الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ 11 شهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

أحمد عبد السادة  ||

‏الاختلاف في الآراء أمر طبيعي، ولكن يجب أن يكون هناك ثابت أخلاقي صارم في الاختلاف، وهو عدم إقحام الأمور الشخصية في المواضيع المختلف بشأنها، وهذا الشيء يعبر بالأساس عن يقظة الضمير وشرف الخصومة واحترام الإنسان لنفسه قبل احترام الآخرين، ومن هذا المنطلق أرى أن مسألة نشر وترويج الصور الشخصية المسربة للمحامية زينب جواد بهدف التشهير بها،

هي مسألة مرفوضة ومدانة وغير أخلاقية، على الرغم من ملاحظاتنا على الأسلوب الاستفزازي المقصود الذي تطرح به زينب جواد آراءها في موضوع قانون الأحوال الشخصية،

وهي ملاحظات تنسحب كذلك على العديد من مهاجمي زينب الذين حولوا الموضوع إلى حلبة للتشاتم والتراشق وشخصنة الأمور بعيداً عن الموضوع الأساسي الذي يجب أن يكون مساحة هادئة للرأي والرأي الآخر من دون تشنج واحتقان.

من خلال متابعتي لما كان يُطرح بخصوص قانون الأحوال الشخصية رأيت أن زينب جواد نفسها كانت مستمتعة بلعبة الاستفزاز والاستفزاز المتبادل، لأن هذا الأمر يتيح لها “الشهرة” التي تطلبها في مواقع التواصل ويحولها إلى “ترند”، في ظل تحريض بعض المتصيدين في الماء العكر لها عبر إسباغ بطولة “وهمية” على وقاحة ما تطرحه أحياناً!!،

وللأسف ساعد البعض الآخر زينب في مسعاها هذا من دون أن يشعر عبر المبالغة بمهاجتمها شخصياً وليس مهاجمة آرائها، لدرجة أن الغبار المتصاعد من هذا الجدل الممل غير المثمر يوحي بأن زينب أصبحت هي “القضية” وليس قانون الأحوال الشخصية!!

المفارقة أن الذين أدمنوا على تناول الأمور الشخصية في منشوراتهم، والذين لا يمتلكون أدنى مراتب شرف الخصومة، والذين يطعنون بأعراض الناس وينتهكون خصوصياتهم أصبحوا فجأة مدافعين عن زينب جواد ويرفضون انتهاك خصوصياتها الذي نرفضه نحن أيضاً كذلك وبشدة، لكنهم تناسوا بأنهم ليسوا في موضع يؤهلهم للدفاع عن القيم الأخلاقية التي يجب أن لا تتجزأ وأن لا يتم التعامل معها بانتقائية وانحياز.

أحمد عبد السادة