الجمعة - 12 يونيو 2026

جزائرية.. زليخة عدي.. رموها من الطائرة وهي على قيد الحياة واكتشفوا الجثمان بعد 27 عام..!

منذ 11 شهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

فرقان آل رضا ||

زليخة عدي امرأة جزائرية بسيطة في ملامحها عظيمة في صمودها، كانت امرأة قوية وصلبة، هادئة لكنها لا تُقهَر. لم تكن تحمل سلاحا لكنها كانت ترعب المحتل الفرنسي بمواقفها كانت تربي أبناءها على الوطنية وتخفي بين جدران منزلها المقاومين وتنسق الخيوط الخفية للمقاومة ضد الاستعمار.

في الخامس عشر من أكتوبر عام 1957 داهمت القوات الفرنسية منزلها واعتقلوها أمام أبنائها لم تذرف دمعة لم تصرخ فقط نظرت إليهم بنظرة تشبه الموت كانت تعرف أن هذا يومها لكنها لم تنحن.

قام الجنود بربط جسدها النحيل في سيارة عسكرية وسحلوها في شوارع المدينة أمام أعين الأهالي كانوا يصيحون انظروا هكذا يكون مصير من يتجرأ على فرنسا كانوا يظنون أنهم بذلك سيرهبون الناس لكنهم زرعوا ثأرا لايموت

جرت زوليخة بجسدها الممزق على الأرض الصلبة والحديد يغور في لحمها ووجهها يسحق تحت العجلات لكنها لم تنطق بكلمة .اقتادوها بعد ذلك إلى أحد المعتقلات السرية وهناك بدأ الجحيم عشرة أيام متواصلة من التعذيب كانوا يجلدونها بالسياط ويصبون عليها الماء البارد ثم يعرضونها للصعق الكهربائي وهي تنزف من فمها ومن أنفها ومن قدميها التي تكسرت تحت الضرب كانوا يتركونها على الأرض بلا طعام بلا ماء وتتقيأ دمها وتئن بصمت ثم يأتون ليعيدوا الكرة .

عرضوا عليها النجاة مقابل أن تعترف بأسماء رفاقها المقاومين لكنها بصقت في وجوههم وفي اليوم العاشر حملوها إلى طائرة هليكوبتر وهي بين الحياة والموت ورموا جسدها الطاهر من السماء ليسقط في الهاوية جسد ممزق محترق لكن روحها حلقت فوقهم شاهدة على وحشيتهم .

اختفت جثتها وظلت عائلتها تبكيها لسنوات حتى عام 1984 حين تذكر فلاح مسكين جثة غريبة وجدها منذ عقود مدفونة على حافة الطريق قادته ذاكرته إلى المكان وحين حفروا وجدوا عظام امرأة وقطعة من قماش قديم ممزق كانت زليخة نعم كانت هي جسد صار ترابا لكنه لا يزال يحكي عن الألم عن المقاومة عن وطن ينتزع بالدم .زوليخة الشايب لم تكن فقط شهيدة بل كانت رسالة وصفعة على وجه التاريخ.