الخميس - 14 مايو 2026

أكثم بن صيفي.. حكيم من ذلك الزمان..!

منذ 10 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

سعيد ياسين موسى ||

 

 

كان أبو طالب يطوف بالبيت ، ومعه النبي وﷺآله وهو في عمر الرابعة عشر ‏فرآه أكثم بن صيفي وهو حكيم من حكماء العرب الكبار …

‏فقال لأبي طالب ، ما أسرع ما شب أخوك يا أبا طالب ، فقال : إنه ليس أخي ، بل إبن أخي ‏عبد الله .
فقال أكثم :‏ إبن الذبيح !!
‏فقال أبو طالب: نعم .
فأخذ أكثم يتأمله ثم قال:
ما تقولون فى فتاكم هذا يا أبا طالب ؟
‏فقال :
‏ إنا لنحسن الظن به ، وإنه لحيي جزي ، سخيٌّ وفيّ …
‏قال : أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟
‏قال : إنه ذو شدةٍ ولين ، ومجلسٍ ركين ، ومفضلٍ مبين •
‏قال : أو غير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟
‏قال : إنا لنتيمنُ بمشهدهِ ، ونلتمس ُ البركة فيما لمس بيدهِ •
‏قال : أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟
‏ قال : إن فتىً مثلهُ حريٌّ به أن يسود ، ويتحرف بالجود •
‏فقال أكثم : أما أنا فأقول غير ذلك ،
‏فقال أبو طالب : قل يا حكيم العرب ، فإنك نفاثُ غيبٍ وجلاءُ ريب •

قال أكثم :
‏ما خُلق لهذا إبن أخيك ، إلا أن يضرب العرب قامطة ، بيدٍ خابطة ، ورجلٍ لابطه ، ثم ينعق بهم إلى مرتعٍ مريع ، وورد تشريع ، فمن إخرورط إليه هداه ، ومن إخرورق عنه أرداه •
‏وما إن عاد أكثم بن صيفى إلى أبنائه حتى قص عليهم ما رأى فى مكة ، ولقائه برسول الله وﷺآله ‏وهو في الرابعة عشر من عمره ، وقال والله إنه لنبي ، فإن خرج وأنا فيكم ، فإنى ناصره ، وإن خرج بعد وفاتي ، فعليكم اتباعه والمثول لأمره ٠

‏وما إن بُعث النبي وﷺأله حتى خرج إليه أكثم مع أولاده ، وقد كان فى ذلك الحين طاعناً فى السن ، فوافته المنية وهم فى الطريق ،
‏ فقال : لهم دعوني وانصرفوا ، فٱلحقوا برسول الله ،
‏فقال : أحدهم نظل معك حتى ندفنك ونسير إليه ،
‏قال : لا ، أبلغوا رسول الله مني السلام ،
‏ودعوا جسدي للطير أو للدود ، فإنهما يستويان ٠

‏فلما وصلوا إلى رسول الله ، بادرهم صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال :الآن دفن أباكم ،
ثم نزلت فيه آية :

« وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا » …