التكبير في الجهاد على ضوء القرآن والسيرة.. خصوصية المفردة القرآنية 32..!
د. رعد هادي جبارة ||
الأمين العام للمجمع القرآني الدولي

🔹 سعياً لفهم عميق و شامل لوظيفة التكبير في القرآن، ليس فقط من ناحية لفظية وشرعية، بل كدينامية روحية ونفسية و مجتمعية لها تأثير مباشر في الصراع بين الحق و الباطل، بين الإيمان و الشرك، بين التوحيد والاستكبار، قديمًا و حديثًا؛نضيء على هذا الموضوع.
🔹 التكبير في الجهاد: من الندرة اللفظية إلى الحضور العملي
رغم أن جملة “اللهُ أكبرُ” لم ترد بالضبط في القرآن صراحةً في سياق القتال، فإن معناها حاضر بقوة في نصوص الجهاد، إذ إن جوهر الجهاد في سبيل الله هو إعلان عملي أن الله أكبر من:
◇◇حب النفس
◇◇التعلّق بالحياة
◇◇الخوف من العدو
◇◇بطش الطاغوت
🔹ولهذا، فإن التكبير هو “الصوت المعنوي” للجهاد، وشعار يُرفع لا لتخويف العدو فحسب، بل لتذكير النفس المؤمنة بمن هو أعظم من كل شيء.
🔹 من سيرة النبي وآلـﷺـه: التكبير سلاح معنوي
نقل المحدثون و المؤرخون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر من التكبير في المعارك، ومنها:
🔹في فتح مكة، حين دخلها مكبّرًا.
🔹في غزوة خيبر، لما قال ص عند فتح الحصن: “الله أكبر، خربت خيبر!”
وكان ص يقول: “كبّروا، فإن الله يحب التكبير”(رواه أحمد).
🔹ولم يكن هذا مجرد صوت جماعي، بل كان:
●○وسيلة تربوية لتثبيت القلوب.
●○إعلانًاللهُويةالتوحيدية
●○تحدّيًا لحضارة الشرك والطغيان.
🔹 التكبير في المعركة: بين الرهبة والرحمة
التكبير لا يُستخدم في الإسلام كأداة عنف عشوائي، بل هو:
■□إعلان توحيد في وجه الاستكبار.
■□دعوة للهداية للمخالفين قبل الحرب، لأنه لا يبدأ القتال إلا بعد البلاغ والدعوة.
■□تسليم الأمر لله حين تغيب الأسباب المادية. فحين يكبّر المجاهد المؤمن، يقول عمليًا: “أنا ضعيف، ولكن الله أكبر من عدوي، من ظلمه، من سلاحه، من جبروته، من كل ما أراه”.
🔹 في العصر الحديث: هو شعار مقاومة وثورة
🔹 لماذا يُستفزّ الطغاة من “الله أكبر”؟
في عالم تُصنع فيه الآلهة الزائفة (الدولة، المال، الإعلام، السلطة)، يصبح قولك “الله أكبر” تحديًا خطيرًا، لأنه ببساطة يعني أنك تتحدى تنمر الطغاة وسلطة الظلمة وتقول لهم بالفم الملآن:
_لارازقيةوخالقيةإلا لله.
_لاولايةكاملةفي الدنيا والآخرة إلا له.
_لا خضوع إلا له.
_لاهداية للقلوب إلا بيدالله
ولهذا:
🔹يُمنع الأذان أحيانًا في بعض الدول.
🔹يُحارب التكبير في السجون.
🔹تُشوَّيه عبارة “الله أكبر” في الإعلام الغربي وربما في الإعلام العربي. لأنهم يعلمون أن هذا الشعار لا يعني فقط ذكرًا دينيًا… بل مشروع تحرُّر كامل.
🔹 تكبير اليوم؛ تكبير الحياة
في هذا العصر، ما أحوجنا لأن نعيد للتكبير روحه ومكانته:
🔹في وجه اليأس: “الله أكبر من همّك”.
🔹في وجه الذنب: “الله أكبر من تقصيرك،فارجع”.
🔹في وجه الظلم: “الله أكبر من سلطة كل طاغية”.
🔹في التربية: علّم أبناءك أن يقولوا “الله أكبر” أمام كل فتنة.
🔹إنها أكثر من عبارة… إنها مشروع:
-توحيد الله والتوكل عليه
-تحرّر من الطاغوت
-ثقة في الوعد الإلهي
-عمل نحو الفلاح والنصر
✅ خاتمة:
من “الله أكبر” إلى “الله أعظم من كل شيء وليس كمثله شيء”
🔹تكبير الله تعالى هو:
-رمزانطلاق العمليات
-وسيلة رفع المعنويات
-ترهبون به عدو الله وعدوكم
-صوت النصر
-صرخة الحق
-أمل المظلوم
-راية التحرر من كل عبودية
هو ليس مجرد شعار… بل برنامج حياة يبدأ بالقلب، ويُعلَن باللسان، ويُترجَم في الواقع.




