الخميس - 14 مايو 2026

النصر الإستراتيجي..كيف كسرت إيران هيبة الإحتلال الصهيوني..!

منذ 11 شهر
الخميس - 14 مايو 2026

د. سوزان زين ||

 

 

لو قيل قبل سنوات إن دولة محاصَرة منذ ولادتها، محرومة من أبسط الحقوق في استيراد التكنولوجيا، تُطوّق بالعقوبات، وتُحارب سياسياً واقتصادياً وأمنياً، ستُسقط هيبة كيان يُوصف بأنه الأقوى استخبارياً وعسكرياً في المنطقة – بل من الأقوى في العالم – لقال البعض إن هذا ضربٌ من الخيال، وإنه نوع من الحلم أو الأسطورة.

لكن هذه «الأسطورة» تحققت، الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي وُلدت من رحم الثورة وعاشت أربعة عقود من التحديات، استطاعت أن تبني قوة ردع استراتيجية لا تقوم على وفرة المال أو السلاح المستورد، بل على الروح الإيمانية، والعقيدة الثورية، والعقل الجهادي المقاوم.

نعم، لقد شاهد العالم كله بالصوت والصورة – بالبث الحي – ما لم يكن يتوقعه، صواريخ دقيقة تضرب في عمق كيان العدو، تقصف مراكز عسكرية واستخبارية حساسة، وتُربك تل أبيب من أعلى رأسها حتى أقدام جنودها، بينما العالم يكتفي بالمشاهدة المذهولة.

الإمام الخامنئي (دام ظله) قالها بوضوح: «ستغدو الحياة مريرة بالنسبة إلى الصهاينة بلا شك، لا يتوهّموا أنهم ضربوا وانتهى الأمر؛ كلا، هم من أشعلوا الحرب».
واليوم، تتساقط أوراق التفوق الصهيوني واحدة تلو الأخرى، ونعيش زمن الانحدار الإسرائيلي، وزمن صعود محور المقاومة.
نستذكر هنا كلمات شهيد الأمة الإسلامية سماحة السيد حسن نصر الله (رض): ستشاهدون دمار إسرائيل على شاشات التلفاز، بالبث الحي.
ها نحن نعيش تلك اللحظة، نعيش مرحلة السقوط المعنوي والعسكري والسياسي للكيان، الذي طالما روّج أنه لا يُقهر، سقط تحت ضربات دولة لا تملك قواعد في الخارج، ولا مظلة حماية دولية، لكنها تملك الإيمان وصدق النيّة.

هذا ليس مجرد انتقام، إنه تثبيت لحقيقة جديدة، أن من ينتمي إلى مدرسة الإمام الحسين (ع) لا يمكن أن يُهزم، وأن الدم يمكنه أن يغلب السيف إذا امتلك الوعي، والبصيرة، والهدف.

لن تكون هذه إلا البداية، والأحفاد لن يسمعوا الأسطورة، بل سيقرأونها كفصل من التاريخ، كتبه الشهداء بدمهم، والمجاهدون بثباتهم، والشعوب الحرة بصبرها.

وما النصر إلا من عند الله