الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 11 شهر
الجمعة - 15 مايو 2026

سمير السعد ||

 

 

 

منذ لحظة اغتصابه لفلسطين، والكيان الصهيوني لم يتوقف عن ممارسة جرائمه بحق الشعوب العربية والإسلامية، بدءًا من القتل والتدمير في غزة، إلى عمليات الاغتيال والتجويع والتهجير الممنهج، وانتهاءً بتصدير عدوانه إلى دول المنطقة، وفي مقدّمتها الجمهورية الإسلامية في إيران.

لم يكن العدوان على إيران حدثًا طارئًا أو معزولًا. بل هو مسلسل متواصل من الانتهاكات الغادرة ، اغتيالات طالت علماء كبار، وقادة عسكريين، وأساتذة جامعات، وضربات استهدفت منشآت مدنية وعسكرية داخل العمق الإيراني، وكل ذلك وسط صمت دولي مريب وتشجيع ضمني من حلفاء الكيان الصهيوني في الغرب.

من قلب طهران، خرجت الضربة التي كسرت أنف الكيان الصهيوني، فاق حجمها كل التوقعات، وأذهلت العدو قبل الصديق. لم تكن رسالة عابرة، بل عملية استراتيجية مدروسة، جسّدت القدرة والجرأة، وأكدت أن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

وفي ظل المجازر المستمرة في غزة – من إبادة جماعية وتجويع ممنهج بحق المدنيين – أصبح الصمت خيانة، والحياد جريمة. الشعوب تقف اليوم أمام تحدٍ مركّب ، إنساني وسيادي، فإما أن تُنتهك كرامتنا إلى الأبد، أو نرسم بدماء الشهداء طريق الردّ والحساب.

ما قامت به طهران ليس إلا ممارسة لحق مشروع في الدفاع عن النفس، والرد على عدوان سافر ومتكرّر. والرسالة واضحة ، لن يُمنح الكيان الصهيوني شرعية جديدة على حساب دماء الفلسطينيين وكرامة الأمة، ولن تمر جرائمه دون ردّ أو عقاب.

زلزال طهران لم يكن مجرد ردّ عسكري، بل إعلان مرحلة جديدة عنوانها أن قوة الردع قد تغيّرت، وأن الشعوب الحرة تملك أدواتها، وأن الكيان الصهيوني لن ينعم بعد اليوم بهدوء أو حصانة. من غزة إلى طهران، ومن الجنوب إلى القدس، المعادلة انقلبت… وزمن الحساب بدأ.