الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 10 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

د. عامر الربيعي ||

 

 

لهيكلية وخلفية واضع هذا المنشور ومضمون نيته، انه فيه اتهام وتجني واضح وحط من قيمة (القران الكريم ككتاب سماوي تجسد فيه كلام الله) ،حيث تغيب الاية ، ويظهر الاتهام بخط عريض، و توجد في نهاية كل اتهام، إشارة بسيطة ان إرجع إلى الاية الفلانية كأثبات منه على صحة الاتهام.

ومثل هكذا منشور ايديولوجي ملغم من الناحية الاخلاقية و العملية والعلمية لا يتطلب ردا علميا ، لانه بكل بساطة منشور غوغائي بعيد عن الفكر بشكل عام ،وعن المنهجية العلمية بشكل خاص ، بل يحمل نوايا مشبعة بالحقد التاريخي الدفين ، ولو نعد إلى تاريخ هذا الحقد لن ينتهي الكلام ونستخلص نتيجة حكمه واتهامه المسبق بحق قرآننا العظيم.

المهم ، ولقطع الطريق على جمع من المنظومات الغير اخلاقية من المتلاعبين ، والذين يتصيدون الثغرات (بكلام الله) لطعن الشريعة وهم يعلمون علم اليقين انهم ( ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. السورة ورقم الآية: الإسراء (88).

فعلى ماذا يتوكأ أمثال هولاء الغوغاء ؟ من المؤكد سيعتبر وعي الامم العدو الاول لهم ، لان النظام المعرفي الذي ينمي المجتمعات ، يتطلب منهم ان ينتجوا منهجا فكريا لديه القدرة على احتواء و استيعاب الانسان وما يمتلكه من ملكات وفضائل، ومحاولة توجيهها بما يخدم الدوافع الأساسية للمنهج الفكري ، وبما ان الدين عند الله الاسلام ،وبما ان كلام الله تجسد بالقران الكريم لبني ادم ، حمل بين اياته المعرفة المتعالية التي تفتح إمامه وتعرفة السبيل بعد السبيل و ترتفع بملكات الانسان وفضائله الى اعلى عليين،فلا بد ان يكون هذا النظام المتعالي عدوا لهم ، معتمدين على الاجتهاد والتفسير بالرأي والفهم الخاطيء ، ليكونوا لهم عزا من خلال الانخراط في عالم الفكر ،

متبنين ظلامية مفرطة في الانحطاط الفكري ، ذات اذرع متشعبة ومتشابكة ، من خلال واجهات مؤسساتية، تفعل عملية ابعاد الانسان عن نظامه المعرفي المتعالي .
والعراق احد هذه البلاد التي تعرضت ومازالت تتعرض لظلامية مؤسسات الانحطاط ،

وخاصة بعد تزايد حمى الاعتراض والرفض لبعض التشريعات الإسلامية من قبل المنظمات ذات العلاقة بمنظومة الفكر الليبرالي ومنها منظمة سيداو واستفحال دورها في المجتمع العراقي كمنظومة دكتاتورية ذات سطوة إقصائية ذات منهجية عميقة ، إلى جانب منظمات المجتمع المدني الأخرى في تجنيد الشباب والشابات بأسلوب ممنهج لأبعادهم عن الشريعة الإسلامية ، تحت مغالطات تعددت منابعها لكنها لا تخرج عما في المنشور أعلاه .

لذلك لا بد ان يتحرك الإنسان الخليفة كل من موقعه ليرفض هكذا ثقافة عبثية تهدف إلى خراب المجتمعات ، تستخدم شعارات براقة ، لكنها بنفس الوقت تطرح نفسها في جغرافيا مناقضة لها فكريا ، وتبدأ بضخ فكري يعمل على انشاء انساق تراكمية يراد لها ان لا تقف عند حدود .فالندافع عن فطرتنا وديننا وقراننا ، ثقافتنا الإسلامية القرانية المتعالية ،

ونقف ضد كل ما من شأنه يضرب هذه الفطرة الطيبة والمهيمنة ، لان مثل هكذا ارهاصات ظلامي لا تعدو عن كونها جزء من حرب متكاملة تواجه الامة العربية والإسلامية ومنها العراق تمارس جانب معقد من تفكيك للهوية الإسلامية للفرد.
كانت بعض الاسئلة المطروحة في عنوان ( الأفعال التي أباحها القران الكريم) خاصة بالمرأة وفي حقيقة السؤال هو اتهام .

والجواب عليه ، ومن تكون سيداو امام تكريم الاسلام للمرأة:
تحتل المرأة في الإسلام موقعها الإنساني الشامخ ، لان الرجل والمرأة في الشريعة الالهية على حد سواء ولقد كرم الله الانسان بقوله : ا( وقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا).
سورة الإسراء اية 70.

وقد سجدت له الملائكة يوم خلقه الله، وعلمه الأسماء كلها كما في قوله تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها …) سورة الحجر اية 29 .

واودع الله سبحانه وتعالى في خلقته صفة الإنسانية، وكان ذلك ميزة له ، والمرأة والرجل في هذا سواء.

من هنا فان الإسلام ينظر إلى الرجل كما ينظر إلى المرأة ، فهما يشتركان في صفة الإنسان، ولهما في الارض مسؤليات متساوية :

١- إنهما متساويان في المنشأ وفي التكاثر واستمرار النسل كما في قوله تعالى ( يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم) سورة الحجرات آيه 13.

2- ان العمل الصالح هو وحده الذي يتقرب به الانسان إلى الله، ولا فرق بين المرأة والرجل كما في قوله تعالى(من عمل صالحا من ذكر او أنثى وهو مؤمن لنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم باحسن ماكانوا يعملون) سورة النحل ، اية 97.

لقد مجد القران الكريم الرجل الصالح والمرأة الصالحة واعطاهما مكانة مرموقة تضعهما على قدم المساواة مع بعضهما البعض في حق الحياة الكريمة، وفي الانتفاع من عدالة الله سبحانه وتعالى في إغداقه على كل مخلوقاته رحمة منه وجعلها – المرأة- تنعم بخيرات وثروات هذا الكون ، سواء تلك النعم فوق سطح الارض بتعدد اشكالها ومنافعها، او تلك الثروات الموجودة في باطنها، من خلال انخراطها في عملية احياء الارض والوجود.

وبالتالي فان النساء حالها حال كل المخلوقات على وجه هذه الارض لها مكانها الذي تستثمر به طاقاتها ورغباتها واحتياجاتها من خلال العمل لتساهم في البناء ولتستفيد ومن كل تلك الثروات،في ظل شريعة الإسلام .

وبما انها – المرأة- تتحرك ضمن نطاق المجتمع ، ومثلما لها حقوق ، عليها واجبات ،تجاه كل السبل واوجه الانتفاع التي تتحرك بها ،مما يترتب عليها اقامة مجموعة من العلاقات في مجال او محيط العمل، المتنوع،ولغرض ضبط الآلية الاخلاقية وضعت الشريعة الإسلامية من خلال النصوص القرانية مجموعة من القيم ، والتوصيفات ، والاحكام والقوانين والاطر تعتبر بعضا منها خاصة وعامة ، وبعضا منها ثابتة ومتحركة ، لحفظ التوازن في المجتمع وعدم الانحراف أو الانزلاق والاتجاه نحو ارتكاب عمل منهي عنه، والوقوع في الخطأ.

خاطب الله سبحانه وتعالى تفضلا منه ، مخلوقاته،من خلال ايات القران الكريم الزاخرة بالقداسة وبالمعرفة ، بأسماء لا يبذل الانسان جهدا في فهمها ، اسماء عديدة توضح لنا مناخ القضايا والجو الذي تتحدث عنه ، فهناك قصص متنوعة وقضايا اجتماعية ومناخ يشير إلى مسار تلك القضايا ،واحداث ( لمخلوقات عاقلة وغير عاقلة) ومنها النساء ،حيث توجد سورة كاملة تسمى (سورة النساء) تفضيلا منه سبحانه وتعالى ورفعا منه لمكانة المرأة ، من خلال مجموعة من الاحكام التشريعية والأخلاقية لتدخل عالم القداسة.

تنوع أسلوب النداء والمخاطب في القران الكريم لجميع المخلوقات اولها الانسان حيث خوطب بضمير المؤنث المرأة والمذكر الرجل وهو ما يظهر ، العدالة في الخطاب للاثنين ومنوط بهما ضرورة السمع والطاعة ، او قد يبدر منهما التحدي والرفض ،ولكل فعل صالح او طالح تبعاته كما في قوله سبحانه وتعالى عندما خاطب الصالحين: بسم الله الرحمن الرحيم (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما).

وعندما يخاطب الكافرين والخاطئين فيقول جل في علاه في القران الكريم :
{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (المائدة:38).

وقوله تعالى:
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾
[ الفتح: 6]

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ اية 2 سورة النور
كما أثنى الله سبحانه وتعالى على بعض الرجال الصالحين ، فانه امتدح كثيرا من النساء المؤمنات الصالحات .

وكما ذم الله سبحانه وتعالى الرجال فقد ذم بعض النساء .

يعتبر الإسلام قد ساوى بين الرجل والمرأة في نيل الفضائل والسمو في مراتب الكمال ، او العكس ، من خلال تنقية الظاهر والباطن .
يتبع.