إصبع على الجرح.. عجيب غرين في الزمن الهجين..!
منهل عبد الأمير المرشدي ||

مع جلّ احترامنا لثلة من الأولين وقليل من الآخرين للبسطاء بالفطرة والأنقياء بالفطرة وأهل التقوى ومن ينتمي لواحة التوكل على البارئ و(خلّيها على الله) .. بإستثناء هؤلاء فأن أمر الناس عجيب غريب ..
نفاق الذات والكذب على النفس والتملق ما فوق التملق .. عقول تحت مستوى الغباء وضمائر دون خط الخزي وشخوص من دون حضور وغياب للقرار .. طوعية بلاعلم ولا معرفة ولا رأي ولا هم يحزنون ..
عبودية كأنها ولادية بالكروموسومات وختم على الجينات … أشراك اعتى من شرك المشركين .. موافقون بلا يقين.. موافقون على طول الخط .. معترضون على طول الخط … موافقون من دون ان يعرفوا على ماذا هم موافقون .. رافضون بلا علم على ماذا هم يرفضون .. حاضرون في اي وقت , غائبون على الدوام, مؤثرون من دون حضور , مفتقدون بلا غياب .. شيء لا يشبه شيء .. أسودهم ابيض وابيضهم اسود واشكالهم يُرثى لها ويُشفق عليها ويُخاف منها !
ليس فيهم شيء من معالم الجمال ولا دلالة من دلالات الرقة او شيء من ترانيم الحب او دواعي الثقافة .. وِدٌ مطلق للفوضى واستسلام تام للغد الغائب والمجهول وتجاهل معلوم لما سيأتي او يكون . حاضرون رغم غيابهم مؤثرون رغم ذهابهم . اقوى ما يملكون جهلهم وسلاح الجهل واصدق قرار لديهم هو اللاقرار واغرب وصف لهم انهم فاقدون للقرار بإمتياز … يتوضئون الى الصلاة ويكبّرون ويركعون ويسجدون لكنهم لا يصلّون !
ينوون إلى الحج ويقصدون ويحرمون ويطوفون ويلبوّن لكنهم لا يحجّون . يلعنون الشيطان في كل آن وهم طوع الشيطان في الدفة والميزان .. مصدر للقلق وعنوان للخطر .. قلقون على الدوام, خطرون على انفسهم اكثر من خطرهم على من هم حولهم .. بلاء من الله وابتلاء ما بعده بلاء وإمتحان عسير للناس والوطن .. مساكين مستكينين , فقراء مستفقرين , تائهين في كل ما يعنيه التيه ,
ضالين بكل ما مثله الضلال .. معتقدون انهم على السراط المستقيم وهم في ادنى نقطة من قعر الجحيم .. هكذا هو حال الناس في هذا الزمن الهجين مع جّل احترامنا لثلة من الأولين وقليل من الآخرين…




