لك محمد بن عبد الله :تبيعنا هذا الغلام فدخلت وقلت لها: يامولاتي أن محمد بن عبد الله يقول لكِ: تبيعنا هذا الغلام ؟

قالت قل له: لا أبيعكه إلا بأربع مئة نخلة: مئة نخلة منها صفراء ومئة نخلة منها حمراء قال: فجئت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرته فقال :ماأهون ما سألت ؟

ثم قال: قم ياعلي فأجمع هذا النوى كله فأخذه وغرسه ثم قال : أسقه فأسقاه أمير المؤمنين فما بلغ آخره حتى خرج النخل ولحق بعضه بعضا فقال لي: أدخل إليها وقل لها: يقول لك محمد بن عبد الله خذي شيئك وأدفعي الينا شيئنا ؟

قال: فدخلت عليها وقلت لها ذلك فخرجت ونظرت إلى النخل فقالت: والله لاأبيعكه إلا بأربع مئة نخلة كلها صفراء فهبط جبرئيل (عليه السلام) فمسح جناحه على النخل فصار كله صفراء قال: ثم قال لي: قل لها: إن محمدا يقول لك خذي شيئك وأدفعي الينا شيئنا فقلت لها فقالت: والله نخلة من هذه أحب إلى من محمد ومنك فقلت لها : والله ليوم مع محمد أحب إلي منك ومن كل شئ أنت فيه فأعتقني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسماني سلمانا ” .