نصرُ الله قادم..!
سمير السعد ||

لطالما روّجت آلة الإعلام الغربية، ومعها أبواق الكيان الصهيوني، لنظرية “إسرائيل التي لا تُهزم”، و”الضربة الإيرانية التي لن تحدث”. لكن المشهد تغيّر، واليقين انقلب على رأسه. سقطت خرافة “الجيش الذي لا يُقهر”، واهتزّت تل أبيب تحت وقع الصواريخ الإيرانية التي خرقت كل الحواجز النفسية والعسكرية، ورسّخت معادلة جديدة مفادها: من توكّل على الله، لا يُهزم، ومن نصر الدين لا يُخذل.
لم تكن الضربات الإيرانية الأخيرة مجرد رد عسكري، بل كانت إعلانًا صريحًا عن ولادة زمن جديد، سقطت فيه كل الرموز المصطنعة لهيبة الاستكبار العالمي. طهران لم تُرسل صواريخها فقط، بل أرسلت رسائلها ،، أن من يعتدي على السيادة، وينتهك حرمة الدماء، سينال العقاب المباشر.
إيران، التي راهن كثيرون على خوفها أو ترددها، أثبتت أنها حين تتحرك، فإنها لا تتحرك بعاطفة، بل بمنهج وعقيدة وثقة راسخة بأن النصر من عند الله. وما حصل كان تطبيقًا حيًا لقوله تعالى: “ولينصرنّ الله من ينصره”.
والأهم من ذلك، أن الانتصارات العسكرية الإيرانية الأخيرة ضد الكيان الغاصب، رغم كل التحديات، لم تعد تُقرأ كإنجاز قومي إيراني فقط، بل كنقلة نوعية في مشروع المقاومة الشاملة الذي يعكس تطلعات الشعوب المقهورة. لقد تحول الرد الإيراني إلى مصدر إلهام لكل قوى التحرر في المنطقة، وأعاد ترسيم خطوط الصراع بين محور الحق ومحور الهيمنة.
هُنا، كُسرت هيبة الكيان الصهيوني، وارتبك حلفاؤه في الغرب، واهتزت أركان الغطرسة. فأي هيبة بقيت لدولة لم تستطع أن تحمي نفسها من سيل النيران الدقيقة؟ بل لجأت إلى الأكاذيب الإعلامية والتضليل النفسي، بعدما أدركت أن ما جرى، ليس ضربة عابرة، بل انهيار لأسطورة صُممت لعقود.
ولم يكن النصر إيرانيًا فحسب، بل هو نصر للإسلام، لكل من يحمل عقيدة المقاومة ويرفض الخضوع للمشروع الصهيوني. انتصار لغزة الجريحة، ولبنان المقاوم، واليمن الصامد، ولكل صوت حر في هذا العالم يقف بوجه الظلم والاستعمار الجديد.
ما جرى ليس نهاية المعركة، بل بدايتها. لقد حان وقت التكاتف الدولي لنصرة الشعوب المظلومة، ودعم المقاومة المشروعة في وجه الاحتلال والغطرسة. حان وقت وحدة الصوت الإسلامي والإنساني من أجل فلسطين، من أجل غزة، من أجل اليمن ولبنان، ومن أجل كل شعب يرزح تحت نير الاحتلال أو الحصار.
إن نصر إيران ليس نصرًا لدولة فقط، بل هو نصر لفكرة، لعقيدة، لموقف، لمسيرة ممتدة تقف في وجه الطغيان وتنتصر للحق. واليوم، أصبح على العالم أن يُعيد حساباته، فالمعادلات القديمة ماتت، والمستقبل لا يصنعه إلا من ثبت في الميدان، وكان مع الله، وكان الله معه.




