الجمعة - 12 يونيو 2026

الحق الإيراني ووضع السيوف على العواتق (روائيّاً)..!

منذ 12 شهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

عمار الولائي ||

 

 

تكتسب الجمهورية الإسلامية أهمية استثنائية في حراك الظهور الشريف، ففي الرجوع الى الروايات الشريفة، نجد حشدا هائلا من الروايات في مدح الإيرانيين ودورهم في التمهيد لحركة الإمام المهدي (عج) من قبيل أنّ التمهيد للظهور الشريف (مبدؤه من قبل المشرق..)، أي من إيران وفي رواية الإمام الكاظم عليه السلام يتحدث عن خروج ( رجلٌ من قمّ يدعو الناس إلى الحق ، يجتمعُ معهُ قومٌ كـَزُبَـرِ الحَديد لا تُزَلزِلُهم الحوادث ، ولا يَمُلُّونَ من الحرب ولا يُجبَنُون ، وعلى اللّه يتوكّلون والعاقبةُ للمتّقين).

وقد طُرحت راية السيد الخراساني في الروايات بعنوانها العسكري، ووُصفت بأنّها من رايات الهدى، وفيها نفرٌ من أصحاب الإمام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) الـ (٣١٣)، وأنها ستأتي إلى الكوفة لنجدة شيعة العراق من جرّاء النكبة التي ستلحق بهم على يد جيش السفياني، وغيرها الكثير الكثير من الروايات التي لسنا بصدد استعراضها جميعا، لكن ما يهمنا هي الرواية التي تتحدث عن وجود حق لهم، وأن هذا الحق يطالبون به إلا أن هنالك قوة غاشمة مستكبرة تريد أن تمنعهم من الحصول عليه إلى أن ينفجروا غضبًا فيضعون سيوفهم على عواتقهم استعدادا للحرب وطلبًا للثأر

الرواية الأولى:

روى أبو زينب النعماني المتوفى سنة (٣٦٠ هـ) في غيبته (وهو أقدم كتاب وصلنا يتحدث عن روايات الظهور الشريف) وأُلِّف بعد ١٢ سنة فقط من تأريخ غيبة الإمام المهدي الكبرى)

حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثني علي بن الحسن ، عن أخيه محمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن الحسين بن موسى ، عن معمر بن يحيى بن سام ، عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر عليه السلام 🙁 كأنَّي بقومٍ قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يُعطَونه ثم يطلبونه فلا يُعطَونه،فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم، فيُعطَون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء،أما إنّي لو أدركتُ ذلك لاستبقيتُ نفسي لصاحب هذا الأمر .) 📚 المصدر: غيبة النعماني: ص ٢٨٠ باب ١٤ حديث رقم ٥٠

الرواية الثانية (وهي رواية عامّية مضمونها يشبه الرواية الشيعية)

حدثنا محمد بن فضيل وعبد الله بن إدريس و جرير عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء فتية من بني هاشم فتغير لونه فقلنا يا رسول الله ما نزل نرى في وجهك شيئا نكرهه ؟ فقال :

( إنّا أهلُ بيتٍ اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي هؤلاء سيُقتَلون بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا حتى يأتي قوم من هاهنا ، من نحو المشرق أصحاب رايات سود يسألون الحق فلا يُعطَونه مرتين أو ثلاثا فيقاتلون فيُنصَرون فيُعطَون ما سألوا فلا يقبلوها حتى يدفعوها [أي الراية] إلى رجلٍ من أهل بيتي فيملؤها عدلا كما ملؤوها [الصهاينة وجبهة الكفر العالمي] ظلما فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج فإنه المهدي ) 📚 كتاب الفتن لنعيم بن حماد ص١٨٨

شرح للروايتين أعلاه

قومٌ يخرجون من جهة المشرق أي مشرق الكوفة ( إيران) .

يطلبون الحق فلا يُعطونه (أي أنّهم طُلّاب حق ، وما يطلبونه حق) فلا يُعطونه، وقد يكون متعلق بالبرنامج النووي أو البرنامج الصاروخي أو رفع العقوبات والحصار الجائر، أو القضية الفلسطينية أو أي عنوان من العناوين المطروحة

وهنا تدلنا الرواية على قوة شريرة متحكّمة ومتسلّطة، ولها نفوذ في الأرض ترفض أن تعطيهم هذا الحق؛ لأنّه يتعارض مع مصالحهم وأطماعهم وأهدافهم الخبيثة

ثم يطلبونه مرة ثانية للتأكيد على إصرارهم وفي رواية نعيم بن حماد ثلاث مرات؛ لأنّه حقٌّ لهم إلّا أنّ هذه القوى الشريرة ترفض أن تعطيهم هذا الحق (مع التنويه أن الفعل المضارع يفيد الاستمرارية)، عندها يقررون المواجهة فيتجهّزون ويتحضّرون (يضعون سيوفهم على عواتقهم)

وعندما ترى القوى الشريرة رد هؤلاء المزلزل والمدوّي والذي من شأنه يغير قواعد اللعبة بالكامل يُقرّون لهم بهذا الحق ويطلبون منهم أن تعالوا لنتفاوض ولكن بعد فوات الأوان [انتهى الوقت] فلا يرضون ، والسؤال هنا: لماذا حينما عرضوا لهم أخذ حقهم لم يقبله الإيرانيين؟ على ما يبدو أنّ هنالك أحداث استثنائية،وحماقات كبرى ارتكبها أعدائهم جعلت من الإيرانيين يرفضونه فيقروون البدء بالتحرك للقيام والثأر والسير نحو الهدف المنشود، فلا يوقفهم شيء حتى يدفعون بالراية لصاحبها (أي للإمام المهدي عج)

ثم يقول المعصوم (صلوات الله وسلامه عليه) “قتلاهم شهداء” ، وهنا دلالة مهمة على :

أولا: خوضهم لمعارك بطولية ضد أعداء الإسلام

ثانيا: لا تكون الشهادة في زمن الغيبة إلّا تحت راية نائب الإمام المعصوم، وهو المرجع الجامع للشرائط، وهذا يعني أنّ قائدهم مجتهد فقيه ومرجع

ثم يثني الإمام الباقر عليه السلام على هؤلاء لدرجة أنّه يتمنى لو كان حاضراً في ذلك الزمان لكان معهم وفي صفوفهم (لاستبقيتُ نفسي لصاحب هذا الامر) أي للإمام الحجة، والرسالة التي يريد الإمام عليه السلام إيصالها وهي أن الإيرانيين حينما يصلون إلى هذه المرحلة من الصراع معناه قربهم من ظهور المولى عليه السلام، فإنّ على المؤمن أن يبقي نفسه لصاحب هذا الأمر، وهذا يعني أن وضع الإيرانيين لسيوفهم على عواتقهم هي بداية الفرج وأنّهم سيسلمون رايتهم الى الإمام المنتظر عليه السلام وفي هذا دلالة على أنّ الراية هي راية هُدًى الى جانب أهدى الرايات وهي راية اليماني الموعود.

يقول الشيخ علي الكوراني في معرِض حديثه عن هذه الرواية : عَبّرَ الإمام المعصوم عن حركتهم الأولى بـ (خرجوا) ، لأنها خروج على حاكم جائر طاغية، وعن حركتهم الثانية بـ (يقوموا) ولايدفعونها إلاّ إلى صاحبكم ، لأنه قيام خاص لفرض تسليم رايتهم وبلدهم إلى الإمام المهدي، أمّا معنى مطالبتهم بالحق فلا يُعطَونه فيُفسَّر الحق في ((مطالبتهم بحقهم في امتلاك الطاقة النووية السلمية)).

اللهم عجل لوليك الفرج
يرونه بعيدا
ونراه قريبا