الجمعة - 15 مايو 2026

مواجهة الاستكبار معركة وجود..!

منذ 11 شهر
الجمعة - 15 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

في خضمّ التصعيد القائم على صعيد معركة المصير لمواجهة مشروع الهيمنة والطغيان، من قِبل
الجمهورية الإسلامية ضد الكيان الصهيوني، والتي تدور رحاها منذ يومين متتاليين.

تتكاثر التحليلات والتأويلات، ويكثر المستعجلون في إطلاق الأحكام. إلّا أنّ من يقرأ الأحداث بعين البصيرة يدرك أن ما يجري ليس مجرد مواجهة آنية بين إيران والكيان الصهيوني، بل هو فصلٌ من فصول الصراع الوجودي بين الإيمان والكفر، بين الحق والباطل.

ومن الخطأ الكبير اختزال موقف إيران بأنها في حالة صِدام مع طرفٍ محدد فقط. فإيران بما تمثله من قاعدة للإيمان والإلتزام، تخوض مواجهة شاملة مع مشروعٍ استكباري يسعى إلى الهيمنة على المنطقة بأسرها، وعليه، لا يجوز الاستعجال في إصدار الأحكام أو المطالبة بردود آنية غير محسوبة، فالتخطيط مسؤولية، والتوقيت جزء من النصر.

الفرق شاسع بين من يراقب من بعيد ومن هو في ميدان المواجهة، يتحمل عبء المسؤولية، كما يتحمل التبعات، فالمسؤولية تقتضي التأنّي في اتخاذ القرارات والتوازن بين العاطفة والعقل. نعم، الأمنيات التي نحتضنها في قلوبنا مشروعة، لكنها لا تصلح أن تكون معيارًا لتحديد الرد أو أسلوب المواجهة سيما ونحن لسنا أهل اختصاص.

لقد أظهرت الجمهورية الإسلامية صبرًا جميلًا وتماسكًا لافتًا في الأيام الماضية، سواء من خلال تعيين القيادات العسكرية الجديدة، أو من خلال ضمان التفاف الشعب حول القيادة بثقة وهدوء، وهذا بحد ذاته رسالة إلى من يراهن على التفكك أو الإضطراب الداخلي، مع اعترافنا بوجود نسبة من الخيانة في شريحة لا تتجاوز كونها عميلة لأجندات خارجية أو لعدم التوافقات على المستوى الشخصي أو الإنتماء العقائدي.

هذه الحرب، بحسب تقديرات العديد من المحللين، ليست جولة قصيرة أو معركة سريعة، إنها حرب بعيدة الأمد، يخوضها عدوّ نرجسي سادي لا يفهم سوى لغة القوة والخراب، بينما يُطلَب من المؤمنين الثبات واليقين، لا القلق والتراجع، فالمعركة الآن تتخذ طابعًا وجوديًّا حاسمًا، وقد بدأت فعليًا على جبهات متعددة.

وكلّ الأمور بيد الله وحده، والصراع بين الحق والباطل قدرٌ، وليس خيارًا ظرفيًا، وظنّنا بقيادة الوليّ الفقيه، أنها تسير بنهجٍ راسخ مستمدٍّ من خط ولاية آل محمد “عليهم السلام”

وأنّ الحرب المشتعلة اليوم ليست حربًا سياسية وحسب، بل حرب وجود، والوجود مستهدف منذ قرون، بأشكال مختلفة.

من هنا، فإن مسؤوليتنا كمكلّفين تكمن في صون العزّة، عبر الإلتفاف حول القيادات الثابتة على الحق والتي تشكّل مصادر قوة وجودنا،

ولنحافظ على الصفوف متماسكة،
ولنتوكل على الله، ولنكن مستعدين لكلّ الاحتمالات.

وفي هذه الطريق نحتاج إلى زادٍ معنويّ، جرعات من الصبر والأمل والدعاء، لانّ النصر الحقيقي لا يُقاس فقط بالغلبة العسكرية، بل بالطاعة لله ومعرفة الحق، والثبات على المبدأ، وتوجيه البوصلة، والإيمان بأن الموت والحياة بيد الله، سواء جراء الحرب أو خارجها.
والله وليُّ المؤمنين.

١٧-ذوالحجة-١٤٤٦هــ
١٤-حزيران-٢٠٢٥م