الأربعاء - 17 يونيو 2026

الحرب النفسية تتصدر المشهد في المواجهة الإيرانية الإسرائيلية..!

منذ 12 شهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

طه حسن الأركوازي – الخبير بالشأن السياسي والأمني ||

 

 

 

في تصعيد لافت يشي بمرحلة جديدة من الصراع المستمر بين إيران وإسرائيل ، تبادلت الدولتان ضربات موجعة خلال الأيام القليلة الماضية ، لتتحول المواجهة من حرب خفية إلى إعلانات عنيفة تستهدف العمق الأمني والإعلامي للطرف الآخر .

ففي تطور مفاجئ ، أعلنت مصادر دفاعية إيرانية عن أستهداف “مراكز أمنية وأستخباراتية” تابعة لإسرائيل في شمال تل أبيب بصاروخ متطور فرط صوتي ، حيثُ إلحقت خسائر فادحة في صفوف القيادات الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية ، بما في ذلك جهازي “أمان” و”الموساد” ، وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الإسرائيلي الصارم على هذه الأنباء ، إلا أن طبيعة الهدف المعلن وحجم الخسائر المزعومة يشيران إلى تحول نوعي في استراتيجية الردع الإيرانية .

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فسرعان ما ردت إسرائيل بأستهداف مقر التلفزيون الإيراني الرسمي في طهران ، وهو ما أعتبرته مبرراً بادعاء تبعية المؤسسة الإعلامية للحرس الثوري الإيراني ، هذا الاستهداف لمؤسسة إعلامية يؤكد على الأهمية المتزايدة التي يوليها الطرفان للحرب الإعلامية والنفسية في إدارة الصراع ، ففي ظل الرقابة المشددة وحظر تداول المعلومات ، يصبح الإعلام أداة حاسمة في تشكيل الرأي العام الداخلي والدولي ، وفي بث رسائل القوة والردع للخصم ، لكن المثير للاهتمام هو إعلان كلا الطرفين عن الأهداف التي سيتم قصفها بشكل مسبق ، وهو ما قد يبدو مُنافياً للمنطق العسكري الذي يقتضي السرية والمفاجأة .؟

إلا أن خبراء الحرب النفسية يرون في هذا السلوك تكتيكاً يهدف إلى “إرهاب العدو” وبث حالة من عدم الاستقرار والخوف في صفوفه ، وهو ما بدخل في خانة الحرب النفسية .
هذا الإعلان المُسبق عن النوايا يكشف عن رغبة في إظهار القدرة على الوصول إلى الأهداف الحساسة وإلحاق الضرر بها وهو ما يُمثل جُزءاً أساسياً من أستراتيجية الردع المتبادل .

بالنظر إلى الواقع الراهن في العراق والمنطقة ، فإن هذا التصعيد بين إيران وإسرائيل يحمل تداعيات خطيرة ، فالعراق الذي يعاني بالفعل من هشاشة أمنية وسياسية ، يقع في قلب هذا الصراع الإقليمي ، وقد يصبح ساحة أخرى لتصفية الحسابات أو مسرحاً لعمليات بالوكالة ، وتؤكد التقارير الواردة من العراق على أستمرار التحديات الأمنية المتمثلة في خطر عودة تنظيم داعش المحتمل ،

بالإضافة إلى التوترات الناجمة عن الصراع بين إسرائيل وفصائل المقاومة المسلحة في المنطقة ، هذا يعني أن أي تصعيد إقليمي ، وخاصة بين قوتين مؤثرتين كإيران وإسرائيل ، يمكن أن يُزيد من حالة عدم الاستقرار في العراق ويؤثر على جهود الحكومة في تحقيق الاستقرار والتنمية .

إن التركيز على أستهداف البنية التحتية الاستخباراتية والإعلامية يعكس إدراك الطرفين لأهمية السيطرة على المعلومات وتوجيه الرأي العام في هذا الصراع .؟

ففي عالم اليوم ، لم تعد المعارك تقتصر على الأرض ، بل تمتد لتشمل الفضاء السيبراني والإعلامي ، حيث تسعى كُل جهة إلى تحقيق التفوق المعنوي والنفسي على خصمها ، كما أن الإشارة إلى أستخدام إيران لصواريخ فرط صوتية مُتطوره يمثل قفزة نوعية في قدراتها العسكرية ويثير تساؤلات حول ميزان القوى في المنطقة .

أخيراً .. اليوم يمكن القول إن المواجهة المُتصاعدة بين إيران وإسرائيل تمثل تطوراً خطيراً يهدد بتقويض الاستقرار الإقليمي ، وبينما تتصاعد الحرب الكلامية وتتبادل الدولتان الضربات ، يبقى العراق والمنطقة بأسرها في حالة ترقب حذر ، خوفاً من أن يتحول هذا الصراع في الظلال إلى حرب شاملة ستكون لها عواقب وخيمة على الجميع .

إن الحاجة إلى تهدئة التوترات والعودة إلى لغة الحوار والدبلوماسية أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لتجنب انزلاق المنطقة إلى مزيد من العنف والفوضى …!