الجمعة - 03 يوليو 2026

مضيق النار والصمت – هل سلّمت إيران مفاتيح هرمز لوحدة “الظل”؟!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 03 يوليو 2026

كندي الزهيري ||

 

 

في زحام التصعيد الإقليمي المتسارع، وبين كل ضربة تُسجَّلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على العمق الصهيوني ، برز تصريح لافت وخطير من المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: قرار إغلاق مضيق هرمز بات بيد القوات المسلحة، وليس الخارجية!،

هذه الكلمات ليست مجرد تصريح دبلوماسي، بل شيفرة مشفَّرة تحمل دلالات استخبارية واستراتيجية تتجاوز ظاهرها. فماذا يعني أن تُخرج إيران قراراً بهذا الثقل من قنوات السياسة وتُودِعهُ بيد غرف العمليات؟

أولاً: هرمز – شريان الدم العالمي
يُعد مضيق هرمز أحد أهم المعابر البحرية في العالم. يمر من خلاله ما يقرب من 20% من النفط العالمي، وأكثر من ثلث الغاز المسال. أي محاولة لتهديده تُحدث اهتزازاً فورياً بأسعار الطاقة العالمية، وتؤدي إلى إعادة تموضع عسكري واقتصادي وسياسي دولي.
لكن إيران ليست جديدة في هذا الملف، فلطالما استخدمته كأداة ردع ، لكنها لم تُقدم على إغلاقه فعلياً منذ الثورة المباركة . لماذا؟ لأنها تدرك أن المضيق سلاح ذو حدين:

ثانيًا: من الدبلوماسية إلى “غرفة الحرب”
بتحويل قرار إغلاق المضيق إلى القوات المسلحة، تكون طهران قد نزعت القفازات السياسية وأعلنت أن مسألة المضيق أصبحت الآن قرارًا أمنياً استخبارياً وعسكرياً بامتياز.

من يتخذ القرار الآن؟…ليس وزارة الدفاع، بل أجهزة متخصصة مثل: قيادة القوة البحرية للحرس الثوري …منظمة الدفاع السلبي ، وحدة العمليات في مقر “خاتم الأنبياء” المركزي، وحدة الحرب البحرية غير النظامية في جزيرة قشم… كل هذه الجهات لا تتكلم، بل تتحرك. وبما أن القرار خرج من وزارة الخارجية، فإن ذلك يعني أن كل الاحتمالات أصبحت قابلة للتفعيل دون إبلاغ أحد.

ثالثًا: مؤشرات على الأرض – صمت ما قبل الصاعقة…رُصدت في الأسابيع الماضية مؤشرات غير علنية لكنها شديدة الخطورة:
1. إغلاق جزئي للاتصالات البحرية المدنية في منطقة بندر عباس – قشم.
2. تبديل تكتيكي في تموضع الزوارق السريعة داخل الموانئ الصغيرة.
3. تكثيف الرحلات الجوية بين قواعد طهران البحرية وسواحل هرمز.
4. زيادة عدد الغواصات الصغيرة محلية الصنع (غدير) في المنطقة.وغيرها .
كل هذا لا يعني الحرب، بل يعني أن إيران فعليًا تُحاكي سيناريو الإغلاق وتدرس ارتداداته، لكنها تُبقيه تحت خط النار المكشوف.

رابعاً: سيناريوهات الإغلاق – من المناورة إلى الصدمة…السيناريو أدوات التنفيذ الهدف الحقيقي احتمالات الرد

•إغلاق وهمي|| مناورات مكثفة، تحذيرات، إطلاق نار تحذيري ، رفع التوتر ورفع السعر رد فعل سياسي فقط…
•إغلاق جزئي|| زرع ألغام، تهديد ناقلات محددة زعزعت السوق وطرد المستثمرين الأجانب ، تدخل بحري محدود.
•إغلاق كامل|| غواصات و زوارق و ألغام نشطة ،و صواريخ بحرية شلّ الطاقة وجرّ العدو للمواجهة، تدخل عسكري شامل بقيادة أميركية مباشرة ، أكثر ما يُقلق الغرب اليوم أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تُسند تنفيذ الإغلاق إلى وحدات غير نظامية أو “أذرع ظل” تجعلها تنفي مسؤوليتها رسمياً، كنوع من حرب الوكالة على البحر.

خامساً: هل اقتربت لحظة الطلقة البحرية؟

إيران ترى في الأفق حرباً إقليمية شاملة مع “الكيان الصهيوني” وحلفائها، خاصة مع تسارع العمليات ، ومع هجوم صهيوني على إيران ، يرتفع احتمال أن تُقدم إيران على “الإغلاق الرمزي المحسوب” كجزء من معركة كسر الإرادات، لا كإعلان حرب مباشرة.
ولعل الأخطر هو أنها قد تفعلها في اللحظة التي تُهاجَم فيها مناطق أشد خطورة داخل الجمهورية مباشرة . حينها، لن يكون القرار بيد قائد البحرية أو الجنرالات فقط، بل بيد “مجلس الظل” الذي لا يظهر، ولا يوقّع، بل يطلق….

الرسالة وصلت ؛ ما قاله إسماعيل بقائي لم يكن تصريحاً، بل رسالة استخبارية ناعمة: “نحن لسنا من سيغلق هرمز بالكلام… “انتظروا من لا يتكلم.”… الكرة الآن ليست فقط في مياه الخليج، بل في كل برميل نفط، وكل ميناء عائم، وكل مستودع غاز…

ففي زمن القرارات غير المُعلنة… قد يُغلق المضيق دون أن يُعلن أحد فتحه أو إغلاقه.

دويلات الخليج التي حرضت ومولت الكيان الصهيوني ، لمهاجمة إيران بدعم أمريكي ، أن الثمن ذلك لا يمكن سداده ، وأن في قابل الأيام أشد وأكثر حدة.