الثلاثاء - 16 يونيو 2026
منذ 11 شهر
الثلاثاء - 16 يونيو 2026

الكاتب المحلل السياسي سعد الزبيدي ||

 

بعد شهرين ستجرى انتخابات مجلس النواب العراقي وكثير من العراقيين أما لم يحدث بطاقته الإنتخابية أو قرر أن لا يشارك أو هو من الأصل عزف عن المشاركة في الانتخابات من قبل لأنه فقد الأمل في العملية السياسية وأقول بكل صراحة أن الشعب شريك في كل جريمة أو كل فاجعة يمر بها الوطن .

وما فاجعة الكوت إلا فاجعة من بين آلاف الفواجع التي سرقت أرواح آلاف العراقيين من قبل و ستقيد فيها الجريمة ضد مجهول أو ربما بسبب تماس كهربائي وتمر كآلاف من الفواجع مرت مرور الكرام فحدث ولا خرج والسبب أن المواطن لا يعي مدى أهمية صوته فهو فرح لبيع صوته ب50,أو 100,أو 150 ألفا ينتخب بها السارق واللص حتى يصل إلى سدة الحكم فيحكمه ويستمر مسلسل الشتم من قبل المواطن الذي إنتخب منظومة سياسية فاشلة اشترت صوته بثمن بخس دنانير معدة ولو أردنا تقسم مبلغ البيع على أربع سنين لوجدنا أنه باع صوته بمبلغ لا يتعدى المائة دينار الواحد لأربع سنين ثم يعود ويسمى أربع سنين أخرى لنقص الخدمات مثل حرمانه من الكهرباء وعدم وجود الماء الصافي وأزمة والسكن والبطالة والإزدحام الخانق وكثرة السيارات وتلوث البيئة من جراء المولدات والسكن العشوائي وبيع الدرجات الوظيفة .

العراق أصبح مضرب المثل في الفساد الإداري ورائحة سرقاته تزكم الأنوف وكلما جاءت حكومة لعنت أختها حتى تقسم بأنها ستقتلع الفساد من جذوره وإذا بها تفوق التي سبقتها فسادا ،وما سرقة القرن إلا واحدة من مئات السرقات التي لا تخرج للعلن لأنهم يتقاسموها وتنتهي في الغرف المظلمة حتى أكاد أشك بل أني متيقن أن كل الوزارات بعد 2003 تتسابق في سباق الفساد والسرقات وأصاب الإهمال كل المرافق الخدمية المواطن بعقود وهمية لا تسمن ولا تغني من جوع فمن سيء إلى أسوء .

إن الشعب الذي إنتخب منظومة سياسة فاشلة إنتخبت رجلا خرفا أخرقا مستهترا بكل معنى الكلمة وجعلته أكبر مسؤولا في الدولة وهو لا يستحق أن نجعله مسؤولا عن معزتين أجلكم الله حتى وصل به الحال إنه قال :- أنه سيشخ على أبو العراق .
وكل من سكت على هذا التجاوز سمح لهذا الإمعة أن يشخ على أبو العراق .
فهل تعرفون من أبو العراق ؟!

إنه جدك وجدي تحمل ما حتى جعل العراق مهدا للحضارة ومضربا للمثل حتى كان يشار إليه بالنان جدك وجدي خرج منهم حمورابي ونبوخذ نصر وإبراهيم الخليل حتى صار بلد الله المختار اكثر مابه من قبور الأنبياء والرسل والأولياء الصالحين .

ثم يأتي رجل تم سحب الثقة منه قبل أكثر من عقد نظرا لحالته الصحية وأيضا من لغته وسخافته واستهتاره وعدم احترام الذوق العام فيعود لرئاسة البرلمان ويتفوه بمثل هذه الكلمات بحق تاج رأسه ورأس أبوه وعشيرته العراق .

لو كان هناك شعب حي لأخرجه عنوة من مجلس النواب وسحب من يقف معه إلى ساحة عامة وربطة الى شجرة وجعل كل أطفال العراق أجأجلكم الله أن يبولون عليه ومن يحاول فتح رباطه يربط معه إلى أن يتعفن ويدفن في المزبال ويكتب على المزبلة التي ضمت رفاته :- هنا جيفة فلان .

هو نتيجة طبيعية لمن ينتخب لصا أو فاشلا .
فكم مثله في عراق الحرية والديموقراطية ؟!

نعود الى فاجعة الكوت لنحكم أن البناية تخلو من معدات الإمان الطبيعية فلا منظومة حريق موجودة وإذا موجودة فهي لا تتناسب مع حجم البناء والبناء في معظمه يضم بنايات مبنية من السندويچ بنل القابل للاحتراق ولا وجود لمخارج الطوارىء ولا وجود لسلالم الطوارىء الواجب توفرها في كل بناية عالية كل هذه الأسباب كانت سببا في زيادة عدد الشهداء.

من الغريب ومن المخحل أن العراق الذي يوزع مليارته يمينا وشمالا أو يوزع ثرواته على من يستحق ومن لا يستحق من دواعش وقتلة وأنظمة لا تحترم العراق ولا تعترف به لدولة لا يمتلك طائرات اسعافات أولية تستطيع الوصول إلى مكان الحادث بصورة سريعة وتحاول إنقاذ من يمكن إنقاذه و لا يمتلك طائرات لإطفاء الحرائق والتي لا غنى عنها في أي دولة .

فساد المسؤولين في الموافقة على تصميم البنايات والفساد في المسؤولين عن الدفاع المدني أزهقت أرواح بريئة كل ذنبها أنها خلقت في العراق .

إن الاستهزاء بالانتخابات يؤدي الى نتائج طبيعية تتكرر فيها الفواجع والكوارث لأن معظم المسؤولين لا هم لهم الا جمع المال بأية طريقة تؤدي لزيادة أرصدتهم وأن الفساد هو السبب لأن بيع المنصب أو ايصال من لا يستحق لموقع المسؤولية وعدم محاسبة المقصرين وتمرير الموافقات بالتزوير والمحسوبية تكون نتائجها كارثية على المجتمع .

استشهد عدد من المواطنين في الكوت فلا أعلم إن أعلن الحداد على أرواحهم الطاهرة أم لا.

في بلدان تحترم نفسها ويحترم المسؤول نفسه مثل هذه الفاجعة كفيلة باسقاط حكومة لأن هذه الشعوب لا تمر فيها مثل هذه الكوارث مرور الكرام ولن يقبل الشعب إلا باستقالة الحكومة ومحاكمة المسؤولين فعلياً وليس نظريا غير أن في بلدي تختلف الأمور فسوف تستخدم هذه الكارثة كمادة دسمة للتراشق الإعلامي والتسقيط السياسي والغاية من كل ذلك هو لاستخدامها كمادة دعائية لإعلان مبكر .

رحم الله جميع من استشهدوا يوم أمس في هذه الفاجعة ولعن الله الفساد والمفسدين ومن يعينهم وفي كل من تسبب في إزهاق هذه الأرواح البريئة .

رحم الله من كل من استشهد وغفر لهم وأسكنهم في فسيح جناته في عليين وحشرهم مع زمرة محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وألهم أهلهم الصبر والسلوان .
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

وموعدنا قريبا مع كارثة جديدة يتسبب بها الفاسدين إنتخبهم شعب لايعي مسؤولياته .