أقصى الجنوب.. قصة قصيرة..!
سامي التميمي ||

جاء من أقصى الجنوب منتخياً ، ملبياً دعوة الله والدين والوطن .
لم يكن في جيبه غير ألف دينار ، وهو مبلغ بسيط جداً عند وصوله إلى بغداد ، وعندما صعدوا الباصات وذهبوا بهم إلى مراكز التطوع كان منهكاً جائعاً متعباً ، لطول السفر .
ولكن ما أن رأى الجموع الغفيرة من الشباب وكبار السن ، من شتى مدن وقرى وقصبات العراق ، نسى كل شئ ، وأذهله المنظر ، فنسي تعبه وجوعه وألامه ، خنقته عبرته وأجهش بالبكاء ، وبين حزن وفرح وضحك وفخر ، ضاع الكلام وتلعثم لسانه ماذا يقول وكيف يصف المشهد .
وبعد شهور من التدريب ألتحق بجبهات القتال وقاتل قتال الأبطال ضد العصابات الأرهابية ( داعش ) .
وبعد كر وفر وصلوا بسرعة البرق وهمة الغيارى إلى ( الموصل ) .
كانت أمه تتصل عليه في كل ساعة لتعرف أنه حي يرزق .
وفي هذا اليوم قرر أن لايجيب على هاتف أمه ، لأنه في قلب المعركة وقد يضعف أو ينهار أو يشغله حنين أمه .
صديقه بنفس الخندق يتوسل أليه بأن يرد على هاتف أمه ، ولكنه يعرف ثمن الرد قد ينهزم في الحرب .
ما هي إلا ثواني وأستشهد وبقي حذاءه مضرجاً بدمه الشريف ثابتاً في أرض المعركة .
هؤلاء هم أبناء الحشد .




