ترامب بين فكي كماشة: هل يدرك ثمن اللعب بالنار؟!
الكاتب والمحلل السياسي حسن درباش العامري ||

بحسابات بسيطة وواقعية، فإن أي مغامرة عسكرية أمريكية ضد إيران لن تكون نزهة، بل ستكون بداية لانهيار هيبة الولايات المتحدة في المنطقة وربما في العالم.
فإيران ليست دولة معزولة أو ضعيفة؛ بل تمتلك عمقًا إقليميًا وتحالفات راسخة، وستفتح أي مواجهة مباشرة أبواب جحيم متعددة الجبهات على المصالح الأمريكية وعلى حلفائها.
بمجرد اندلاع الحرب، سيُغلق مضيق هرمز وباب المندب، وتتعطل إمدادات الطاقة العالمية، لترتفع أسعار النفط إلى أرقام خيالية.
حينها، لن تتلقى أمريكا الضربة من إيران فقط، بل من الأسواق والاقتصاد العالمي برمّته، وسيتحول العجز المالي الأمريكي إلى هاوية اقتصادية قد تعصف بالاستقرار الداخلي، وتُشعل اضطرابات سياسية قد تطيح بإدارة ترامب بالكامل.
إسرائيل ستكون الهدف الأول والأكثر عرضة للدمار. فالحرب هذه المرة لن تكون محدودة أو تقليدية، بل ستكون حرب مصير، قد تعيد إسرائيل إلى حدود ما قبل 1967، أو حتى إلى واقع أقسى من حدود 1948، خصوصًا إذا ما اتسعت رقعة الاشتباك وشملت حزب الله، وسوريا، واليمن، وربما العراق.
والأخطر من ذلك، أن شرخًا حقيقيًا قد يحدث في جدار حلف الناتو، إذا قررت بعض الدول الأوروبية التملص من تحالفاتها مع واشنطن، بعد أن تجد نفسها في حرب لا مصلحة لها فيها، دفاعًا عن سياسات إسرائيلية رعناء.
نصيحتي للرئيس ترامب، إن أراد أن يُنقذ ما تبقى من ماء وجه إدارته، أن يُعيد الحسابات فورًا، ويوقف هذا الجنون قبل فوات الأوان. المطلوب الآن ليس استعراض القوة، بل استيعاب اللحظة، والاعتراف بأن احتواء إيران بالحوار والتفاهم أذكى ألف مرة من استفزازها بدفعٍ إسرائيلي لا يعرف إلا طريق التصعيد.
العقل السياسي الأمريكي بحاجة ماسة إلى إعادة التموضع، قبل أن يُكتب على واشنطن أنها أطلقت الشرارة لحرب لن تنتهي إلا بسقوط الجميع.




