الاثنين - 15 يونيو 2026

عناقُ الجولاني والكيان الصهيوني هدفهُ دمٌ درزيّ يُبيّض مجازر غزة..!

منذ 11 شهر
الاثنين - 15 يونيو 2026

عباس خالد ||

 

 

لا تزال آلةُ الحرب الصهيونيّة تعبث في قطاع غزّة، بينما تحاول في الوقت نفسه الظهور بمظهر(المدافع عن الأقليّات) عبر تصريحاتٍ وعمليّاتٍ عسكريّةٍ في سوريا بزعم حماية الدروز. هذا التناقض البنيوي بين الفعل والادّعاء يكشف عن استراتيجية تبييضٍ مُمنهَجة تُنقَل فيها الأنظار من الدم الفلسطيني إلى مشهدٍ مُفتعلٍ في جبل العرب.

بلغ عدد ضحايا العدوان على غزّة أكثر من ٥٢ ألف شهيد وتُؤكِّد تقارير الأمم المتحدة ومنظّماتٍ حقوقيّة أنّ ٧٠ % منهم من النساء والأطفال، إلى جانب حصارٍ غذائيّ دفع خبراء التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) إلى التحذير من مجاعةٍ وشيكة. وتوثّق “هيومن رايتس ووتش” جرائم مُمنهَجة داخل المستشفيات من قطع الكهرباء والدواء إلى إعداماتٍ ميدانيّة للمرضى والمُسعفين.

وفي الوقت عينه كثّفت الصهاينة ضرباتهم في ٣٠ أبريل و١٥- ١٦ يوليو ٢٠٢٥ ضدّ دمشق والسويداء مُعلنين أنّها “ضربات تحذيريّة” لحماية الدروز! رئيس الكيان نتنياهو ووزير بما يدعى دفاعه كاتس جدّدا “التعهّد الأخلاقي”! تجاه هذه الطائفة بل وأمرَا العصابات الصهيونية بالاستعداد للدخول لحماية جِرمانا ومحيطها !؟

غير أنّ هذا الحرص المزعوم يسقط أمام سجلٍّ طويل من التعاون مع الجماعات التكفيريّة التي اعتدت على الدروز أنفسهم. فقد كشفت صحيفة The Wall Street Journal ووثائق أمميّة عن تمويلٍ سرّي للكيان الصهيوني منذ ٢٠١٣ “لـفرسان الجولان” وكتائب مرتبطة بجبهة النصرة (حاليًا هيئة تحرير الشام الجولاني) شملَ رواتبَ وتسليحًا وعلاجًا عبر بوّابات الجولان ضمن عمليّة “الجار الطيّب”!

نتيجة هذا الدعم شنّت قوّات HTS في مايو-يوليو ٢٠٢٥ هجماتٍ دامية على قرى درزيّة في السويداء ودرعا، مُوقِعةً ما لا يقلّ عن ٢٧ قتيلًا درزيًّا بينهم أطفال. وبينما سال الدم الدرزي على يد حليفها غير المباشر، خرج الصهاينة لقصف مواقع الجيش السوري بحجّة حماية أولئك الضحايا أنفسهم!

في العمق يعتمد الاحتلال على معادلة “تعدّد الساحات” تصعيدٌ مفرطٌ في غزّة يولّد ضغطًا دوليًّا فيُبادر إلى مسرحيةِ (الدفاع عن الأقليّات) في سوريا لخلط الأوراق وإرباك الرأي العام ! هكذا يَظهر للغرب كقوّةٍ مُستقرّة تكافح التطرّف وتحمي المدنيّين، بينما يستثمر في التنظيمات ذاتها التي تُهدِّدهم. إنّها عمليّة غسلٍ أخلاقيّ متقنة تقوم على صناعة العدوّ ثمّ ادّعاء محاربته.

خلاصة القول الدمُ الفلسطيني والدُّرزي كلاهما وقودٌ لروايةٍ صهيونيّة واحدة، هدفها الشرعنة الخارجيّة وترميم الجبهة الداخليّة عبر شدّ عصب الدروز في الأراضي المحتلّة. أما جوهرُ الاستراتيجية فيختصره مشهدٌ سوريالي الصهاينة يعطون الجولاني سكينًا لتجريح الدروز، ثم تضع شاشًا مزعومًا على الجرح أمام كاميراتِ العالم وكلّ ذلك لِيُمْسِحَ دمُ غزة من شاشة الأخبار.