السبت - 13 يونيو 2026

إصبع على الجرح..  بعد حل حزب العمال البيشمركة تحت المجهر..!

منذ 11 شهر
السبت - 13 يونيو 2026

منهل عبد الأمير المرشدي ||

 

 

يبدو إن الستار قد أُسدِل على الصراع الدموي بين حزب العمال الكوردستاني والحكومة التركية الذي استغرق 47 عاماً وكبّد الجانبين التركي وحزب العمال عشرات آلاف القتلى والجرحى . وكانت المرحلة الحالية قد انطلقت في بداية تشرين الأول الماضي ومرت بمحطات عديدة، منها لقاءات مع مؤسس الحزب عبد الله أوجلان في محبسه ودعوات منه للحزب إلى حل نفسه وتسليم سلاحه وصولاً إلى استجابة الحزب لهذه الدعوة . لقد تم ترجمة هذه الخطوات عمليا حيث بدأ الحزب بتسليم سلاح مجموعة من عناصره في فعالية أقيمت داخل كهف جاسنة بمدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق وسط استعدادات أمنية واسعة وبحضور وفود أجنبية إضافة للوفد التركي. الأمر المهم والنقطة الأهم هو ما أعلنه حزب العمال الكردستاني بحل نفسه وإلقاء السلاح الذي تبناه خيارا وحيدا في صراعه مع الدولة التركية وذلك استجابة لدعوة مؤسسه المسجون أوجلان والتي على إثرها عقد مؤتمره العام في 5-7 أيار الماضي وصوّت بالأغلبية على قرار الحل .

ما ينبغي التوقف عنده إن هذا القرار لم يأت اعتباطا من دون ارادة دولية واتفاق وتفاهمات بين اصحاب القرار في واشنطن وانقرة وطهران وروسيا على اغلاق الملف الكوردي في المنطقة حيث اعلن الرئيس التركي اوردغان ان قرار حل الأحزاب الكوردية وتسليم السلاح سيشمل اضافة الى حزب العمال التركي كل من حركة قسد في سوريا وحزب بجاك في ايران من دون التطرق الى البيشمركة في العراق!

قد يقول قائل إن وضع البشمركة في العراق يختلف كون الأكراد يتمتعون بإقليم لكن الدستور العراقي يتعارض مع هذا الأمر كون النص الدستوري ينص على ان البيشمركة تقوم بمهام حراسة الأمن الداخلي للإقليم بحكم رجال الشرطة في وزارة الداخلية الا ان الأقليم تجاوز هذا النص وأنشأ وزارة بإسم البيشمركة متجاوزا الحدود المرسومة له وعملت حكومة البره زاني على تحويل البيشمركة الى قوة عسكرية منافسة للجيش الإتحادي للدولة العراقية في التسليح مدعومة من قوى خارجية سرا وعلنا بما فيها شركات التسليح الصهيونية فضلا عن المهام المرسومة لها بالتطاول على الأرض حيثما توفرت لها الفرصة في ذلك !

لابد لنا ان نتوقف عند مديات ما يعنيه هذا الأمر للبرلمان العراقي والحكومة العراقية بعيدا عن الصمت والتغليس وهل يبقى العراق دولة وقرار اشبه ما يقال عنه (حايط نصيّص) من دون حضور وارادة تتناسب مع اسم العراق ومكانته التأريخية ودوره الريادي في المنطقة ؟

لابد لأصحاب القرار من استثمار حل الأحزاب الكوردية المسلحة ايجابيا في تحجيم القوة الفوضوية للبيشمركة وإعادتها بما يتناسب والمهام المحددة لها دستوريا كقوة أمن داخلي للإقليم لا اكثر من ذلك . لست ادري هل هناك في غرفة القيادة للدولة ارادة عراقية مستقلة او قرار عراقي مستقل ؟

هل هناك رجل وقدرة وقرار ؟

هل هناك من يعنيه العراق ولا شيء غير العراق ؟

لست أدري ..